اتفاق حماس وفتح يمكن أن يعيد كتابة القواعد في الشرق الأوسط

تم نشره في الخميس 1 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • مسؤولو حماس وفتح يحتفلون باتفاق المصالحة الأخير بين الحركتين في غزة - (أرشيفية)

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بوب درايفوس* – (ذا نيشن) 25/4/2014


ثمة الكثير من الأسباب التي تبقي المرء متشككاً، بل وحتى متشائماً إزاء المصالحة التي تم الإعلان عنها حديثاً بين حركتي فتح وحماس، المكونين الرئسين للحركة الوطنية الفلسطينية. فبعد كل شي، خاض الفصيلان ما يشبه حرباً أهلية في العام 2007،  ولم يذهب اتفاق أبكر على الوحدة في العام 2011 إلى أي مكان. ومع ذلك، مع الانهيار البائن للمحادثات الإسرائيلية الفلسطينية التي يرعاها وزير الخارجية الأميركية جون كيري والولايات المتحدة، والتي ينتهي موعدها النهائي يوم الثلاثاء القادم، فإن توافقاً بين فتح وحماس يمكن أن يعيد كتابة قواعد ما يدعى عملية السلام.
منذ بداية المحادثات التي قادها جون كيري –والتي ألمحت فيها الولايات المتحدة، وإنما لم تلتزم أبداً بذلك- إلى وضع إطار عام تدعمه أميركا يحدد ما ينبغي أن تشمله صفقة إسرائيلية-فلسطينية، فقد كانت إسرائيل وليس الفلسطينيون، هي التي رفضت أن تتزحزح عن مواقفها. وكان ذلك التعنت الإسرائيلي الذي غذاه غلاة المتشددين في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قد بلغ ذروته في وقت سابق من هذا الشهر، عندما رفض الإسرائيليون متابعة الإفراج عن الدفعة المقبلة من السجناء الفلسطينيين، ووجه كل من كيري وتسيبي ليفني، وزيرة العدل الإسرائيلية التي تقود المحادثات، اللوم إلى المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية على تسببهم في تخريب المحادثات. ويترك فشلهم الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، مع العديد من الخيارات للمضي قدماً. ويمكن أن يشكل الاتفاق مع حماس التي تسيطر على قطاع غزة، خطوة أولى مهمة، لا سيما إذا كان سيقود الفلسطينيين إلى السعي بقوة للحصول على الاعتراف الدولي بقيام دولة فلسطينية تعلن عن نفسها من طرف واحد.
لكن ذلك سيكون بالكاد واقعاً سحرياً، ويمكن أن تقوم العداوات القديمة بسهولة بتدمير الاتفاق الفلسطيني الوليد، حتى قبل أن يرتفع كثيراً عن الأرض.
ربما تكون حماس، المعزولة بشدة في معقلها في غزة تحت الحصار، قد شعرت أنه ليس لديها خيار سوى قبول عرض المصالحة من عباس الذي كان مبعوثوه على اتصال دائم مع حماس لفترة طويلة من أجل البحث عن أرضية مشتركة. وقد شنت الحكومة العسكرية في مصر حملة على حماس، وفرضت قيوداً مشددة على حركة المرور عبر الحدود بين مصر وغزة، وألقت باللوم على حماس في العنف الذي اندلع في شبه جزيرة سيناء. والأسوأ من ذلك، أن مصر استخدمت حماس وتبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين التي حكمت مصر حتى انقلاب القوات المسلحة المصرية في العام 2013، باعتبارها عصا ضد الرئيس السابق محمد مرسي، رجل جماعة الإخوان. (ومع ذلك، كانت هناك إشارات في الآونة الأخيرة إلى أن مصر ساعدت في تسهيل الاتفاق بين فتح وحماس، بما في ذلك السماح لمسؤولي فتح بالمرور والدخول إلى قطاع غزة والخروج منه). وبالإضافة إلى ذلك، ثمة راع آخر لحماس، سورية، الغارقة الآن في مستنقع حرب أهلية، كما أن الراعي الآخر، إيران، لا يستطيع توفير أكثر من مساعدة محدودة في هذا الوقت. (من المثير للاهتمام أن تلفزيون "برس" الإيراني، وهو منفذ تديره الحكومة، أيد الاتفاق بين حماس وفتح، وعنون بعبارة: "صفقة فتح وحماس تشكل كابوساً للولايات المتحدة").
من جهتهم، كان المسؤولون الإيرانيون، المتحالفون منذ وقت طويل مع المتشددين بين الفلسطينيين، قد قالوا بشكل مستمر أنهم سيصطفون دعماً لأي اتفاق مع إسرائيل يؤيده الفلسطينيون، ويفترض أن يعني ذلك كل الفلسطينيين. وفي الوقت نفسه، سوف تقوم فتح، المدعومة تقليدياً من القوى العربية الأساسية، بما فيها المملكة العربية السعودية، بشن حملة بين الدول العربية لدعم الاتفاق مع حماس، ولعل واحداً من الجوانب الأكثر إثارة للاهتمام في الاتفاق بين فتح وحماس سيكون ما إذا كانت المملكة العربية السعودية وإيران ستنضمان معاً في دعمه أم لا. وقبل بضع سنوات، كانت السعودية وإيران قد عملتا معاً للمساعدة في تحقيق الاستقرار في لبنان عندما هددت حركة حزب الله المدعومة من إيران بالانقلاب على الوفاق الوطني اللبناني. كما أن ظهور حل للحرب الأهلية الدائرة في سورية في نهاية المطاف، والتي آلت إلى حرب بالوكالة بين السنة والشيعة، مع دعم المملكة العربية السعودية وإيران كل لطائفتها، سيعتمد أيضاً على التوصل إلى اتفاق سعودي-إيراني. وفي هذا السياق، يمكن أن يكون الاتفاق الفلسطيني بشيراً بنهاية سياسة المملكة العربية السعودية في مقابل إيران، السائدة الآن في الشرق الأوسط.
لكن ذلك يظل تصوراً متقدماً كثيراً على معطيات اللعبة في هذه المرحلة. وقد أثار اتفاق فتح-حماس ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل، ولم يتم الترحيب به تماماً في الولايات المتحدة أيضاً، مع وجود تهديدات أميركية بقطع المساعدات عن الفلسطينيين (بطبيعة الحال، تصف الولايات المتحدة حماس بأنها منظمة "إرهابية"، وليست لها أي اتصالات مع المجموعة).
يحتوى الاتفاق على بنود، لم يتم تثبيتها بعد، والتي تنص على إقامة وحدة وطنية تضم مسؤولين من كل من فتح وحماس في غضون خمسة أسابيع، ووضع خطة لإقامة انتخابات في كل من الضفة الغربية وغزة المحتلتين بحلول نهاية العام. وليس من الواضح تماماً الآن ما إذا كانت حماس ستقبل بالخطوط العامة لاتفاق فتح الحالي مع إسرائيل، أو الوعد بأن تبقى إسرائيل كدولة (ولو أنها بالتأكيد دولة بحدود ستتحدد لاحقاً).
كان محمود عباس، المحبط من عدم إحراز تقدم في المحادثات مع إسرائيل، قد ألمح في الآونة الأخيرة إلى أنه ينظر في أمر حل السلطة الفلسطينية، والإلقاء بعبء إدارة الضفة الغربية مرة أخرى في حضن إسرائيل، وهو ما سيكون خطوة غبية حقاً وخذلاناً للذات. الآن، أصبح الاتفاق مع حماس، واحتمال إجراء انتخابات فلسطينية موسعة، يحملان قدراً أكبر بكثير من الوعد بالمضي قدماً. في حال صمد هذا الاتفاق.



*مساهم في تحرير مجلة "ذا نيشن"، وهو صحفي استقصائي يعيش في كايب ماي، نيو جيرسي ونيويورك، متخصص في شؤون السياسة والأمن القومي. وهو مؤلف كتاب "لعبة الشيطان: كيف ساعدت الولايات المتحدة في إطلاق الإسلام الأصولي".
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: The Fatah-Hamas Accord Could Rewrite the Middle East Rules

التعليق