"من باريس إلى عمان": مونتي كارلو الدولية تقع في غرام الأردن

تم نشره في الخميس 8 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • فريق إذاعة مونتي كارلو الدولية خلال زيارته عمان - (الغد)

إسراء الردايدة

عمان- من باريس إلى عمان، حطت إذاعة مونتي كارلو الدولية رحالها في مقر إذاعة الجامعة الأردنية، على مدار ثلاثة أيام ما بين 28 - 30 من الشهر الماضي، ضمن طاقم نسائي مميز يحمل ألمع نجوم الإذاعة اللواتي عرفن بصوتهن المميز وبرامجهن المتنوعة ما بين سياسية واجتماعية.
الانطباع الإيجابي بدا واضحا وترك أثره على الفريق الإعلامي الزائر خلال تناوله مواضيع محلية وهموما وطنية، حملت الجرأة في طرحها ومحتواها، وسط اختيار ضيوف على دراية ومعرفة كبيرة بالمواضيع المطروحة.
التفاعل بين الفريق الإذاعي الذي ترأسته مديرة إذاعة مونتي كارلو الدولية سعاد الطيب، برفقة كل من صونيتا ناضر ورامتان عويطية وريتا خوري ونعمات المطري، كان كبيرا بحسب الطيب، مؤكدة على العلاقة الحميمية التي تربط بين الإذاعة وبين الأردن بخصوصيتها وعمقها وبعدها الكبير.
وفي تصريحات لـ"الغد" وصفت الطيب نتائج هذه التجربة بـ"الثرية والمميزة"، قدمت فيها الكثير من المعلومات والتبادل الثقافي والخبراتي والمعرفي الذي قرب واختصر المسافات عبر أثير إذاعة تبث بالعادة من باريس لأكثر من 14 بلدا ولأجيال مختلفة من المستمعين.
وتعتبر الطيب أن تلك الخصوصية، التي تحملها عمان، تنبع من خلال التطور فيها في كل المجالات والطموح المتمثل في شبابه في تغيير الواقع، فضلا عن الحضور المميز للإذاعة، مشيرة إلى أن الإذاعة حققت نسبة استماع أسبوعية بلغت 21 % وفق دراسة أجرتها مؤسسة ابسوس في كانون الأول (ديسمبر) 2013، مع مجموعة من كبار الموظفين والشخصيات القيادية والمؤثرة وصناع القرار وشهرة بلغت 80 % ضمن نفس الفئة.
وتؤكد الطيب أن البث من دول عربية مختلفة يوسع نطاق التفاعل مع الإذاعة ويعزز مصداقيتها، ويقرب الهموم ويوحد القضايا مع التأكيد على خصوصية القضايا المحلية التي ترتبط بكل دولة، وتسليط الضوء عليها.
ومع التغيرات والتطور التقني والهيمنة التقنية، تلفت الطيب إلى توجه الإذاعة لجيل الشباب، خصوصا أن الإذاعة تبث على الموجة المتوسطة والتي تتناول قضايا مختلفة بين ثقافية وسياسية وتقنية، منوهة إلى أن التركيز على جانب واحد خلال هذه الجولات من بلد معين لا يعني أن الجمهور سيكون محليا، بل عربيا ودوليا، خصوصا للجالية العربية في كل العالم، التي تستمع لأثير الإذاعة، وتتعرف على ما يدور حولهم في دول مجاورة.
وتستطرد قائلة إن التغييرات فيما يعرف بالإعلام الجديد فرض نفسه على الجميع، وهو ما تواكبه الإذاعة من خلال شبكتها البرامجية الجديدة ومراسليها في كل مكان والتنوع في المحتوى وأسلوب الطرح، بعيدا عن مفهوم الإذاعة التقليدي.
وأضافت إن التفاعل يعتمد على الصوت والموسيقى والبيئة الطبيعية بعيدا عن الصورة، والتي تشكل تحديات لجذب الجمهور، وتقديم فائدة وتوعية وترفيه بأسلوب يرقى لمستوى وتوقعات المستمع.
وعن التجربة نفسها بالبث الإذاعي على مدى ثلاثة أيام من استوديو الجامعة الأردنية، تبين الطيب أن التوقعات فاقت كل المقاييس، فرغم أن الاستوديو والإذاعة نفسها صغيرة، إلا أنها ذات خصوصية شابة من خلال العاملين فيها.
وتصف الطيب هؤلاء الشباب بالمفعمين بالحيوية، وبأنهم يعملون بجد على مستوى ونطاق كبيرين، فضلا عن التجهيزات الحديثة التي لم تضطرهم لاستخدام معداتهم، إلى جانب التبادل التقني بين طاقم الإذاعة من مونتي كارلو والعاملين في إذاعة الجامعة الأردنية التي تتميز بمستواها المهني والتقني.
وحول سقف الحرية والمواضيع المطروحة خلال الجوانب المختلفة التي تطرقت إليها كل مذيعة عبر برنامجها، تنوه الطيب للحرية العالية والشفافية والمصداقية، التي كانت بين الضيوف المذيع نفسه، حيث كانت هناك حرية تعبير مطلقة، وهو أمر مهم ولافت للخصوصية التي يتمتع بها الأردن في موقعه وحرياته الإعلامية بدون خوف أو تدخل.
 أما الطاقم النسائي الذي يتمتع بحيوية، فرغم اختلاف كل شخصية لهؤلاء المذيعات اللواتي يحملن حضورا مميزا عبر أثير اذاعة مونتي كارلو بطريقة الطرح وجدية التفاعل والجرأة وبذات الوقت الحساسية والقوة التي يلمسها المستمع من اهتمامهن وشغفهن بما يقدمنه، فالتجربة نفسها من خلال الانتقال من باريس إلى عمان بحسب الإعلامية ومقدمة برنامج "الصحة المستدامة"، لها طعم مختلف.
ناضر التي بينت أن تلك زيارتها الثانية للأردن، فيما الأولى كانت قبل عامين ضمن مشاركة في مؤتمر طبي، منوهة إلى أنه بين مشاركة قصيرة وبث مباشر تختلف المقاييس ونكهة العمل والجهد.
وتضيف ناضر أن المحتوى المطروح وطريقة البث تغيرت، فهي بالعادة تعتمد على تخصيص أغلب الوقت للمستمعين ومشاركة للضيف المتخصص، لتنقلب الموازين في بث يومي لـ30 دقيقة مع تناول مكثف للمضمون الطبي والصحي.
وتناولت ناضر على مدى الأيام الثلاث في حلقات متخصصة؛ "صحة المرأة، حيث تم تسليط الضوء على صحة المرأة وخطورة الأمراض السرطانية، خصوصا سرطان الثدي وأمراض الدم، فيما سلط الضوء في حلقة أخرى على "النمط الغذائي والسرطان" وارتباط الغذاء بالصحة العامة والإصابة بالسرطان وأهمية اتباع واختيار أصناف صحية.
وتناولت أيضا في حلقة "صحة العقل والجسد"، الصحة النفسية وعلاقتها بصحة الجسد وانعكاسها عليه من الداخل إلى الخارج.
وتشير ناضر إلى أن هذا النوع من البرامج مختلف تماما عن المضمون المطبوع، فهو يوفر مساحة أكبر من المصداقية والثقة والتفاعل. فلا يمكن للمستمع بحسبها أن يتفاعل مع ورقة أو يتأكد منها، فضلا عن دورها في توسعة نطاق الحث على الصحة المستدامة واتباع أسلوب حياة صحي من خلال الاطلاع على اخر المستجدات من الخبير نفسه.
أما الجانب السياسي في هذه الجولة والذي حمل هما وجرأة كبيرين وسط مشاركة تفاعلية واسعة على مدار الثلاثة أيام، فكان عبر برنامج "معكم حول الحدث" الذي تقدمه رامتان عويطية، التي أكدت أن الشباب الأردني يحمل هم وطنه بالرغم من واقعه الصعب، لكنه مصر على تحسين وضعه.
ووصفت عويطية التجربة نفسها بأنها مثيرة للاهتمام وكانت ثرية وتقدم الرأي والرأي الآخر على اختلاف الحلقات والضيوف، كما ركزت على قضايا محلية حساسية شملت كلا من مشاركة الشباب وانخراطهم في السياسة وصولا لفكرة البرلمان الشبابي، وهو فكرة غير مؤسساتية ولكنها اجتماعية ليبرالية.
وتناولت عويطية في حلقة ذات بعد جريء، كما تقول، بعنوان "الهوية الأردنية بين الإرث العشائري والمكنون الفلسطيني"، الواقع الاجتماعي بأبعاده الجغرافية والثقافية.
أما حلقة حول "سياسة الأردن الخارجية وتحديات الأزمة السورية"، فاعتبرتها عويطية ملفا شائكا وقويا، كون الأردن يقع على خط النار بمواجهة هذه التحديات، التي تتراوح ما بين اقتصادية وسياسية وأمنية واجماعية وتتطلب تفاعلا وتقييما خاصا.
من جهتها وصفت الإعلامية الأردنية نعمات المطري مقدمة برنامج "حياة وناس"، تجربتها بالمهمة كونها أردنية ومطلعة على الواقع عن كثب بشكل أكبر، منوهة إلى أن تركيزها انصب على المرأة.
وأشارت المطري إلى الحضور المهم للمرأة في المجتمع وتطور دورها ومشاركتها الفاعلة وسعيها بنشاط على مختلف الصعد، لتحقق مكانة وتكتسب حقوقها، موضحة أنها تناولت هذه القضايا عبر حلقة عن "أمي أردنية وجنسيتها حق لي، صوت يصطدم بموانع السياسة". فيما تحدثت حلقة أخرى عن موضوع "تأثير اللاجئين على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الأردن"، وآخر حلقاتها كانت بعنوان "الشباب الأردني ماذا يريد".
أما التطور التقني وطغيان قنوات "السوشل ميديا" من خلال برنامج "ريتويت" مع ريتا خوري، فتناولت في حلقة خاصة "كيف تكون مؤثرا على السوشل ميديا"، و"كيف تسوّق نفسك على السوشل ميديا"، "تأثير الإعلام التقليدي على الإعلام الجديد والعكس.. "، وحلقة أخرى عن "سيليكون فالي عمّان بين الطموح والواقع"، بين فكرة أن تتحول عمان الى سيليكون فالي الشرق الأوسط، بين الطموح والواقع، فضلا عن مشروع "انكتاب للقراءة المجتمعية والدور الذي لعبه فيسبوك في هذا المجال". أما في حلقة "التنمر الالكتروني، الحجب والالتفاف على الحجب.. " فتناولت التباين في رد الفعل حول مختلف المواضيع على شبكات التواصل.
وأكدت خوري أن الشباب الاردني شباب طموح وناشط اجتماعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة مثيرة للإعجاب، لافتة إلى أن هذا يعكس تطور فكره ووعيه بأهمية هذه الوسائل لتحقيق تواصل واسع والتعبير بحرية أكبر عن رأيهم.
وما لا يمكن نكرانه هو الانطباع الايجابي والرغبة لكل الفريق واهتمامه بالتطور في الحياة في الأردن وحضوره على الساحة المحلية باختلاف جوانبه، ليؤكد الفريق الإعلامي الفرنسي الدولي أن الأردن يحمل طموحا وبيئة خصبة للقضايا التي يقودها شبابه الطموح، وهي بالنسبة لهم" حكاية حب" ستتجدد بتجارب وزيارات أخرى.

israa.alhamad@alghad.jo

Israalradaydeh@

التعليق