أرقام مفوضية اللاجئين والمأزق الاقتصادي

تم نشره في السبت 3 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً

لا تغير "الاحتفالية" التي شهدتها أرض مخيم الأزرق للاجئين السوريين شيئا من حقيقة الواقع الاقتصادي المأزوم الذي يعاني تحت وطأته اللاجئون أنفسهم، والاقتصاد الأردني. فالسيارات الفارهة التي دخلت بوابة "الأزرق"، يوم الثلاثاء الماضي، للمشاركة في افتتاح المخيم، وحملت أعلام دول كبرى؛ ومثلها كلمات المجاملة من طرف الحكومة طلبا للمزيد من المانحين، كلها تشير إلى أن الأشهر المقبلة ستحمل لنا أعباء جديدة. ويؤكد هذا تحليل أرقام ومؤشرات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.
فالمخيم الذي يراد له أن يتسع لنحو 130 ألف لاجئ سوري في مراحل لاحقة، يأتي في ظل عجز مزمن عن تأمين الأموال اللازمة للمفوضية التي لجأ إلى مخيماتها 18 % فقط من إجمالي عدد اللاجئين السوريين المسجلين لديها، وعددهم 600 ألف لاجئ.
أنفقت مفوضية اللاجئين 21 مليون دولار على مخيم الأزرق في العام الماضي، وتبلغ موازنتها للعام الحالي 27 مليونا للمخيم ذاته. في حين تقر إدارة المفوضية بأن خطة الاستجابة للاجئين السوريين في الأردن لم تجد تمويلا حتى اليوم إلا بنسبة 27 %؛ وهنا مكمن الخطر. وعلى نطاق أوسع، تتضح ملامح الأزمة عندما نعرف أن الخطة والموازنة الإقليميتين للمفوضية، بشأن حماية وإدارة شؤون اللاجئين في الأردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر، تتطلب 1.34 مليار دولار للعام الحالي، لم يصل منها إلا 442 مليون دولار، وبما يعني أن أي أعباء إضافية ستتحملها اقتصادات تلك الدول المنهكة أصلا بسبب حال التوتر والاضطراب التي تشهدها المنطقة منذ بضع سنوات.
المفارقة في أرقام المفوضية بشأن اللاجئين السوريين إقليميا، هي أن المشاركة العربية ضئيلة، باستثناء الكويت التي دفعت مئة مليون دولار، وبنسبة 22 % من إجمالي المبالغ التي وصلت للمفوضية. فيما شكلت مساهمة السعودية أقل من 1 %، ومساهمة الإمارات نسبة 1 %. ولا يعرف سبب تجاهل الدول العربية.
وفي ذات التحليل، فإن حصة اللاجئين السوريين في الأردن بمبلغ 78 مليون دولار فقط حتى نهاية نيسان (أبريل) الماضي، تعكس أزمة مالية ستطل برأسها في الأشهر المقبلة. ويتعاظم هذا العجز إذا علمنا أن كلفة استضافة اللاجئين السوريين في الأردن فاقت 300 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الماضية، وفقا لدراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن.
نصف اللاجئين السوريين المسجلين في سجلات المفوضية يشعرون أنهم يعيشون ضمن ظروف غير ملائمة بشكل عام، سواء على صعيد السكن أو الخدمات التعليمية والصحية. ففي مخيم البقعة، هناك ما يقرب من 10 آلاف لاجئ سوري، يشتركون في ظروف قاسية مع لاجئين فلسطينيين ضمن المخيم ومحيطه.
صحيح أن الأردن استفاد من أخطاء "الزعتري"، عبر إنشاء مخيم في الأزرق بعيدا عن المناطق السكنية المكتظة. لكن الخطر الاقتصادي يتعاظم يوما بعد يوم. إذ يستمر النظام السوري في تصدير الأزمة لجيرانه، وهو الذي يتأهب لمواصلة حكمه بأي ثمن كان، لشعب تم تشريده داخل سورية وخارجها. وفي مقابل كل ذلك، ثمة قوى دولية "كبرى" تواصل التفرج على مشهد إنساني وسياسي واقتصادي مرعب!

التعليق