حملة عسكرية يمنية واسعة ضد القاعدة في الجنوب

تم نشره في الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2014. 12:00 صباحاً

عدن  -  أطلق الجيش اليمني حملة عسكرية برية ضد معاقل القاعدة في محافظتي ابين وشبوة في جنوب اليمن بمساندة "اللجان الشعبية" التي تضم مقاتلين مدنيين موالين للحكومة، حسبما أفادت مصادر عسكرية لوكالة فرانس برس أمس.
وتتزامن الحملة البرية مع اجتماع دول مجموعة اصدقاء اليمن في لندن، وهي مجموعة تضم الدول المانحة والداعمة الرئيسية للمرحلة الانتقالية في اليمن وعلى رأسها الولايات المتحدة والدول الكبرى في الاتحاد الاوروبي اضافة الى دول الخليج.
وقال مصدر عسكري ان "قوة من الجيش مزودة بمختلف الاسلحة بدأت عملية لتطهير بلدات احور والمحفد بمحافظة ابين وصولا الى عزان والحوطة والروضة والصعيد في محافظة شبوة حيث يتمركز عناصر القاعدة".
وبحسب المصدر، أطلقت الحملة ليلة الاثنين الثلاثاء ويشارك فيها آلاف الجنود والمقاتلين المدنيين من عناصر "اللجان الشعبية" الموالين للحكومة.
وشدد المصدر على ان "الحملة لن تتراجع الا بتطهير هذه المناطق من اعضاء القاعدة".
وفي حفل تخرج لضباط اجهزة وزارة الداخلية في صنعاء، دعا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي اليمنيين الى "الاصطفاف لدعم الجيش والأمن في مواجهة القاعدة.. وتأمين العاصمة صنعاء".
ولم يشر هادي بشكل مباشر الى العمليات في الجنوب، الا انه قال ان تنظيم القاعدة في اليمن يتألف بنسبة 70 % من مقاتلين غير يمنيين، وان السلطات تحتفظ بجثث "عشرات" العناصر الاجانب والعرب، بينهم هولنديون وفرنسيون وألمان وبرازيليون.
من جهته، قال حسين الوحيشي، وهو قيادي في اللجان الشعبية المساندة للجيش لوكالة فرانس برس "ان أنصارنا يشاركون في القتال ضد القاعدة جنبا الى جنب مع قوات الجيش".
وأكد الوحيشي المتواجد على الجبهة "هناك توجه رسمي لاجتثاث القاعدة من ابين وشبوة وبتوجيهات واشراف مباشر من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي".
من جهته، اشار مصدر عسكري ميداني لوكالة فرانس برس الى ان اشتباكات عنيفة اندلعت أمس في منطقة الصعيد بمحافظة شبوة في منطقة لحمر المطلة على بلدة المحفد في ابين.
وقال المصدر ان قوات الجيش واللجان الشعبية "تقاتل على اربعة محاور"، مشيرا الى تسجيل "تقدم على محور عزان".
الى ذلك، قال مصدر طبي في عتق، عاصمة محافظة شبوة، ان خمسة جرحى من الجيش وصلوا الى مستشفى المدينة.
وكانت هذه الحملة سبقتها حملة جوية اميركية يمنية مشتركة استهدفت معاقل القاعدة في جنوب اليمن وشرقه بغارات شنتها خصوصا طائرات اميركية بدون طيار.
واكدت مصادر رسمية ان وزير الدفاع محمد ناصر احمد ورئيس جهاز الامن القومي اللواء علي الاحمدي ومسؤولين أمنيين آخرين متواجدون في شبوة للإشراف على العملية.
وفي هذا السياق، اكد اللواء علي الاحمدي الاثنين من عتق، ان الحكومة عازمة على "اجتثاث مظاهر الاختلالات" في اليمن، لاسيما الانفلات الامني وانتشار تنظيم القاعدة تزامنا مع تراجع نفوذ الدولة نتيجة الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وقال الاحمدي حسبما نقلت عنه وكالة الانباء اليمنية الرسمية ان اللجنة الأمنية العليا قررت هذا "التوجه الاستراتيجي الذي لا رجعة عنه إطلاقا حتى يتم عودة الأمن والاستقرار إلى البلاد بأفضل مما كانت عليه".
واشار الاحمدي بشكل خاص الى الوضع في شمال اليمن حيث تدور معارك بين المتمردين الحوثيين الشيعة وقبائل نافذة، والى وضع تنظيم القاعدة في الجنوب.
ودعا المسؤول اليمني "المكونات الاجتماعية والقبلية والسياسية والنخب الدينية والفكرية والعلمية" في شبوة الى التعاون مع قوات الجيش والأمن في تنفيذ سياسة اجتثاث القاعدة.
وكان الجيش اليمني شن في أيار(مايو) 2012 حملة استمرت شهرا وأسفرت عن طرد القاعدة من معاقلها الرئيسية في محافظتي ابين وشبوة، وذلك أن بعد سقطت مناطقة واسعة من المحافظتين تحت سيطرة التنظيم المتطرف.
وبالرغم من ذلك، تحصن مقاتلو التنظيم في مناطق نائية في ابين وشبوة وفي حضرموت بجنوب شرق البلاد، واستطاعوا تنفيذ عدد من العمليات الكبيرة التي استهدفت خصوصا الجيش والمرافق الحكومية، كما اغتالت العشرات من ضباط الأمن والجيش.
وتعتبر واشنطن ان تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، وهو فرع القاعدة المتحصن في اليمن والذي نجم عن اندماج فرعي القاعدة في السعودية واليمن، هو الفرع الأنشط للشبكة المتطرفة في العالم.
ويعد هذا التنظيم مسؤولا عن محاولة تفجير طائرة مدنية متجهة الى الولايات المتحدة في كانون الأول (ديسمبر) 2009، وعن محاولة إرسال طرود مفخخة الى مدن اميركية في 2010.
وبحسب السلطات اليمنية، فإن 62 مسلحا من القاعدة على الأقل قتلوا في سلسلة من الضربات التي نفذت في إطار عملية اميركية يمنية مشتركة ضد القاعدة أطلقت في وقت سابق هذا الشهر، وذلك للحؤول دون تنفيذ التنظيم المتطرف هجمات جديدة.
واستهدفت الضربة الكبرى معسكرا للتدريب تابعا للقاعدة يوم الاحد في منطقة جبلية في محافظة ابين، على الحدود مع شبوة، ما أسفر عن 55 قتيلا بينهم ثلاثة قادة محليين في التنظيم وعدد من المقاتلين العرب والاجانب بحسب وزارة الداخلية اليمنية.
واستفاد التنظيم من ضعف السلطة المركزية ومن الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 2011 لتعزيز نفوذه في جنوب وشرق اليمن.- (ا ف ب)

التعليق