جنوب السودان: معارك عنيفة في مدينة نفطية بين الجيش والمتمردين

تم نشره في الاثنين 5 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً
  • وزير الخارجية الاميركي يصافح عسكريين تابعين للامم المتحدة لدى وصوله الى جوبا اول من امس - (رويترز)

جوبا- اشتبك جيش جنوب السودان أمس مع المتمردين في مدينة بنتيو النفطية في شمال البلاد تزامنا مع مواصلة القوات الحكومية لهجومها الواسع ضد الموالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار.
وياتي ذلك برغم اصرار جوبا على المضي قدما في مفاوضات السلام في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا لإنهاء اربعة اشهر من نزاع دموي بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير المنتمي الى قبيلة الدينكا ومشار المنتمي الى قبيلة النوير.
وأشار المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب اغوير الى حصول معارك عنيفة في مدينة بنتيو، عاصمة ولاية الوحدة النفطية، وذلك بعد يوم واحد على حملة للقوات الحكومية لاستعادة السيطرة على المدينة.
وقال اغوير "نحن نقاتل في بنتيو وحولها لاستعادة السيطرة عليها"، مضيفا ان المتمردين "يقاومون إلا أن لدينا الغلبة".
وسيطر المتمردون على بنتيو الشهر الماضي حيث اتهمتهم الامم المتحدة بارتكاب مجزرة أسفرت عن مقتل مئات المدنيين. وسبق ان اننقلت السيطرة على بنتيو مرارا بين جيش جنوب السودان وقوات مشار.
ويتهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب من بينها مجازر وعمليات اغتصاب ومهاجمة اماكن عبادة ومستشفيات وتجنيد اطفال.
وحصلت المعارك الاخيرة بعد ثلاثة ايام على زيارة قام بها الى جوبا وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي قال الجمعة بانه حصل على التزام من الرئيس كير لعقد لقاء مع مشار للتفاوض حول سبل التوصل الى حل سلمي ينهي النزاع الدامي بين الطرفين الذي اندلع في الخامس عشر من كانون الاول(ديسمبر) الماضي.
وبالرغم من المعارك، اكدت جوبا التزامها بمفاوضات السلام وبان الرئيس كير عازم على لقاء مشار.
وفي هذا الصدد قال المتحدث باسم وزارة خارجية جنوب السودان ماين ماكول لفرانس برس "بالطبع الرئيس كير يرغب بلقاء زعيم التمرد (مشار) وجها لوجه ليجلسا سويا لارساء السلام في البلاد".
واشار ماكول الى ان العمل جار حاليا للتوصل الى ذلك في اقرب وقت ممكن، لافتا الى انه لم يتم تحديد موعد حتى الآن.
وفي المقابل قال جيش جنوب السودان ان مشار يختبئ بعدما اضطر للفرار اثر السيطرة على قاعدته الاساسية في مدينة الناصر القريبة من الحدود مع اثيوبيا.
واوضح اغوير انه "لقد سيطرنا على الناصر وكل شيء هادئ هناك" وقوات مشار فرت من المكان. وتابع "نعتقد انه (مشار) يختبئ بالقرب من الحدود مع اثيوبيا".
وادت المعارك في جنوب السودان الى مقتل عشرات الاف الاشخاص والى تشريد نحو 1،2 مليون شخص. ولجأ اكثر من 78 الف مدني جنوب سوداني الى ثماني قواعد للامم المتحدة خوفا من تعرضهم للقتل.
من جهته، حذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري طرفي النزاع في جنوب السودان من "عواقب خطيرة" اذا لم يحترما تعهداتهما بوقف اطلاق النار، وذلك في مؤتمر صحافي في لواندا.
وقال كيري قبل مغادرة انغولا اخر محطة في جولته الافريقية "اقولها بوضوح، اذا رفض هذا الطرف او ذاك الوفاء بتعهداته، (...) فلن يكون هناك فقط عقوبات وانما عواقب خطيرة ايضا".
وردا على سؤال حول "العواقب المشار اليها"، بقي وزير الخارجية الاميركي غامضا، معلنا ان "المجتمع الدولي يطلب المحاسبة على الفظائع، هناك عقوبات، هناك (...) قوات حفظ السلام، هناك عدة امكانيات".
واضاف ان "على الطرفين (الحكومة والقوات المتمردة) ان يعترفا بانهما وقعا اتفاقا لوقف الاعمال الحربية. الطرفان. والمجتمع الدولي مستعد لاتخاذ اجراءات لضمان احترام ذلك عبر ارسال قوات اضافية".
وتابع جون كيري "اننا نشجع الزعيمين على اغتنام هذه اللحظة في محاولة لصنع السلام من اجل شعبهما".
من جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينيفر بساكي ان "الولايات المتحدة تدين انتهاك اتفاق وقف النار من جانب القوات الحكومية في جنوب السودان".
وقضى آلاف الاشخاص في هذا النزاع -وعلى الارجح عشرات الآلاف، لكن المحصلات الدقيقة مفقودة- بينما اضطر نحو 1,2 مليون جنوب سوداني للفرار من قراهم.
وتؤوي ثماني قواعد تابعة للامم المتحدة وفي ظروف مزرية، اكثر من 78 ألف مدني من جنوب السودان يخشون التعرض للقتل ان هم جازفوا بالخروج منها.
وحذرت هيئات الإغاثة الإنسانية من ان جنوب السودان على شفير اسوأ مجاعة تشهدها افريقيا منذ الثمانينات، بينما قالت الامم المتحدة والولايات المتحدة انهما تخشيان تحول النزاع الى ابادة.-(ا ف ب)

التعليق