أولياء أمور: المسابح خطر حقيقي على أبنائنا

تم نشره في الأحد 20 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • حمل أولياء أمور غرق الطفلة سيرين إلى الإهمال - (MCT)

منى أبوحمور

عمان- ها هي المأساة تتجدد والسيناريو المحزن يعيد نفسه بعد أن ضمدت عائلة الطفل يزيد ابو زلوم جراحها باحتساب ما حدث لابنها قبل قرابة العامين عند الله، تجرعت أسرة أردنية جديدة مؤخرا مرارة فقدها طفلتها بحادث مشابه.
وفاة سيرين السرحان ذات السبعة أعوام غرقا في مسبح إحدى المدارس الخاصة، مثلما قضى الطفل يزيد غرقا أيضا، وقع كالصاعقة لا على أهل سيرين فحسب بل على الشارع الأردني الذي فجع بما حدث.
أولياء أمور وطلبة ونتيجة توالي حوادث الغرق في مسابح مدارسهم، باتوا يعيشون حالة من القلق والتوتر، حيث يسيطر الخوف عليهم، من تعرض أبنائهم للغرق في مسابح باتوا يصفونها بـ “القنابل الموقوتة”.
ففي حين طالب عدد من أولياء الأمور بإلغاء المسابح في المدارس الخاصة، دعا آخرون إلى تشديد الرقابة على المدارس، ووضع شروط للمشرفين على الطلبة في حصص السباحة، مع ضرورة وجود فرق إسعاف وإنقاذ في كل مدرسة، وطالب آخرون بتخفيض رسوم المدارس الخاصة التي تفتح المسابح شكليا لـ”جبي الأموال ورف الرسوم”.
الثلاثينية رهف المفلح تستنكر حادثة غرق الطفلة سيرين، رافضة ما أسمته بـ”الإهمال والاستهتار التي تتعامل به تلك المدارس مع طلبتها الصغار”.
وتتابع رهف حديثها “للأسف أصبحت بعض المدارس مقابر لأبنائنا”، محملة “التربية والتعليم” وإدارة المدرسة “المسؤولية الكاملة لما حدث مؤخرا”.
في حين يجد الخمسيني أبو علاء أن الأولى في المدارس التي تتفاخر بوجود مسابح فيها أن تعين من هم أهل للتعامل مع الحالات الطارئة.
ويستهجن أبوعلاء غياب المنقذ في كلتا الحادثتين، يزيد وسيرين، من مكان المسبح والذي يفترض أن يتواجد فيه طوال ساعات العمل، عازيا ما حدث لـ”الإهمال وغياب الضمير”، مطالبا بـ “إغلاق كافة المسابح الموجودة في المدارس لأنها غير كفؤة لوجود مثل تلك الرياضة ضمن مرافقها”.
من جانبه يرفض الأربعيني مؤيد التاج اعتبار حوادث الغرق التي حدثت “قضاء الله وقدره”، معتبرا أنها “جريمة” حقيقية سببها “إهمال المدرسة وقصور في رقابة مديرية التعليم الخاص ووزارة التعليم والحكومة الأردنية بأشملها للمدارس”، مستغربا كيفية السماح للطلبة بالدخول إلى برك السباحة وهم غير قادرين على السباحة، فالأجدر بالمدارس أن تغلق هذه المسابح “التي تحرق قلوب الأهالي على أبنائهم”.
وتتفق الثلاثينية مها مع ما ذهب إليه التاج بـ”إغلاق جميع المسابح الخاصة التي تعتبرها “بريستيج” ووسيلة لدفع “المصاري”، متابعة “ما في داعي للمسابح بالمدارس فقط يفتحونها ليجبوا النقود من أولياء الأمور”، مشيرة إلى وجود رياضات أخرى ممكن أن يمارسها الطلبة بحصة الرياضة.
افتقار معلمة السباحة للإسعافات الأولية التي تعد أبسط الأمور هو بحد ذاته “قمة الإهمال والتسيب”، وفق الأربعيني محمد الحديدي الذي يشدد على أنه عندما يكون هناك مسبح من ضمن مرافق أي مدرسة، يجب أن يكون “جميع طاقم المدرسة مدربين على يد الدفاع المدني لإجراء طرق الإسعاف اللازمة في مثل هذه الحالة؛ لأن الحادث قد يحصل في أي وقت عندها يكون أي فرد من طاقم المدرسة جاهزا لذلك، لا يكفي ان نقول “قضاء وقدر”.
من جهته يلفت مدير التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم فريد الخطيب إلى أن الأصل في المدارس الخاصة “مؤسسة تعليمية قبل كل شيء”، منوها إلى أن عدد المدارس الخاصة التي تحتوي على مسابح “لا تتجاوز أصابع اليد”.
وأكد الخطيب في تصريحه لـ “الغد”، أنه “لا يرى ضرورة بوجود مسابح في المدارس خصوصا تلك التي تحتوي على المرحلة الأساسية ورياض الأطفال، منوها إلى أنه في حال وجدت المسابح فتكون لطلبة المراحل العليا”.
ويشدد الخطيب على “ضرورة وجود سند قانوني لترخيص هذا المرفق”، مشيرا إلى أن المسبح “لا يعد جزءا من الموافقة على إنشاء المدرسة، خصوصا وان ترخيص المدرسة لا يحتوي على بند يمنع أو يسمح بوجود مسبح في المدرسة”.
ويشعر الخطيب بمعاناة الأهل الذين “يدفعون رسوما عالية للمدارس بسبب وجود المسبح فيها، في الوقت الذي قد لايستخدمه الطلاب ويؤجر لجهات أخرى وهو أمر ممنوع”.
ويردف أن المدرسة التي ترغب بوجود مسبح فيها لابد من التزامها بالشروط والقوانين التي تضمن السلامة للطلبة، وأن تكون هذه المدرسة للمرحلة العليا فقط وأن يكون المسبح محكوما بنظام صارم وتعليمات تتعلق بالدرجة الأولى بالتجهيزات والكوادر العاملة المؤهلة والمنقذين، مؤكدا ضرورة استشارة الدفاع المدني حول إجراءات السلامة العامة.
ويؤكد الخطيب توجه وزارة التربية والتعليم والأمانة على “إيجاد قوانين وأنظمة صارمة تراعي شروط السلامة العامة وإغلاق جميع المسابح التي تعد مخالفة بحكم القانون”.
بدورها تلفت رئيسة لجنة التعليم الخاص في نقابة المعلمين عبير الأخرس، أن الأهالي يدفعون أقساطا عالية في المدارس بسبب المرافق التي تحتويها وأهمها المسبح، في حين أن الطالب لا يخضع للتدريب على السباحة في الحصة أساسا.
وتشير إلى “خطورة” سماح هذه المدارس للطلبة بممارسة هذه الرياضة وحجم المخاطرة الكبيرة التي يتعرض لها الطلاب لأنهم غير قادرين على السباحة.
“غياب منقذة السباحة عن المكان المخصص لها أمر غير منطقي”، وفق الأخرس التي تلفت إلى أن المنقذين، وفي كثير من الأحيان يقفون في مكان بعيد عن المسبح يراقبون الطلبة وبالتالي لا يشعر المنقذ أو المنقذة بغياب أحد من الأطفال، خصوصا وأن المسابح “لا تكون مؤهلة بشكل دائم وبالتالي يتم تجميع الصفوف فيكون المسبح مكتظا”.
“المسابح صحيا مراقبة وكارثيا غير مراقبة”، مشددة على ضرورة ان تكون الرقابة شديدة على جميع الرياضات الخطرة.
وتتابع أن الأمر لايتوقف على إغلاق المسابح فحسب وإنما قضية رقابة حثيثة ومتابعة وإذا لم يكن وجود المسبح يلبي الغرض منه فلا داعي لوجوده أصلا.
وما يزيد الطين بلة وفق الأخرس أن ذات المدارس التي تحتوي على مسابح ولا تدرب طلابها خلال حصص السباحة، تعلن عن دورات للسباحة للطلاب ذاتهم وبأقساط عالية!
وتلفت الأخرس إلى دور النقابة في توعية الأهل بأن يكونوا حاسمين في رفع الظلم عن أبنائهم ودعوتهم إلى معرفة ما توفره المدرسة للطالب في حصة الرياضة، واصفة الوضع بأنه “إهمال حقيقي واستهتار وغياب للرقابة”.

munaabuhammour@alghad.jo

 @munaabuhammour

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عدم الاكتراث (محمد)

    الاثنين 21 نيسان / أبريل 2014.
    حكي علي الفاضي لا مجيب بعد سنه او سنتين بموت كمان واحد وهكذا جر