عملية السلام تعود إلى المربع الأول وأميركا تعتبر المصالحة "غير مفيدة"

تم نشره في السبت 26 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

القدس المحتلة - عاد الفلسطينيون والإسرائيليون الى المربع الأول في عملية السلام أمس بعد أن ألغت اسرائيل المحادثات التي تجري بوساطة اميركية ردا على اتفاق المصالحة بين فتح وحماس.
وصرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للـ بي بي سي ان على الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يختار "اما السلام مع اسرائيل او الاتفاق مع حماس، ولكن ليس الاثنين".
واضاف "طالما أنا رئيس لوزراء اسرائيل، فلن أتفاوض مع حكومة فلسطينية يدعمها ارهابيو حماس الذين يدعون الى تصفيتنا".
اما الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي عملت ادارته على تلاقي الطرفين حول طاولة المفاوضات في تموز (يوليو) الماضي بعد ثلاث سنوات من توقف محادثات السلام، فقال أمس ان المصالحة الفلسطينية "غير مفيدة".
واضاف اثناء زيارة الى كوريا الجنوبية، ان هناك حاجة الى "فترة توقف" في المحادثات، الا انه اكد "لن نتخلى ابدا عن آمالنا وتعهدنا بمحاولة التوصل الى السلام. ونعتقد انه السبيل الوحيد لكن في الوقت الراهن الوضع وصل حقيقة الى مستوى بالغ الصعوبة وعلى القادة انفسهم اتخاذ قرارات".
ويتصاعد التوتر بين الجانبين منذ آذار (مارس) الماضي عندما رفضت اسرائيل الإفراج عن مجموعة من الأسرى الفلسطينيين بموجب اتفاق تم التوصل اليه بوساطة اميركية لاستئناف محادثات السلام.
ورد الفلسطينيون على ذلك بالتقدم بطلب للانضمام الى 15 معاهدة دولية، ووضع عباس حينها شروطا لإجراء المحادثات بعد الموعد النهائي في 29 نيسان (ابريل).
وكانت اسرائيل والولايات المتحدة تأملان في تمديد المحادثات الى ما بعد موعدها النهائي بعد ان فشلت في تحقيق اي نتائج ملموسة حتى الآن.
وقال عباس انه سيوافق على التمديد في حال جمدت اسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل، وأفرجت عن الأسرى وبدأت المناقشات حول الحدود المستقبلية للدولة الفلسطينية الموعودة.
ورفضت اسرائيل تلك الشروط حتى اثناء عقد المبعوث الاميركي مارتن انديك اجتماعا جديدا مع مفاوضين فلسطينيين واسرائيليين في محاولة اخرى لإيجاد حل مشترك. وفي الوقت ذاته، اتفقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة حماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة محمود عباس.
وأثار ذلك غضب اسرائيل وقررت حكومتها الأمنية أول من أمس "عدم التفاوض مع حكومة فلسطينية مدعومة من حماس" عدوتها اللدود.
ويرى محللون في الولايات المتحدة انه حتى لو ان المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين وصلت الى طريق مسدود، الا انها لم تمت بعد.
وقال ارون ديفيد ميلر الدبلوماسي الذي عمل مع ستة وزراء خارجية اميركيين على هذه المحادثات "الآن ليس الوقت المناسب لإعلان موت أي شيء. الآن هو الوقت لكي نفهم بشكل عميق لماذا لم تنجح المحادثات".
وصرح المحلل في المركز الدولي "انترناشيونال سنتر" وودرو ويلسون لفرانس برس ان المحادثات "لم تمت مطلقا. فهي مثل موسيقى الروك آند رول، لا تموت أبدا".
واضاف محللون في غزة ان حماس التي ترفض الاعتراف باسرائيل وتعلن النضال المسلح ضدها، كانت "براغماتية" إذ إن لها مصلحة اقتصادية وسياسية في التوصل الى اتفاق مصالحة مع فتح.
وقطاع غزة الذي تحكمه حماس، تحاصره اسرائيل منذ 2006 ويواجه وضعا انسانيا واقتصاديا صعبا للغاية.
كما ان معبر غزة الوحيد الآخر الى العالم الخارجي هو مع مصر التي حظرت حركة حماس ودمرت الأنفاق التي تستخدمها لتهريب الأسلحة وكذلك العديد من السلع الأخرى مثل الوقود ومواد البناء.
وأدى تدمير الأنفاق الى خسائر تقدر بنحو 230 مليون دولار (166 مليون يورو) باعتراف حكومة حماس التي تعاني من صعوبات لدفع رواتب موظفيها.
وقال أستاذ العلوم السياسية المقيم في غزة ناجي شراب إن "حماس تريد الهروب من الضغط المصري. والمصالحة هي نافذتها لتحسين العلاقات الإقليمية والعربية خاصة مع مصر".
وأضاف أن حماس "أقرب الى البراغماتية السياسية في التعامل مع المفاوضات" بين عباس واسرائيل.
وقال تقرير نشره الاتحاد الاوروبي في آذار (مارس) عن الأوضاع في غزة، إن اتفاق المصالحة الفلسطينية قد يساعد على دفع محادثات السلام.
وأضاف أن أي اتفاق سلام يجب أن يطرح للاستفتاء العام في الضفة الغربية وقطاع غزة التي تعد "جزءا لا يتجزأ" من الدولة الفلسطينية المستقبلية.
ومن المقرر ان تجتمع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في عطلة نهاية الأسبوع في مدينة رام الله لإجراء نقاش مهم حول عملية السلام وحول خياراتها.-(ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مسارات المنطقة وازمات صعبة معقدة (د. هاشم الفلالى)

    السبت 26 نيسان / أبريل 2014.
    إن هناك مسارات متشعبة فى المنطقة اصبحت متواجدة، حيث ان الصراعات الاساسية لم تعد كما كانت من صراعات الشعوب ضد الاستعمار والمطالبة بالاستقلال، فكانت تلك المطالب تجد التأييد والدعم من كافة شعوب العالم، نظرا لأن الشعوب فى اوطانها لا تستطيع بان تحيا فى ظل اية احتلال كان، وبذلك تحررت جميع دول العالم من الاستعمار الاجنبى، وانتهى عصره فى اواسط القرن الماضى، ولم يصبح له وجود، وهناك قصص البطولات لهذه الشعوب من افراد وجماعات، فيها من الصمود والتضحيات الكثير من اجل تحرير الاوطان من الاستعمار الاجنبى، واصبحت الشعوب تحكم انفسها. إننا اليوم فى عصر الاوضاع الصعبة والمعقدة التى اصبحت تعيشها هذه الشعوب وتريد الاوضاع الصحيحة التى تعيش فى ظلها، فأصبحت هناك الصراعات الداخلية التى تريد الاصلاح وتطالب بالنظام السياسى الصحيح والسليم والافضل الذى من خلاله تستطيع بان تعيش فى ظله، تحصل فيها على حقوقها وتؤدى واجباتها تجاه وطنها. ولكننا نرى بان الظروف المتواجدة من السابق وفى الحاضر ليست للأسف على ما يرام، فإن ما هو متواجد اكثر حملا واضخم بكثير عما هو متوقع، فالظاهر الجميل والبراق اختفى، وحيث ان التصدع فى الامة خطير، ويحتاج إلى الكثير من تلك المقومات المفقودة ولكن ليس من المستحيل إيجادها من اجل اعادة الاستقرار إلى المنطقة، والعمل على القيام بالاصلاحات اللازمة، والبناء والتشيد الضرورى فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الامة، والتى إذا ما احسن السير فى الطريق السوى ستكون مرحلة انتقالية من عصر إلى أخر، افضل بكثير عما كان، وسيصبح لها شأنها واهميتها واعتبارها ليس فقط على المستوى الداخلى والاقليمى بل على المستوى العالمى. ويجب بان نعلم بان هناك من لا يريد الخير للأمة من اعدائها المتربصون لها، وان تستمر فى توتراتها السياسية واحداث الفوضى والانفلات الامنى، حتى لا تفيق إلى نفسها، وتستطيع بان تنطلق نحو افاق الحضارة الحديثة المعاصرة، وان تظل فى تخلفها، وغفلتها لا تفيق منها. ولكننا على يقين بان المنطقة فى مرحلة حرجة سوف تجتازها بفضل وعي شعوبها، ورجالها المخلصين والذين يحافظون على مصالحها، وسينهضوا بالامة ويقودوها نحو النجاة، البعد عن طريق الهلاك، ومن يريد لها بان تقع فى الهاوية.