"المرصد العمالي": تراجع فرص العمل خلال خمسة أعوام من 70 ألفا لـ50 ألفا

تم نشره في الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

رانيا الصرايرة

عمان - أكدت ورقة موقف أعدها المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أن عدد فرص العمل في السوق الأردني انخفض خلال العام 2012 إلى 50 ألف فرصة، مقابل 70 ألفا في العام 2007.
وقالت الورقة التي صدرت أمس عن المركز بمناسبة عيد العمال العالمي، إن الأعوام الخمسة الأخيرة شهدت تذبذبا لافتا في عدد الفرص المستحدثة في الاقتصاد، حيث بلغ عددها العام 2008 69 ألفا، وهو عدد الوظائف ذاته الذي وفره الاقتصاد العام 2009، ثم تراجع إلى 66 ألف وظيفة العام 2010، ولتنخفض العام 2011 الى 55 ألفا.
وأضافت أن «عمال الأردن يواجهون تحديات متعددة» أبرزها غياب فرص العمل واستمرار ارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض الأجور، وغياب الأمان الوظيفي، إضافة إلى ضعف تطبيق معايير الصحة والسلامة المهنية، وانتشار «الانتهاكات والاعتداءات» على حقوقهم.
وشددت على أهمية التفات أجهزة الدولة لهذه التحديات عند رسمها وتنفيذها للسياسات المختلفة وخاصة الاقتصادية، لتصب في زيادة فرص التشغيل اللائق، واعادة النظر بسياسات الأجور المتبعة وإعطائها بعدا قيميا واجتماعيا.
وأكدت ضرورة اعادة النظر في نصوص قانون العمل المتعلق بالتنظيم النقابي، لتمكين جميع العاملين من تنظيم انفسهم في نقابات ديمقراطية وفعالة تحقق مصالحهم، وتوسيع منظومة الحماية الاجتماعية لتشمل جميع العاملين في الأردن، وتمكينهم من التمتع بحقهم الأساسي في التأمين الصحي، وتطوير نظم إنفاذ التشريعات العمالية لوضع حد للتجاوزات التي يواجهونها، لتمكينهم من التمتع بظروف عمل لائقة.
وقالت إن عدد الوظائف التي انتجها الاقتصاد الأردني في النصف الاول من 2013 بلغ نحو 25 الفا، عازية السبب إلى تراجع حجم المشاريع الصناعية التي تعد المشغل الرئيسي للعمالة، إضافة إلى وجود اختلالات هيكلية في سوق العمل، سببه عدم وجود علاقة قوية بين معدلات النمو الاقتصادي والتشغيل.
وتحدثت الورقة عن» فجوة واسعة» بين حاجات سوق العمل ومخرجات التعليم الجامعي والمهني، مؤكدة أن الحاجات لا تتواءم مع المعارف والمهارات التي يحملها الداخلون الجدد إلى السوق.
وانتقدت ما وصفته «تقييد» حرية التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، و»رفض الحكومات اجراء تعديلات ملموسة تفك فيها الحظر على تأسيس نقابات عمالية جديدة خارج إطار النقابات العمالية الرسمية الـ17».
وبينت الورقة أنه على الرغم من النص الواضح الوارد في الدستور، في المادة (16) منه، على «حق الأردنيين بتأليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسية على ان تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية»، فضلا عن قرار المحكمة الدستورية التفسيري في تموز 2013، والذي أكد وبشكل مباشر حق العمال في القطاع العام في تنظيم أنفسهم بنقابات خاصة بهم، إلا أن «غالبية العمال ما يزالون غير قادرين على تنظيم أنفسهم في نقابات».
ومن أهم التحديات التي يواجهها عمال الأردن، وفقا للورقة، «اتساع رقعة الانتهاكات التي تتعرض لها قطاعات واسعة من العاملين بأجر، والتجاوزات على القوانين ذات العلاقة بالعمل، وعلى وجه الخصوص قانونا العمل والضمان الاجتماعي، إذ ما زالت عمليات التفتيش التي تقوم بها وزارة العمل غير قادرة على وضع حد للتجاوزات والمخالفات التي تقوم بها فئات كبيرة من أرباب العمل، وخاصة في المؤسسات المتوسطة والصغيرة، وكذلك ضد العاملين في القطاع غير الرسمي».
وقالت إن التحديات يمكن تلخيصها بأن «قطاعات واسعة من العاملين بأجر يحصلون على أجور شهرية تقل عن الحد الأدنى للأجور (190 ديناراً)، وأن أعدادا كبيرة يستلمون أجورهم في فترات زمنية متأخرة تتجاوز اليوم السابع من الشهر الذي يليه (استحقاق الراتب) التي حددها قانون العمل، وهنالك قطاعات واسعة من العاملين لا يحصلون على حقوقهم في الإجازات».
وفي ما يخص العمال ذوي الإعاقة، بينت الورقة أن مستويات تشغيلهم في القطاعين العام والخاص «متدنية جدا، وإن كانت معدلات تشغيل المعوقين في القطاع الحكومي أعلى منها في القطاع الخاص، إذ تقارب نسبة تشغيلهم في «العام» 1 %، أما في «الخاص» فمستوى تشغيلهم «يكاد لا يذكر».
وأكدت الورقة أن المعوقين يواجهون مشكلات في الالتحاق بسوق العمل، على الرغم من أن قانون حقوق المعوقين رقم 31 للعام 2007 نص على «ضرورة تشغيل ذوي الاعاقة بنسبة لا تقل عن 4 % من مجمل العاملين في المؤسسات التي يعمل فيها 50 موظفا فأكثر».
ونوهت الورقة الى انتشار عمالة الأطفال بشكل كبير، موضحة انهم «يتعرضون لمخاطر أثناء عملهم، ولإصابات عمل بحكم عدم مواءمة قدراتهم الجسمانية مع طبيعة الأعمال التي يقومون بها، بالإضافة إلى أن غالبيتهم يعملون بأجور متدنية جدا، يبلغ متوسطها ما بين 50 و80 دينارا شهريا، وبساعات عمل تتراوح بين 10 و12 يوميا، ناهيك عن سوء المعاملة والإهانات النفسية والجسدية».
وتابعت أن ذلك يأتي في وقت «تتواءم فيه نصوص قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 والتعديلات التي أجريت عليه مع المعايير الدولية ذات العلاقة، إذ يحظر تشغيل الأطفال والأحداث الذين لم يكملوا 16 عاما بأي صورة، وحظر تشغيل الأحداث الذين لم يكملوا 18 عاما في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة، وعلى المستوى العملي أوجدت وزارة العمل وحدة إدارية خاصة لمتابعة عمالة الأطفال، في إطار الاستراتيجية الوطنية للحد من عمالة الأطفال للعام 2006».

rania.alsarayrah@alghad.jo

raniaalsarayrah@

التعليق