"أبو جهاد" قبل أن يستشهد: لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة

تم نشره في الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

رام الله -  تصادف اليوم الأربعاء، الذكرى السادسة والعشرون لاستشهاد خليل الوزير "أبو جهاد"، الذي اغتالته عناصر الموساد الإسرائيلي في منزله بتونس العاصمة في 16 نيسان (ابريل) بقيادة إيهود باراك وزير جيش الاحتلال السابق.
وفي التفاصيل، فقد وصلت فجر السادس 16 نيسان(ابريل) فرق الكوماندوز بالزوارق المطاطية إلى شاطئ تونس وانتقلت وفق ترتيبات معدّة سابقاً إلى ضاحية سيدي بوسعيد، حيث يقيم أبو جهاد، حيث تم انتظار عودته في منتصف الليل، بعد انقسامهم إلى مجموعات اختبأ بعضها بين الأشجار للحماية والمراقبة.
وبعد ساعة من وصول أبو جهاد تقدم الإسرائيليون في مجموعات صغيرة نحو المنزل ومحيطه فتم تفجير أبواب المدخل في مقدمة المنزل دون ضجة لاستعمالهم مواد متفجرة حديثة غير معروفة من قبل.
وحسب ما تناقلته التقارير وشهود عيان، فإن فرق كوماندوز وصلت إلى شاطئ تونس، وتم إنزال 20 عنصرا مدربين من قوات وحدة "سييريت ماتكال" من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة، لتنفيذ المهمة.
اقتحمت إحدى الخلايا المنزل فجرا، وقتلت الحارس الثاني "نبيه سليمان قريشان" وتقدمت أخرى مسرعة لغرفة الشهيد "أبو جهاد"، الذي سمع ضجّة بالمنزل بعد أن كان يكتب كلماته الأخيرة على ورق كعادته ويوجهها لقادة الانتفاضة للتنفيذ.
كانت آخر كلمة خطتها يد الشهيد ابو جهاد هي "لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة"، ورفع مسدسه وذهب ليرى ما يجري، كما روت زوجته انتصار الوزير، وإذا بسبعين رصاصة تخترق جسده ليلتحق بشهداء فلسطين.
دفن "أبو جهاد" في العشرين من نيسان (ابريل) 1988 في دمشق، في مسيرة حاشدة غصّت بها شوارع المدينة، بينما لم يمنع حظر التجول الذي فرضه الاحتلال جماهير الأرض الفلسطينية المحتلة من تنظيم المسيرات الرمزية وفاء للشهيد الذي اغتيل وهو يتابع ملف الانتفاضة حتى الرمق الأخير.
وحسب تقرير صحفي نقلا عن  صحيفة "يديعوت أحرونوت"،  للكاتب غونين بيرغمان تحت عنوان "الجهاد لأبو جهاد، اغتيال خليل الوزير يعد أطول مطاردة في تاريخ الاستخبارات الإسرائيلي"، الذي نشر في 24-3-2012، أكد أنه "على الرغم من تأخر التعرف على عرفات وأبو جهاد باعتبارهما قوة "إرهابية" صاعدة، أُثيرت في آب(اغسطس) 1964 فكرة اغتيالهما، فقد توجه رافي ايتان، الذي كان آنذاك رئيس بعثة الموساد في باريس إلى رئيس الموساد مئير عميت وطلب موافقته على خطة اغتيال أثناء مؤتمر طلاب جامعات فلسطينيين في ألمانيا الغربية، لكن لم يتم الحصول على الموافقة".
 وجاء في التقرير "أنه في الأول من كانون الثاني (يناير) 1965 أدرك الموساد أن إضاعة تلك الفرصة كانت خطأ، فقد كان هذا هو التاريخ الذي نفذت فيه فتح أولى عملياتها وهي ثمرة تخطيط أبو جهاد وكانت محاولة الإضرار بقناة المشروع القطري وفشلت العملية، لكن مجرد حقيقة أن منظمة فلسطينية مستقلة أجرت عملية كهذه أثارت انتباها في "أمان" الذي بدأ بجمع تفصيلات أخرى عن المنظمة الجديدة".
وعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982، انتقل أبو جهاد للعيش مع عائلته إلى تونس في بيت استأجرته المنظمة على بعد نحو 4 كم عن الساحل قرب أنقاض مدينة قرطاج، وتنقل هو نفسه بين الدول العربية وحاول أن يبلور من جديد المنظمة التي تلقت ضربة بالغة، وتابعت إسرائيل من جهتها مطاردة "عرض هدف"، وخرجت دورية هيئة القيادة العامة ثلاث مرات إلى دول مجاورة بقصد نصب كمائن له، وفي جميع الحالات لم يتم التعرف عليه على نحو مؤكد.
وأوضح التقرير أنه "في الثالث عشر من نيسان 1988، بحسب التقارير الإخبارية، بلغت مطاردة "عرض هدف" التي بدأت قبل ذلك، إلى مرحلتها الأخيرة وكان كل شيء تقريبا مُعدا للانطلاق، بيد أنه آنذاك وبحسب ما نشر من الأنباء جاءت إلى أبو جهاد مكالمة هاتفية من أحد رجال منظمته، قال له إنه تلقى تحذيرا من أصدقاء في باريس من أن الإسرائيليين يخططون لشيء ما".
ولد الشهيد خليل إبراهيم محمود الوزير (أبو جهاد)، في العام 1935 في مدينة الرملة، وغادرها إلى غزة إثر عدوان 1948 مع أفراد عائلته، ودرس في جامعة الإسكندرية، ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى العام 1963، وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح.
في العام 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب، كما حصل خلال هذه المدة على إذن من السلطات بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.
غادر أبو جهاد الجزائر العام 1965 إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما شارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى، وتولى المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة.
وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة من 1976 – 1982 عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت العام 1982 والتي استمرت 88 يوماً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
تسلم أبو جهاد خلال حياته مواقع قيادية عدة، كان عضو المجلس الوطني الفلسطيني خلال معظم دوراته، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة، كما يعتبر مهندس الانتفاضة وواحداً من أشد القادة المتحمسين لها.
وبعد حصار بيروت العام 1982 وخروج كادر وقوات الثورة من المدينة عاد أبو جهاد، مع رفيق دربه ياسر عرفات إلى مدينة طرابلس ليقود معركة الدفاع عن معاقل الثورة في مواجهة المنشقّين المدعومين من الجيش السوري، وبعد الخروج من طرابلس توجه أبو جهاد إلى تونس حيث مقر المنظمة ومقر إقامة أسرته، ومن هناك أصبح دائم التجوال بين العواصم العربية للوقوف عن كثب على أحوال القوات الفلسطينية المنتشرة في تلك البلدان، وكان من عادته عدم المكوث في تونس بين أهله سوى بضعة أيام، لكنه مكث 15 يوما في الزيارة الأخيرة له في ربيع 1988.-(وفا)

التعليق