مسرحيات تفاعلية تجوب المناطق الأقل حظا

تم نشره في الجمعة 18 نيسان / أبريل 2014. 12:05 صباحاً
  • مشهد من العروض المسرحية التفاعلية التي تجوب المناطق الأقل حظا -(من المصدر)

سوسن مكحل

عمان- جابت مؤخرا مسرحية "حقي وحقك" مختلف محافظات المملكة بالتعاون مع مشروع "الحماية والأمان"، الذي تقيمه جمعية ومعهد "تضامن النساء الأردني".
ويتناول المشروع محاور العنف المبني على النوع الاجتماعي، والزواج المبكر، وعمالة الأطفال والاتجار بالبشر. وتقدم العروض في المناطق المهمشة والأقل حظا، وتحديدا بالمدارس والجمعيات النسائية.
ويعتبر المسرح التفاعلي الذي شاركت فيه الفنانة الأردنية أسماء مصطفى مسرحا من الناس وإلى الناس، لأنه لا يعتمد على وجود خشبة مسرح أو تقنيات صوتية أو سينوغرافيا، وركيزته الأساسية الممثل وأداؤه وتفاعله مع الحضور.
الفنانة والمخرجة المسرحية أسماء مصطفى، تقول عن تجربتها في مشاريع مؤسسية للمسرح التفاعلي "إن الممثل في مثل هذه المشاريع يعمل على الجانب الإنساني، ويهدف إلى التنمية المستدامة التي لها أثر إيجابي بشراكة مجتمعية مع المؤسسات التي تنفذ برامجها في تلك المناطق".
وتضيف "ان هذا النوع من المسرح تلمس آثاره في لحظتها، حيث ردود الفعل نتلقاها في لحظتها، ولها أثر فعال وإيجابي في تطوير الأدوات والفعل المسرحي، وهي مسؤوليتنا كفنانين وأصحاب مشروع من أجل تنمية المجتمع وطرح قضايا مسكوت عنها ونعمل على تحديد المشكلة وتسليط الضوء عليها".
وأكدت مصطفى أن المسرح التفاعلي يعتمد على طرح القضايا التي يريد الفنان والمخرج معالجتها أو تسليط الضوء عليها من خلال "سكتشات" مشاهد تمثيلية، ويقوم فريق العمل بأدائها أداء أقرب إلى التشخيص منه من التقمص الكامل، منوهة إلى أنه تتم غالبا مشاركة الحضور في بعض المشاهد من خلال تغيير مسرى القضية وإيجاد حلول للموضوع المطروح.
ويكون مسرح التفاعل، كما تشير مصطفى، أقرب إلى (السايكو دراما) وهو "نوع من أنواع العلاج النفسي الذي يجمع بين الدراما كنوع من أنواع الفنون وعلم النفس، تكمن فعاليتها في مساعدة الشخص على تفريغ مشاعره وانفعالاته من خلال أداء أدوار تمثيلية لها علاقة بالمواقف التي يعايشها حاضراً أو عايشها في الماضي".
لذا يجد الجمهور نفسه متورطا في اللعبة المسرحية بدون أن يشعر، وفق مصطفى، وتكسر لديه حاجز الصمت أو الخوف أو الخجل من طرح قضيته أمام الملأ فيشترك القضية لإيجاد الحلول معا.
مصطفى تؤكد أنها ضد تقسيم رسالة الفن بسبب تعدد أشكاله؛ فالفن بنظرها هو حالة إبداعية، مبينة أن المرأة عندما تتناول قضاياها ومكنوناتها في عمل مسرحي أو كتابي تأليفا أو نصا مسرحيا أو شعريا تضع فيه من روحها ومن تجربتها الذاتية من ناحية وتجارب بنات جنسها من ناحية أخرى، مستشهدة بحديث للكاتبة (جيني هيربكورت) "قبل مائة عام.. سادتي لا أستطيع أن أكتب إلا كامرأة بما أن لي شرف كوني امرأة".
وتشتغل مصطفى على المسرح التفاعلي متناولة قضايا متعددة تتعلق بالجانب الاجتماعي، ومنها ضعف القراءة لدى الأطفال لأسباب عديدة منها الغزو التكنولوجي لعالم الطفل وانتشاره، بحيث لم يعد عالم الكتاب والمطالعة هو مصدر معرفة ومتعة، لذا عرضت الفنانة الحكاية الشعبية من خلال عمل "عنزتنا بديرتنا"، الذي يتناول ويشجع الطفل على القراءة، وتم تقديم العمل في مبادرة "كتابي كتابك" في مخيم غزة أمام 500 طفل.
كما تناولت قضايا حقوق الطفل مثل حقه في التعليم، وذلك بالتعاون مع المركز الوطني لحقوق الإنسان، وقدمت العروض في المناطق المهمشة والأقل حظا في مختلف محافظات المملكة. إلى جانب تناول قضية الانتماء والمواطنة بالتعاون مع مديرية الثقافة والفنون لدى أمانة عمان الكبرى.
كما وتعد مبادرة "بساط الحكايا"، تطبيقا للمسرح التفاعلي بالتعاون مع مديرية الثقافة بأمانة عمان، وتعمل على تشجيع وتمكين الأطفال من قراءة القصص من خلال مسرحتها ومشاركتهم في وضع عنوان القصة ولعب الأدوار فيها، ويقام النشاط في مختلف مكتبات عمان التابعة للحدائق العامة، وهو مستمر طوال العام. ويستطيع الفرد زيارة الموقع الالكتروني لموقع الأمانة أو زيارة صفحة الأمانة على "فيسبوك" لمعرفة مواعيد العروض.
الخطاب في المسرح التفاعلي، كما تقول مصطفى في حديثها لـ"الغد"، هو خطاب السهل الممتنع أي الذي لا يحتاج إلى تعقيد اللغة أو ترميزها، لأن العمل يعتمد على فئات مهمشة لديها مشاكل في المجتمع، ولأن طبيعة العمل تعتمد على الارتجال مع الجمهور ومشاركته في اللعبة المسرحية بحيث يكون متلقيا إيجابيا لا سلبيا.
ولفتت إلى أن المسرح التفاعلي له نوعان الأول؛ التكنولوجي، ويقوم به الجمهور بالاعتماد على السينوغرافيا.
أما الثاني فهو مسرح المتفرج؛ إذ يشارك فيه المتفرج، حيث يتحول المتفرجون إلى شخصيات داخل العرض، وقد يتحول أحدهم إلى شخصية رئيسية، أي أن تكون للجمهور مشاركة قد تغير مسار الحبكة، من خلال التصويت على النهايات، وكأنها أشبه بالمحاكمة، حيث يظهر التداخل بين الجمهور والممثلين على خشبة المسرح بشكل واضح.
ويشار إلى أن مصطفى درست تصميم أزياء وتصاميم داخلية العام 1994، واحترفت التمثيل وقدمت العديد من الأدوار المميزة ونالت عنها جوائز أهمها؛ التحكيم الخاصة كأفضل ممثلة دور ثان في مهرجان المسرح الأردني 1996 عن مسرحية "كإنك يا بو زيد". أفضل ممثلة في مهرجان الرقة الأول 2006 عن مسرحية "يا مسافر وحدك"، وأفضل ممثلة في مهرجان المسرح الأردني 2009 عن مسرحية "صباح ومسا".
أفضل ممثلة في الملتقى العربي التاسع لمسرح الطفل (حمام سوسه) 2010، مسرحية "وين حقوقنا وين" ضمن مشروعها للطفل "ضحك ولعب ومسرح". وأخرجت مسرحية "سليمى" العام 2010 في ختام مهرجان الفوانيس الدولي، و"قصص على الخشبة" العام 2010 في ختام ملتقى القصة الثاني، أمانة عمان الكبرى.

التعليق