اتفاق فتح وحماس

تم نشره في الخميس 24 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

غي بخور

ارتباط أبو مازن بمنظمة الارهاب حماس، سواء حصل أم لم يحصل، ليس سوى صفعة رنانة لمن رأى فيه "شريكا" ولا سيما للادارة الأميركية، لجون كيري وللاتحاد الأوروبي. بل ان هذه إهانة.
فلماذا يحيي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالتنفس الاصطناعي منذ سنين الكيان المسمى السلطة الفلسطينية بمليارات الدولارات؟ من أجل ماذا حصلت هذه السلطة منذ 1993 على قرابة 7 مليار يورو نقدا من الاتحاد الأوروبي؟ - من أجل كبح حماس. ومن أجل ماذا أيدت الدول الأوروبية "الدولة الفلسطينية المراقبة" في الأمم المتحدة ان لم يكن من أجل اضعاف حماس؟ إذن الان، بعد كل هذا المال والجهد الهائل، سترتبط هذه السلطة بالذات بحماس، وربما حتى تنقل لها الحكم في الانتخابات.
هذه ببساطة فضيحة، ولكن يوجد لذلك تفسير: المال الأوروبي ضخ حتى اليوم الى السلطة دون شروط ودون رقابة، ولكن تشريعا جديدا من البرلمان الأوروبي في 3 نيسان 2014 سيطرح شروطا، وهذا ينهي السلطة – وذلك لان مساعدتها للارهاب ستنكشف. هذا هو مصدر الهروب الى اذرع حماس: المعرفة في أن المال سيتوقف على أي حال.
والآن؟ اذا ما تشكلت حكومة مع حماس، فلن يكون ممكنا تحويل حتى ولا سنت واحد للسلطة، وذلك لان حماس هي منظمة ارهابية رسمية سواء في واشنطن أم في الاتحاد الأوروبي. واضح أن إسرائيل ايضا ستكون ملزمة بوقف كل التحويلات المالية لسلطة ارهاب رسمية، وذلك لانه لا يوجد خيار قانوني آخر، بما في ذلك اقتطاع الديون الى شركة الكهرباء – أكثر من 1.4 مليار شيكل -  وللكثير من المدينين الاسرائيليين. ولعله من المجدي للأوروبيين أن يفكروا بالمطالبة باسترجاع المال الذي بذرته السلطة، واستغلاله في صالح كل العاطلين عن العمل في أراضيها.
ان خطوة الارتباط بحماس هي صفعة أيضا للانظمة العربية، وذلك لان هذا عمليا يعد اختيارا لعدوهم، حركة "الاخوان المسلمين". هذه صفعة لمصر، للسعودية، للاردن ولانظمة اخرى ترى في الاسلام المتطرف عدوا وجوديا. ففتح وحماس على حد سواء اصبحتا كيانين مكروهين سواء في الجمهور الفلسطيني أم العربي: لا تأييد، لا اهتمام، لا أمل – والانظمة العربية غير مستعدة لان تمول السلطة اذا ما توقف المال الأوروبي – الأميركي – الإسرائيلي، ولهذا فقد وقعتا الواحدة بين أذرع الاخرى، على نحو لا مفر منه، وذلك أيضا من أجل وقف العدو المشترك الذي يراكم القوة في الضفة وغزة: القوى السلفية – الجهادية. فقد باتت هذه تعد عشرات الآلاف، وهم المستقبل. هذا ما يعرفونه في حماس وفي فتح على حد سواء.
انتفاضة جديدة؟ حماس وفتح على حد سواء مفزوعتان من ذلك، وذلك لان هذه قد تبدأ ضد إسرائيل ولكن من شأنها أن تحرق الحركتين معا.
وهذه بالطبع صفعة لذوي المصلحة في إسرائيل، الذين يعيشون من عرفات، ابو مازن وعصبتهما منذ عشرين سنة فأكثر. فصناعة "السلام" المزدهرة، مع صناديق بملايين الدولارات والرواتب، الجمعيات الإسرائيلية لانتزاع أكبر قدر ممكن من المال من أوروبا، المؤتمرات، فنادق خمسة نجوم، الاجنحة الخاصة في الطائرات – من ناحية كل هذا، هذه مصيبة. الفرع الذي يجلسون عليه سيقطع.
حسن أن يحصل هذا الارتباط الان، سواء تحقق أم لا، وذلك لان النية واضحة. تصوروا أن تنقل اسرائيل أراض للفلسطينيين في وسط البلاد، وعندها يتم الارتباط بحماس والجهاد، بل وسيطرة هؤلاء على المناطق. ففي أي تهديد وجودي ستوجد اسرائيل عندها، عندما توجه الصواريخ نحو تل أبيب، الشارون، حيفا والقدس؟
وعليه، فخير ايضا قول الحقيقة: بعد اشهر من بيع الاوهام للجمهور عن "مسيرة سلام" وعن "شركاء لم يسبق أن كانوا، الاوهام التي لم يشتريها الجمهور الغفير حقا. إذن الوداع للاوهام، وأهلا وسهلا بالواقع.

التعليق