جودة يؤكد في اجتماع دول الجوار السوري تطلع الأردن ليوم الاحتفال بإغلاق مخيمات السوريين بدل افتتاحها

تركيا تدعو من "الزعتري" لمخيمات داخل سورية

تم نشره في الاثنين 5 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من المؤتمر الصحفي للوزراء المشاركين في الاجتماع الوزاري الثالث للدول المستضيفة للاجئين السوريين بمخيم الزعتري أمس- (تصوير: ساهر قدا

تغريد الرشق

الزعتري - أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة، أن الأردن يتطلع الى اليوم الذي "يحتفل فيه بإغلاق مخيمات اللاجئين السوريين، بدلا من افتتاحها، وعودتهم الى وطنهم وحياتهم الطبيعية، بعد استتباب الأمن فيها"، مرجحا استمرار تأثير الأزمة السورية إلى "وقت طويل"، فيما اعتبر أن حلها "سياسي وليس إنسانيا".
وشدد جودة خلال مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع الوزاري الثالث للدول المستضيفة للاجئين السوريين، الذي عقد أمس في مخيم الزعتري، أن الاجتماع يهدف إلى إبراز تداعيات ما وصفه بـ"الكارثة الإنسانية" الناجمة عن الأزمة السورية التي تتحملها هذه الدول، وتذكير العالم بمعاناة اللاجئين.
وأشار بعيد الاجتماع الذي شارك فيه وزيرا خارجية تركيا أحمد داوود أوغلو، والعراق هوشيار زيباري، ووزير الشؤون الاجتماعية اللبناني رشيد درباس، ونائب وزير الخارجية المصري، اضافة الى مفوض الأمم المتحدة الأعلى للاجئين انتونيو غوتيريس، الى ان الأردن على اطلاع ويتابع التطورات السياسية وعلى الأرض في سورية، واستمرار تدفق اللاجئين.
وقال جودة إن الوزراء تباحثوا في الخطوات العملية المطلوبة للتعامل مع هذا الحدث المستمر، مشيرا الى ان الأردن "يستضيف مليونا و300 الف مواطن سوري، 600 الف منهم فقط مسجلون كلاجئين"، فيما لفت الى وجود 3350 حالة ولادة في مخيم الزعتري منذ افتتاحه.
وبينما اكد حرص المملكة على توفير الأمن والملاذ لهم، اشار الى الأعباء الكبيرة التي تترتب عليها، نظرا لمواردها المحدودة. وشكر جودة الدول الداعمة كما نوه الى ان التعاون والشراكة بين الحكومة والمفوضية "ساعد على تحمل العبء"، غير أنه أكد أن "على المجتمع الدولي والإنسانية جمعاء ان تتحمل هذا العبء مع الدول  المستضيفة".
وأضاف جودة قائلا: "لبنان والأردن يتحملان العبء الأكبر، وأعداد اللاجئين فيهما متقاربة"، مشيرا إلى ان "تركيا تستضيف مئات الآلاف، وكذلك فإن العراق ومصر يستضيفان أعدادا غير قليلة".
واعتبر أن هذا الأمر يتطلب "خيارات قابلة للتطبيق"، ومخاطبة المجتمع الدولي لزيادة الدعم المقدم لهذه الدول بشكل ملموس، والنظر في تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2139، والذي يؤكد ضرورة وصول الإمدادات الانسانية داخل الأراضي السورية، وكذلك النظر في ما تتحمله المجتمعات المحلية، خصوصا وأن 10 % من السوريين في الأردن موجودون في المخيمات.
من جانبه، اكد مفوض الأمم المتحدة الأعلى للاجئين غوتيريس، أن عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار فاق ثلاثة ملايين لاجئ، وانه مع تزايد اعداد النازحين في الداخل السوري فإن هناك اكثر من تسعة ملايين سوري مشرد.
ووصف غوتيريس الأزمة السورية بأنها "أسوأ كارثة إنسانية يواجهها العالم منذ مجزرة رواندا"، داعيا المجتمع الدولي إلى التركيز على هذه الأزمة وإيجاد حل سياسي لوقف نزيف الدم.
ودعا جميع الأطراف إلى التوصل إلى حل سياسي، لأن "لا حل عسكريا لها"، قائلا إن الحرب في سورية "لا ينتصر فيها احد بل الجميع يخسر".
كما شدد على ضرورة دعم الدول المستضيفة ليس عبر المساعدات الانسانية فقط بل من خلال "الدعم المباشر لموازنات هذه الدول التي تعرضت لتغيرات ديمغرافية كبيرة جراء اللجوء السوري"، وذلك عن طريق اقامة مشاريع تخدم مجتمعاتها المحلية وبنيتها التحتية، مبينا ان التمويل الذي تلقته المنظمات الانسانية العاملة مع اللاجئين في المنطقة لم يتجاوز 25 % من المبلغ المطلوب.
ودعا المسؤول الأممي دول العالم إلى فتح حدودها أمام اللاجئين السوريين، وتسهيل اجراءات الهجرة الشرعية لهم، بحيث لا يقتصر ذلك على دول الجوار فقط.
وعبر عن أسفه لإغلاق بعض الدول الأجنبية حدودها أمام اللاجئين السوريين الذين تعرض العديد منهم للغرق في أثناء محاولتهم الوصول إليها.
من جهته، طالب وزير الخارجية التركي احمد داوود أوغلو بإنشاء مخيمات في الداخل السوري، مؤكدا أن "النظام السوري يمنع ذلك".
وعبر أوغلو عن أسفه لأن مجلس الأمن "لا يفرض ما يريده على النظام السوري بهذا الخصوص".
كما عبر عن أسفه لعدم تطبيق قرار مجلس الأمن 2139 بشكل جيد لناحية إيصال المساعدات، معتبرا ان هذا القرار من شأنه أن يخفف العبء على دول الجوار.
وقال أوغلو إن "78 شاحنة مساعدات تركية فقط سمح لها بالدخول من قبل النظام السوري، وأن بوابة واحدة فقط تم فتحها لاستقبال هذه المساعدات".
وتوقع مزيدا من هجرات اللاجئين السوريين ليصل عددهم إلى نحو 10 ملايين لاجئ، ما يشكل "نصف الشعب السوري"، مشيرا الى ان الازمة السورية هي "أكثر الأزمات مأساوية".
وأضاف إن هناك نحو 12 ألف حالة ولادة جديدة للاجئين السوريين شهدتها مخيمات اللاجئين، معتبرا ذلك "مؤشرا خطيرا على تنامي عدد اللاجئين".
بدوره، عارض وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، فكرة انشاء مخيمات داخل سورية، قائلا إنه يعتقد ان هذا "يتضمن نوعا من التدخل العسكري، وفرض منطقة أمنية أو منطقة حظر طيران"، مشددا على ضرورة التركيز على الحل السياسي.
الى ذلك أعلن جودة ان الاجتماع المقبل لدول الجوار السوري سيعقد في لبنان في العشرين من حزيران (يونيو) المقبل لمتابعة قرارات اجتماع أمس والاجتماعين الماضيين في جنيف وتركيا.
وجال رؤساء الوفود بعد انتهاء الاجتماع والمؤتمر الصحفي في مستشفى النساء والاطفال في المفرق، ومدرسة أسماء بنت ابي بكر، حيث اطلعوا على الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة للاجئين السوريين.

taghreed.risheq@alghad.jo

taghreedrisheq@

التعليق