مناسبات صغيرة يغتنمها المرء للفرح

تم نشره في السبت 10 أيار / مايو 2014. 12:05 صباحاً
  • نحن بحاجة الى أن نتقن صناعة الفرح وأن نخرج بأنفسنا من قوالب الروتين والهموم والأحزان والمشاكل - (MCT)

 منى أبو صبح

عمان- فوجئت الستينية أم ماهر بالتفاف أبنائها وبناتها وأحفادها حولها بذكرى يوم ميلادها، وتقديمهم الهدايا المتعددة لها، فلم تكن لتتنبأ بذلك وسط انشغال أبنائها وبناتها بمشاغل الحياة اليومية ومتطلباتها المتعددة، مما كان له أثر كبير في نفسها، وعلمت أنها ما تزال تحتل جزءا من تفكير واهتمام أبنائها وأحفادها.
تقول، “شعرت بسعادة كبيرة في هذا اليوم، ليس بتقديمهم الهدايا فقط، فوجودهم حولي جميعا يغني عن أي شيء في الكون، فما أجمل فرحة أحفادي الصغار وهم يبادرون بأنفسهم بفتح الهدايا ويشرحون بلغتهم العفوية سبب اختيارها بالذات”.
وتضيف، “تذكرت في أيام مضت أنني كنت اغتنم أي مناسبة للفرح، والحمدلله سار أبنائي على ذات الدرب، فالحياة مليئة بالمتاعب والهموم ولن نأخذ منها شيئا، فأي وقت وبأي مناسبة نستطيع إسعاد أنفسنا والآخرين”.
ويسعى البعض لاغتنام المناسبات الفردية والعائلية والاجتماعية للاحتفال بها بأي وقت من أوقات السنة، بهدف إدخال البهجة والفرح على صاحبها، فهناك مناسبات عدة يمكن إدخال الفرح لبيوتنا، حفل بسيط بمناسبة إنهاء الابن مرحلة رياض الأطفال، حفل عائلي صغير بذكرى ليوم لقاء الزوج والزوجة الأول، إعداد أطباق الحلوى بمناسبة تعيين أحد أفراد العائلة بوظيفة ما، استذكار يوم مهم في حياة الجد بحفل يضم أصدقاءه المقربين مثلا، فهذه المناسبات بإستطاعة المرء أن يستغلها، لصناعة لحظة فرح، يدخلها على صاحبها، وتبقى عالقة في الأذهان.
واستطاع الجد أبو أحمد (65 عاما) إدخال الفرح لقلوب كل فرد من عائلته، عندما تحقق حلمه بأخذ حقه المسلوب من أشقائه في الميراث الذي ورثه عن والده، فأول ما تبادر لذهنه إقامة حفل عشاء في مزرعة أحد الأصدقاء يجمع أبنائه وأحفاده حوله.
يقول الجد، “انتظرت هذه اللحظة دوما، ولا تكتمل فرحتي إلا بوجود الأبناء والأحفاد، ففي ذلك اليوم سهرنا حتى وقت متأخر من الليل، فلم نضحك ونفرح منذ وقت مضى، ولا يمكني وصف سعادة زوجتي بهذا اليوم، فكأننا عدنا عشر سنوات سابقة من عمرنا”.
يضيف، “ليت أيامنا كلها فرح، فأي خبر أو مناسبة سعيدة أو حدث مهم يمكن تحويله للفرح، فيجب قتل الروتين الذي نعيش به، فأنفسنا ومن حولنا لهما الحق بالفرح أيضا”.
وكذلك حال الشابة منار سلمان (25 عاما) التي احتفلت بها عائلتها لدى عودتها من عملها في اليوم الأول، فقامت والدتها بإعداد الأطعمة والحلويات ودعوة الأقارب وصديقاتها مساء بهذه المناسبة الجميلة.
تقول منار، “فرحت كثيرا بتخطيط عائلتي هذا، فرغم رهبة اليوم الأول في العمل إلا أنه ما يزال كليا بهذا الجمع الطيب، وشعرت بطاقة إيجابية عالية تحفزني للعمل والعطاء، كما أن رؤية صديقات لي بعد غياب كان له وقع كبير في نفسي”. وتنوي منار التخطيط كذلك في المستقبل بأي مناسبة كفيلة بإسعاد عائلتها أو من حولها، فعاشت في هذا اليوم لحظات فرح حقيقية صنعها لها أحباؤها.
ويلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن طبيعة الحياة المعاصرة فيها الكثير من التعقيدات والانشغالات فكثير من الناس يمضي وقته متنقلا بين الأعمال ومشغول في أمور متعددة، كما أن كثيرا من الناس لا يشعرون بالراحة النفسية التامة لأسباب متعددة وطبيعة النفس البشرية بحاجة إلى التغيير والتجديد إذ إن ذلك يعطي الإنسان الدافعية للعمل، وكسر الروتين، والترفيه حاجة للإنسان الذكر والأنثى الكبير والصغير، ويمكن للإنسان أن يغتنم أي فرصة للترفيه عن نفسه وكسر الروتين.
ويضيف، كما أن البعض لا يحسن استثمار الفرص بل يبقى أسير الهم والحزن، مما يؤثر على نفسيته وصحته النفسية وعطائه بل وعلى المحيطين به، والإنسان يجب أن يكون متفائلا بطبعه، وأن يكون محفزا للآخرين وخصوصا الأسرة والأقارب والزملاء لا أن يكون عنصر تثبيط للآخر، وبعض الناس يحسن استثمار الموقف للنكتة والطرفة التي تسعد الآخرين وتروح عن قلوبهم، ومنهم من يستمثر فسحة من الوقت في أزمة العمل ليخرج بنفسه وزملائه عن روتين العمل، ولو لبضع دقائق فالأمر بحاجة إلى نفسية تحسن استثمار مثل هذه الفرص.
ومثل هذه الأجواء يجب أن يحرص عليها الجميع وفق سرحان، وأن يربى الأبناء عليها خصوصا في ظل عدم وجود أوقات كثيرة للتنزه أو الترفيه حتى إن بعض أيام العطل والأعياد تكاد لا تكفي عند البعض للقيام بواجباتهم الاجتماعية والأسرية مما يؤكد الحاجة إلى أن نتقن صناعة الفرح، وأن نخرج بأنفسنا من قوالب الروتين والهموم والأحزان والمشاكل، وأن لا نبقى أسرى لمثل هذه اللحظات، فالوقت يمر بسرعة والأيام تنقضي والإنسان الايجابي من يستمثر وقته بطريقة مثلى، شريطة أن لا يكون ذلك على حساب أداء الواجبات والحقوق أو إضاعة وقت الآخرين، ولو نظر أي إنسان منا لأدرك أن لديه مساحة كبيرة من الوقت لا يحسن استثمارها، فالبعض مثلا قد يقتل وقته في النوم أو الاستغراق السلبي أو إضاعته بلا فائدة.

التعليق