خبراء: نجاح "اللامركزية" يرتبط بمدى مساهمة مجلس المحافظة بتنمية المحافظات

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً

فرح عطيات

عمان - ربط نواب ووزراء بلديات سابقون نجاح نظام اللامركزية بمدى مساهمة مجلس المحافظة المنوي إنشاؤه في تنمية المحافظات بشكل فعلي على أرض الواقع، وذلك من خلال الاستعانة بالخبراء والكفاءات المؤهلة.
وأكدوا ضرورة التدرج في تطبيق اللامركزية، بحيث يكون التنفيذ مرهونا بخطة استراتيجية وجدول زمني في كل المحافظات والقطاعات.
وأشاروا إلى جملة تحديات تواجه تطبيق ذلك، من أهمها: عدم توفر الخبرة لدى معظم رؤساء وأعضاء المجالس البلدية المنتخبة، داعين إلى ضرورة البدء بإجراء دورات وأعمال تثقيفية بشكل دوري.
وقال وزير الشوؤن البلدية الأسبق ماهر أبو السمن إن نظام اللامركزية "أغفل" شأن إيلاء الأهمية للبنية التحتية وإلزام القطاعات المعنية في تنفيذها.
ولفت إلى أن قانون البلديات أورد عبارات "المساهمة والتعاون والمشاركة بين البلديات والقطاعات الأخرى في مسألة البنية التحتية"، ما يعني "عدم إلزامها في التنفيذ، الأمر الذي أعاد البلديات لما كانت عليه في القانون السابق، وساهم في سحب الكثير من صلاحياتها في نظام اللامركزية الجديد".
واعتبر أبو السمن أن رئيس مجلس المحافظة لا بد أن يكون هو نفسه رئيس البلدية، وأن يتم تسميته بالتعيين لا الانتخاب، باعتبار أنه المسؤول عن إدارة شؤون المناطق وتنفيذ المشاريع، مبينا أن إشراك المؤسسات المختلفة التي سيتم تسميتها بمجلس المحافظة "قد يؤدي إلى خلق خلافات حول ما سيتم تنفيذه على أرض الواقع لخدمة أبناء المنطقة نظرا لتعدد الآراء".
وأشار إلى أن الموافقة على المشاريع وتنفيذها أصبح بيد مجلس المحافظة، "ما يضعف من دور البلديات باعتبار أنها الأقدر على تقرير المشروع الأنسب لمناطقها".
على أن وزير الداخلية حسين المجالي أكد، في تصريح سابق، "أن النظام الجديد سيعطي الحاكم الإداري في المحافظة دورا تنمويا، إضافة إلى جعل المواطن شريكاً في اتخاذ القرار بمحيطه المحلي على اعتبار أن ليس كل شيء يجب أن يدار من العاصمة".
وأضاف أن النظام سـ"يعطي للأهالي الفرصة في تحديد الأولويات الأهم فالأقل أهمية التي يحتاجها المواطن من صحة وتعليم وخدمات".
ووفق مسودة نظام الإدارة اللامركزية لمجالس المحافظات لسنة 2014، فإنه يتم تشكيل مجلس للمحافظة، بحيث يتكون من رؤساء البلديات، ورؤساء الغرف التجارية والصناعية، ورئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في المحافظة، وثلاثة رؤساء لأكبر ثلاثة فروع نقابات مهنية من حيث عدد أعضائها في المحافظة، رئيس فرع اتحاد المرأة بالمحافظة، رئيس فرع تجمع لجان المرأة في المحافظة، ورئيس فرع اتحاد المزارعين بالمحافظة.
بالمقابل، اشترط رئيس "مبادرة" النيابية النائب مصطفى الحمارنة لنجاح مشروع اللامركزية لا سيما مجلس المحافظة ومساهمته في تنمية المحافظات، أن يتم تمثيله تمثيلا حقيقيا من قبل أعضائه وبشكل واقعي وفاعل.
وشدد على ضرورة أن يضم المجلس خبراء مؤهلين وقادرين على إدارة العمل البلدي، وخلق فرص عمل في كل المحافظات، وصياغة دراسات الجدوى الاقتصادية التي تساهم في ضخ الأموال لإقامة المشاريع.
ولا بد، من وجهة نظر حمارنة، أن يجتمع أعضاء مجلس المحافظة بصورة يومية لتحديد مسار العمل في المناطق والمحافظات بعيدا عن توجيهات وزارتي الشؤون البلدية والتخطيط والتعاون الدولي، وبمشاركة القطاع الخاص والجهات المعنية.
ويتولى مجلس المحافظة وفق مسودة النظام مهام عدة، أهمها: دراسة مشروع موازنة المحافظة ضمن السقوف المحددة لها من وزارة المالية / دائرة الموازنة العامة للموافقة عليه أو تعديله للسير بإجراءاته حسب الأصول.
كما يعمل على دراسة الخطط الاستراتجية والتنفيذية والبرامج المنبثقة عنها للموافقة عليها أو تعديلها، والتأكد من تنفيذها وتحديد احتياجات المحافظة من المشاريع التنموية والخدمية المرفوعة إليه من المجلس التنفيذي وأولوياتها.
بدوره، أكد وزير الشؤون البلدية وليد المصري، في تصريح سابق، أن القانون الجديد سيزيد من صلاحيات واستقلالية المجالس البلدية، والتعامل مع البلديات على مستويات: محلية وبلدية وعلى مستوى المحافظة، الأولى تمثل المناطق وأعدادها على حسب عدد السكان ويكون رئيسها عضوا بالمجالس البلدية الكبرى.
وأشار إلى أن كل مجلس سيناط به جملة من الوظائف، مثل وضع الخطط والمشاريع والموازنات الفرعية للبلديات الفرعية، على أن تشارك البلديات الفرعية في المجالس الكبرى على مستوى المحافظة، وتوجيه الأولويات إلى حاجيات المحافظة ككل.
بيد أن وزير الشؤون البلدية الأسبق شحادة أبو هديب اعتبر أن ثمة العديد من التحديات التي تواجه تطبيق اللامركزية "قد تعرضها لمعوقات تبطئ من عملها في حال عدم وضع الحلول اللازمة والفاعلة لها".
ولفت إلى أن التحدي الأكبر لها "وجود قصور لدى رؤساء وأعضاء المجالس البلدية ونسبة عظمى من سكانها بإدراك معنى اللامركزية، وتصور هؤلاء أن المقصود بها نقل عدد من الاختصاصات من الوزراء في العاصمة إلى مستوى المحافظين".
ومن التحديات التي تكبح تطور اللامركزية، وفقا لأبو هديب، اختزال تطبيقها لدى جزء من السلطة التنفيذية بمجرد إصدار قانون جديد للإدارة المحلية وتصور البعض أن ذلك سينهي كل المعوقات التي تواجهها.
و"قد يواجه التطبيق كذلك عدم تقبل قيادات إدارية في المركز للامركزية، بل ويمكن أن يصل الأمر إلى المعارضة بشكل عام، كونها تعتبر أن التحرر من السلطة الإدارية والموارد المالية يقلل من سلطة تنفيذ القرار المركزي"، على ما أضاف أبو هديب.
ومن أجل مواجهة التحديات، دعا أبو هديب إلى ضرورة العمل على ترويج ثقافة اللامركزية وتوصيل الفكرة الصحيحة للمواطنين ومنفذي القرار، والتي مفادها أنه لا بد من إشراك الأفراد مباشرة والعمل على تقوية الموارد الاقتصادية للمجتمعات المحلية.
وأكد ضرورة البدء بتحسين أداء المؤسسات الحكومية في المحافظات، وذلك بزيادة ثقة المواطنين بها من خلال توفير مجال جديد لمشاركتهم وسماع أصواتهم سواء على المستوى الفردي أم المؤسسي.

farah.alatiat@alghad.jo

التعليق