العلاقات الشخصية تلعب دورا في تغيير القناعات واتخاذ القرارات

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • قوانين التنمية البشرية تحفز الإنسان على أن يكون صاحب القرار لنفسه وألا يتأثر بالآخرين - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- كثيرة هي العلاقات التي تحيط بالإنسان وتؤثر عليه وعلى حياته وقراراته، من منطلق القرابة أو الصداقة، وهذا يظهر جلياً في المواقف التي قد يمر بها الإنسان وتتطلب منه اتخاذ القرارات التي قد تكون نوعاً من التغيير في مسرى حياته.
وللعلاقات دلالة في حياة الأشخاص، ولها الأثر الكبير في مشاعرهم وأحاسيسهم، وهو ما تراه رند أحمد واقعياً، فهي لا تنكر أن للعلاقات الشخصية وتأثيرها دورا في الانحياز إلى قرار معين أو التواصل مع أشخاص معينين في الحياة.
ومن خلال تجربتها في حياتها، ترى أحمد أن أكثر العلاقات الشخصية التي يمكن أن تؤثر في الإنسان هي علاقته بأهله وأسرته الصغيرة على وجه التحديد، إلا أن للمجتمع المحيط مثل الأصدقاء الحميمين أو زملاء العمل دورا أيضا في بعض القرارات أو وجهات النظر.
وتعتقد أحمد أن الأصدقاء لهم دور في حياة الفرد كون الإنسان توجد لديه قناعة بأن أصدقاءه هم أكثر الأشخاص الذين يصارحهم في أمور حياته الخاصة أكثر من الأهل، وترى أن الأهل يجب أن يكونوا الحضن الذي يتحدث فيه الإنسان بكل صراحة وحرية حتى يتجاوب معهم في قراراته التي قد تكون محيرة لديه.
أما سيرين جابر فكان لعلاقتها الشخصية القوية مع إحدى صديقاتها كبير الأثر في جعلها تتخذ قراراً مصيرياً بقبول “فرصة للزواج”، إلا أنها كانت غير موفقة في قرارها، ما جعلها تشعر بالندم واللوم في الوقت ذاته من أهلها، لذلك هي حريصة بعد تلك التجربة على اختيار الأنسب وما يتفق مع توجهات أسرتها في الوقت ذاته.
وتزداد وتيرة العلاقات الشخصية وتحركاتها وتأثيراتها على الأفراد في ظروف معينة أكثر من أي وقت، وهذا ما يؤكده طارق جلال؛ إذ يرى أنه عانى من تلك العلاقات وتأثيرها خلال فترة الانتخابات النيابية؛ إذ إن إلحاح بعض أصدقائه لانتخاب شخص على آخر كان من المواقف المؤثرة في اختياراته.
ويذكر جلال أنه ولغاية الآن ليس مقتنعا بالنائب الذي كان قد انتخبه آنذاك، إلا أن وعوداً قطعها لأحد أصدقائه وتربطه به علاقة شخصية قوية، كانت سبباً في تغيير رأيه والانصياع لآراء الآخرين؛ إذ يبين أن هذا يعد من أنواع التوادد الاجتماعي والالتزام بالكلمة والوعد الذي يعد سمة من سمات المجتمع الأردني الذي يضع اعتباراً كبيراً للعلاقات سواءً أكانت أسرية أو صداقة أو حتى زمالة في العمل.
إلا أن حنين عبد لا ترى أن العلاقات الشخصية يمكن أن تؤثر في قراراتها الشخصية أياً كانت، وخاصة فيما يتعلق بالقرارات الحاسمة أو المصيرية في حياتها، حتى وإن كان من سيؤثر عليها هم أسرتها وأهلها المقربون؛ فالإنسان العاقل يجب عليه أن لا يتأثر بأي علاقة يرتبط فيها مع مجتمعه، وقرارات حياته عليه أن يتخذها بناءً على مصلحته الشخصية ولكن بدون التعدي على مصالح الآخرين.
“التربية الصحيحة والسليمة التي تبني الثقة بالنفس هي التي تسهم في وضع حد لسلطة العلاقات الاجتماعية”، كما تؤكد عبد، كما أن الاعتدال في “العلاقات”، هو ما يضمن الاستمرارية في التواصل بين الناس، بيد أنها لا تنفي وجود “تأثير إيجابي للعلاقات العائلية للأم والأب فقط في حياة الفرد، وخاصة في القرارات المصيرية”.
ومن جانبها، ترى خبيرة التنمية البشرية والعلاقات الاجتماعية مرام الزيادات، أن شخصية الإنسان بشكل عام هي عبارة عن “آثار تركها فينا أناس آخرون”، وفي هذه الحالة، ستكون شخصيتنا وتصرفاتنا وقراراتنا بناءً على توجه الناس الذين يعيشون حولنا.
وتبين الزيادات أن قوانين التنمية البشرية تحفز الإنسان على أن يكون صاحب القرار لنفسه وألا يتأثر بالآخرين، ومن هنا يأتي مسمى التنمية البشرية، ولكن لا يجب على الإنسان أن يكون تابعاً ولا يحمل القدرة على اتخاذ القرارات، لأن المحيطين ليسوا جميعاً ذوي كفاءة لإعطاء النصائح والقرارات الخاصة بنا.
لذلك، تنصح الزيادات بضرورة أن “يغض الإنسان الطرف أحياناً على العلاقات الشخصية والاجتماعية في حال كان على وشك اتخاذ قرار مصيري”، وليس كل قرار مبني على تجربة سيكون سليما، لأن كل شخص له حياته الخاصة المختلفة عن حياة الآخرين.
ولكن، في الوقت ذاته، يجب أن يحرص الإنسان على علاقاته الاجتماعية مع الآخرين، بغض النظر عن طبيعة قراراته الشخصية، بحسب الزيادات، والحرص على أن تكون العلاقات الشخصية إيجابية وواضحة، والاعتماد على الثقة بالنفس والقدرة على التحكم بالذات.
وللعلاقات الاجتماعية والشخصية على وجه الخصوص تأثير نفسي وسلوكي على الإنسان الذي يضطر لتغيير سلوكه تماشياً مع ذلك الشخص الذي تربطه به علاقة “شخصية”، بحسب اختصاصي علم النفس السلوكي خليل أبوزناد، مبيناً أن الإنسان يسعى من خلال علاقاته إلى زيادة التآلف والتواصل مع الآخرين، لذلك قد يتجاوب مع رغبات البعض في تسيير القرارات لصالحهم حتى لا يفقد مودتهم وديمومة العلاقة بينهم.
ويقول أبو زناد إن الشخص يجب أن يكون “واثقاً من نفسه وكل ما يصدر عنه من تصرفات أو مجاملات بحق الآخرين”، ولا يجب أن يتراجع عن التعبير عن رأيه سواء أكان ذلك يعجب المحيطين أو لا يعجبهم وخاصة في إطار العلاقات الموجودة في العمل، وهذا يعد ظاهرة اجتماعية وطبيعة اعتيادية للمجتمع، وهي مؤشر على أن الإنسان لا يستطيع التخلي عن مجتمعه الكبير والعلاقات التي تربطه بالآخرين.
ومن الناحية الاجتماعية، تؤكد اختصاصية علم الاجتماع الدكتورة لبنى العضايلة، أن المجاملات لا تعد ظاهرة اجتماعية بقدر ما هي “وضع طبيعي ومستمر في الحياة وهي أساس العلاقات الاجتماعية في شتى المواقف والمواقع”، وتشير إلى أن الإنسان لا يمكن له أن يعيش بدون تواصل وعلاقات اجتماعية مع مجتمعه المحيط والتي تتضمن جزءاً كبيراً من المجاملات.

tagreed.saidah@alghad.jo

@tagreed_saidah

التعليق