27 حزبا تتوافق على مبادئ لقانوني الانتخاب والأحزاب

تم نشره في السبت 19 نيسان / أبريل 2014. 12:34 مـساءً - آخر تعديل في السبت 19 نيسان / أبريل 2014. 10:24 مـساءً
  • جانب من المؤتمر الصحفي-(الغد)

عمان–  توافق 27 حزبا سياسيا، من مختلف التيارات الوسطية والمعارضة، على مبادئ مشتركة لقانوني الأحزاب السياسية والانتخاب، وذلك عقب أشهر من حوار، تبناه مركز القدس للدراسات السياسية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة "كونراد أديناور"، فيما أكدت هذه الاحزاب أن التوافق "يشكل أرضية لحوار نحو توافق وطني ونقطة حوار مع الحكومة ومجلس النواب".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي، عقده المركز صباح أمس، بحضور ممثلين عن 27 حزبا، بمن فيها أحزاب المعارضة اليسارية والقومية وحزب جبهة العمل الإسلامي، وأحزاب الوسط الاسلامي والتيار الوطني وحزب الجبهة الأردنية الموحدة، فيما لم يشارك حزب الوحدة الشعبية في الإعلان.
وفيما أعلنت هذه الأحزاب، "التزامها بالإعلان، على مستوى القرارات المؤسسية الحزبية، أكد بعضها سعيه للدفاع عن تلك المبادئ بشكل علني".
وقال مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي خلال المؤتمر، إن هذا الإعلان يعتبر الأول من نوعه في تاريخ الحياة الحزبية والسياسية، يجتمع فيه "يساريون وقوميون وإسلاميون"، لافتا الى ان "هذه المرة الأولى التي تضع فيها الأحزاب خلافاتها جانبا".
واشار إلى أن الأحزاب المشاركة، توافقت أيضا على خطة عمل لاحقة، للدفاع عن إعلان المبادئ سعيا لحوار موسع، يهدف الى "إسقاط ذرائع الحكومة ومجلس النواب بتوحيد المبادئ المتفق عليها في القانونين المطلوبين".
وتنص وثيقة المبادئ المعلنة فيما يخص قانون الانتخاب، على "ضرورة تطويره، والتخلص من تركة نظام الصوت الواحد المجزوء، والحرص على ضمان توافق وطني حول القانون الجديد".
كما تنص على زيادة عدد المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية ليصل إلى 50 % من عدد مقاعد المجلس النيابي، وحصر القائمة الوطنية بالأحزاب السياسية، على أن تتشكل من حزب سياسي واحد أو ائتلاف أحزاب، ويحق للحزب أن يرشح شخصيات مستقلة على قائمته الانتخابية.
وتتضمن الوثيقة أيضا اعتماد نسبة حسم (عتبة تمثيل) للقوائم الوطنية المرشحة في الدائرة العامة بمقدار (1 %)، إضافة إلى جواز اتفاق القوائم فيما بينها على تبادل الأصوات الزائدة لديها.
كما توافقت الأحزاب على جمع أصوات القوائم المؤتلفة، "فإذا كانت الأصوات الزائدة للقوائم كافية للفوز بمقعد، فإن للقائمة التي لديها العدد الأكبر من الأصوات الزائدة الحصول على المقعد، ويتعين أن تكون الاتفاقات بهذا الخصوص موثقة رسمياً ومعلنة للرأي العام منذ بداية تشكيل القوائم.
ونصت الوثيقة ايضا على السعي نحو المطالبة بتحقيق عدالة التمثيل بين الدوائر الانتخابية ومعالجة الاختلالات، والنظر في تقليص الفروق في عدد المقاعد المخصصة للدوائر الانتخابية، ومنح الناخب عدداً من الأصوات مساوياً لعدد المقاعد المخصصة لدائرته الانتخابية.
وفيما يتعلق بالإنفاق على الحملات الانتخابية، فقد نصت الوثيقة "على وضع سقف لذلك للحد من ظاهرة استخدام المال السياسي"، وفتح حساب بنكي للدوائر المحلية والدائرة العامة تودع فيه الأموال المخصصة للإنفاق على الحملة الانتخابية، على أن يقدم المرشحون بعد الانتخابات كشفاً يبينون فيه أوجه الإنفاق.
وضمن التعديلات المطلوبة أيضا، توافقت الأحزاب على شطب المادة (67) من قانون الانتخاب، الخاصة بإسقاط الجرائم الانتخابية بعد مرور ثلاثة أعوام على إجراء الانتخابات، الأمر الذي يكفل عدم سقوط الجرائم الانتخابية بالتقادم، وفقا للوثيقة.
كما دعت إلى إعادة النظر بعدد ونظام احتساب الفوز للمقاعد المخصصة للمرأة، وتخصيص حوالي 25 % من مقاعد المجلس النيابي للنساء، ودمج المقاعد المخصصة لدوائر البادية الثلاث في مناطقها الجغرافية، مع احتفاظها بعدد المقاعد نفسه، والإبقاء على المقاعد المخصصة للمسيحيين والشركس والشيشان ضمن الدوائر المحلية.
وفيما يخص عمل الهيئة المستقلة للانتخاب، دعت الوثيقة إلى تعزيز صلاحياتها بصفتها ضابطة عدلية، من أجل مكافحة الجرائم الانتخابية المرتبطة بشراء الأصوات والاستخدام غير المشروع للمال السياسي.
وبشأن رسوم ترشح القائمة الوطنية، دعت الوثيقة إلى وضع رسوم ترشح محددة للقائمة "على أن لا تكون حاصل ضرب عدد المرشحين على القائمة الوطنية بالمبلغ المحدد للمرشح الفرد"، وبما يراعي التوجه بأن تكون القوائم الوطنية محصورة بالأحزاب السياسية.
وردا على سؤال لـ "الغد" خلال المؤتمر الصحفي لحزبي جبهة العمل الاسلامي والشعب الديمقراطي "حشد" عما "إذا كان إعلان المبادئ سيعتبر ملزما لتلك الأحزاب خاصة والأحزاب الأخرى عامة على مستوى قرارات المكاتب التنفيذية لاحقا"، أكد القيادي في العمل الاسلامي محمد البزور "التزام حزبه بذلك".
وأضاف "نحن شاركنا في كل الاجتماعات التحضيرية والتشاورية التي سبقت إعلان المبادئ وكنا نعرضها على المكتب التنفيذي ونرى أن الأحزاب تتفق لأول مرة وهذا سيعزز الوحدة الوطنية ودور الأحزاب".
من جهتها قالت الأمين العام الأول لحزب "حشد" النائب السابق، عبلة أبو علبة، إن حزبها شارك أيضا في كل الخطوات لمناقشة الإعلان، مؤكدة "سنلتزم بالدفاع عنها إلى أن تقر من السلطة التنفيذية".
من جانبها قالت المحامية رحاب القدومي من حزب الجبهة الأردنية الموحدة، "إن الاعلان يتوافق مع المعايير الدولية، مشيرة الى إنه قد لا يكون ملزما قانونيا، لكنه يشكل أرضية لوضع مشاريع قوانين، وداعية الحكومة الى الأخذ بها.
ورأى الأمين العام للحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق، "أن إعلان المبادئ هو رسالة للدولة الأردنية، وفرصة تاريخية للتوافق الحزبي".
وفيما يخص المبادئ المتعلقة بقانون الأحزاب السياسية، نصت الوثيقة على 11 تعديلا ومطلبا في مقدمتها، إعادة النظر بتعريف الحزب السياسي ليصبح أكثر انسجاماً مع التوجه الدولي لتعريف الحزب، ومع التوجه الراهن لتشكيل حكومات برلمانية باعتبار أن الحزب يهدف إلى تداول السلطة سلمياً أو المشاركة فيها.  وتضمنت الوثيقة أيضا، مطلب تعديل شروط ترخيص الحزب السياسي بخفض عدد الأعضاء المؤسسين إلى 150 عضواً من ثلاث محافظات فقط، على أن يقترن تمويل الحزب من خزينة الدولة بتحقيقه حجم عضوية لا يقل عن (500) عضو من سبع محافظات، وأن لا تقل نسبة النساء بينهم عن 10 %، ونسبة المؤسسين من كل محافظة عن 5 %.
كما دعت الوثيقة إلى تمديد الفترة الزمنية التي يمنحها القانون لخمسة من الأردنيين الراغبين في تأسيس حزب سياسي لاستكمال شروط تأسيسه المنصوص عليها في القانون.
وفيما يتعلق بنظام تمويل الأحزاب، دعت الوثيقة إلى الاستعاضة عن نظام تمويل الأحزاب السياسية بقانون ينظم عملية التمويل، وعدم ربط التمويل السنوي للأحزاب السياسية بعدد الأعضاء المؤسسين فقط، بل ربطه بمعايير أخرى كعدد الفروع المنتشرة للحزب في المناطق الجغرافية وعدد مقاعد الحزب في البرلمان وفي المجالس البلدية، وبالحد الأدنى من العضوية (500 عضو مثلاً)، من ضمنها نسبة معينة على الأقل من النساء والشباب. 
وفي السياق ذاته، دعت الوثيقة إلى تجريم من يعرض حزبيين أو أقاربهم لمضايقات أمنية أو معيشية بسبب انتمائهم الحزبي أو لصلة القرابة مع أحد الأعضاء الحزبيين، خلافاً للمادة 19 من قانون الأحزاب، التي تنص على أنه "لا يجوز التعرض لأي مواطن أو مساءلته أو محاسبته أو المساس بحقوقه الدستورية أو القانونية بسبب انتمائه الحزبي ويعاقب كل من يخالف ذلك". وعن مرجعية الأحزاب، دعت الوثيقة إلى الاستعاضة عن مرجعية وزارة الداخلية للأحزاب السياسية بالهيئة المستقلة للانتخاب، بحيث تتغير تسميتها إلى الهيئة المستقلة للانتخاب والأحزاب.
ونصت الوثيقة أيضا على إلغاء شرط الموافقة المسبقة للجنة الأحزاب على تعديل النظام الأساسي للحزب أو دمجه في حزب آخر (الفقرة ج، المادة 30)، والاستعاضة عنه بالنص على أن أي تعديل للنظام الأساسي للحزب أو دمجه في حزب آخر ينبغي ألا يتعارض مع أحكام الدستور وإلا يعتبر باطلاً، مع وجوب إعلام لجنة الأحزاب بذلك.  ودعت إلى أن تكفل الدولة لطلبة الجامعات وكليات المجتمع الحكومية والخاصة حقهم في الانتساب للأحزاب والترويج لأفكار وبرامج أحزابهم بين زملائهم الطلبة.
وفي الحديث عن العقوبات المتعلقة بالقانون، دعت الوثيقة إلى عدم وضع النصوص الخاصة بالعقوبات في قانون الأحزاب والاكتفاء بورودها في قانون العقوبات، وكذلك إلغاء النص على استثناء القضاة ومنتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من عضوية الأحزاب والاكتفاء بوروده في التشريعات الخاصة بهذه الفئات.
وفيما يتعلق بالترويج الحزبي في الإعلام، طالبت الوثيقة بإعادة النص على حق الحزب في استخدام وسائل الإعلام الرسمية لبيان وجهة نظره وشرح مبادئه وبرامجه، كما كان منصوصاً عليه في قانون الأحزاب السابق لسنة 2007.
وانتهت الوثيقة إلى المطالبة بالاعتراف بحق الأحزاب السياسية في الطعن بدستورية القوانين والأنظمة النافذة لدى المحكمة الدستورية.
إلى ذلك، علمت "الغد" من مصادر حزبية، ان مقاطعة حزب الوحدة الشعبية إعلان المبادئ، "لأسباب متعلقة بدعم منظمة أجنبية لحوارات الاعلان". 
وكان "الوحدة الشعبية"، قاطع في وقت سابق الملتقى الأول للأحزاب السياسية الذي نظمتها وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية في الجامعة الأردنية مطلع شهر آذار (مارس) الماضي.

التعليق