"النفاق": آفة تنتشر بالمجتمع.. والبعض يصفها بـ"فن التعامل والمجاملة"

تم نشره في الجمعة 2 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

تغريد السعايدة

عمان- كثيرة هي المواقف التي تمر بالإنسان ما بين فرح وترح، وتمضي إلى سبيلها، غير أن ما ينتج عن تلك المواقف يبقى عالقا في ذهن الإنسان، خصوصا عندما تتكشف مواقف الأشخاص حينها ويظهر صدقهم من عدمه. وفي كثير من المواقف يتكشف النفاق الاجتماعي الذي بات لدى البعض “أداة تُسير الإنسان ومشاعره ومواقفه بحسب الشخص المقابل له”.
وتتحدث رهام أحمد عن تجربتها في التعامل مع الأشخاص المحيطين ومدى اعتماد الكثيرين على اسلوب النفاق الاجتماعي ليكون وسيلة يصل إليها الإنسان إلى مبتغاه بطريقة غير مباشرة، على حد تعبيرها.
وتقول أحمد أنها ومن خلال عملها في مؤسسة حكومية، فإنها تعرفت على الكثيرين ممن تضطر للتعامل معهم في ظروف مختلفة، ومن خلال هذا الاحتكاك تؤكد أن الكثير من الناس يعتمد على النفاق الاجتماعي والتلون حتى تصل إلى مبتغاها، خاصة إذا كانت في بيئة يسود فيها التنافس بين الأشخاص، للحصول على ترقية ما.
ويرى اختصاصي علم النفس السلوكي خليل أبو زناد، أن النفاق الاجتماعي الذي بات صفة للعديد من الناس على اساس أنه “مجاملة وذوق في التعامل وإدارة الحديث”، إنما هو في المحصلة تعبير داخلي عن اضطراب نفسي للشخص يحوله إلى شخص غير واضح وغير محبب التعامل معه على المدى البعيد، وقد يحمل هذه الصفة إلى سنوات عديدة.
ويقول أبو زناد أن الشخص يجب أن يكون على قدر من الثقة بما سيقوله، وأن لا يقلب رأيه كما يشتهي الآخرون، بل يجب ان يكون إنسانا ذا مبدأ وموقف ثابت، ولا ضير من أن يكون دبلوماسياً في التعامل مع البعض، ولكن دون “زيف وإخفاء للوجه الحقيقي له”.
ويعتبر بكر جواد أن النفاق الاجتماعي أصبح صورة بارزة في المجتمعات كافة، سواءً على الصعيد العملي أو الاسري، ويظهر ذلك من خلال المواقف والاحتكاك المستمر مع الآخرين، ويبرره الكثيرون على انه نوع من المجاملة الاجتماعية، والتي يتنصل منها الإنسان للخروج من المواقف المحرجة أو التي تؤدي إلى غضب أحد المعارف.
“النفاق المجتمعي أمسى آفة منتشرة في مجتمعنا”، يقول جواد، ويمكن أن نسميه مرضا ينتشر بسرعة وتأثيره على الآخرين واضح، ومهما حاول البعض تجميله، فهو بجميع الأحوال “كذب” وبعد تام عن الحقيقة.
 من جانبها، ترى خبيرة مهارات الاتصال زين غنما أن هناك فرقا بين النفاق الاجتماعي والمجاملات في النسيج الاجتماعي، فالشخص الذي يعطي ملاحظاته لفعل إيجابي فهذا شيء مشروع وينم عن تقدير للشخص الموجه له الكلام أو المجاملة، ومشاركة في سعادته لانه رأى فعلا يستحق الثناء والإطراء عليه.
وتعتقد غنما أن المجاملة قد تتحول إلى شيء “سلبي” أو نفاق اجتماعي حين تزداد بطريقة غير مبررة ومبالغ فيها في طبيعة ردة الفعل والتكرار، وخاصة إذا كان الشخص أو الفعل لا يتوجبان الإطراء والمديح والمجاملة، فيشعر المحيطون أن هذا الشخص مجامل بطريقة مبالغ فيها وله أهداف ومصلحة من الشخص الموجه له الأطراء، وخاصة في حال كان ذلك في موضوع يتكرر يومياً.
وعلى الرغم من أنها لا تكترث كثيراً لكلام الناس لأنه “في مجمله نفاق اجتماعي”، إلا أن سمية عبد القادر ترى أن المجاملة التي تتحول مع الوقت إلى نفاق، تعتبر من أكثر الأمور السلبية التي قد تؤثر في حياة الإنسان، كونها على تماس مباشر بمشاعر وأحاسيس الاشخاص، وقد تتعلق بقراراتهم في الحياة.
لذلك، تحاول عبد القادر أن تكون حريصة في تعاملها مع الناس بشكل عام، ومن الاشخاص الذين يحملون صفات المجاملة المبالغ بها، كونها تمتد إلى نفاق مع التكرار، والتعرف على الأشخاص “المنافقين” والإبتعاد عن تطوير العلاقات الإجتماعية معهم هي أفضل طرقة للتخلص من السلبية التي يعكسها هؤلاء الأشخاص.
وفي سياق مختلف، تتخوف سهام، وهي موظفة في مؤسسة خاصة أنها لم تعد تميز ما بين النفاق الاجتماعي والمجاملة التي هدفها الانتقاد البناء، لذلك تحاول أن تختصر علاقاتها الاجتماعية في العمل على بعض الصديقات المقربات جداً، خاصة وأن مجال عملها يتطلب المنافسة من أجل الحصول على امتيازات وظيفية أفضل.
وتنصح غنما الأشخاص الذين يجاملون في حياتهم بأن “يختاروا طريقة مناسبة لتقديم مجاملاتهم عن طريق تقدير لفظي متوازن يحوي شكرا وإعجابا ووصفا دقيقا وسريعا يبين ردة الفعل الواقعية للحدث”، وتقول لمن يعتقدون أن الفتيات لديهن القدرة على المجاملة أكثر من الرجل أن “الإناث عندهن طلاقة في التعبير اللفظي أكثر من الذكور لان ملاحظاتهن وتعابيرهن تختلف”.
وتضيف غنما في ذات السياق أن “الإعادة تساهم في ترسيخ العادة”، بمعنى أن الفتاة لديها عمق في التجربة والاستكشاف والملاحظة، بالاضافة إلى أن الفتاة “تشارك في مناسبات اجتماعية أكثر من الرجل لتشارك فيها في مجتمع السيدات أو المجتمع المحيط ككل، وبالتالي فإن هذا سبب كافٍ لأن تكون لديها القدرة على المجاملة أكثر من الرجل.

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاول (محمد)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2015.
    حلو