خبراء: ارتفاع المديونية يثقل كاهل الاقتصاد الوطني

تم نشره في السبت 10 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

هبة العيساوي

عمان - قال اقتصاديون إن توقعات صندوق النقد بارتفاع نسبة الدين العام للأردن من الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي تستند إلى سندات اليوروبوند.
وبينوا أن ارتفاع المديونية وفوائدها والتي تصل الى مليار دينار ترهق الاقتصاد الوطني وسط دعوات لجلب المزيد من المنح لتقليص العجز في الموازنة العامة في ظل الصدمات الخارجية التي تتأثر بها المملكة.
وتوقع الصندوق، أخيرا، أن يرتفع الدين العام الأردني إلى 91.3 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 مقابل 87.7 % في العام الماضي، وأن يرتفع الدين الخارجي إلى
26 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي مقابل 24.5 % في العام الماضي.
وأضاف هؤلاء، في حديث لـ "الغد"، أن الدين الداخلي للحكومة بدأ يتراجع نتيجة لجوء الحكومة لسندات خارجية مكفولة من الولايات المتحدة الأميركية بدل الاقتراض من البنوك المحلية، إلى جانب تراجع دين شركة الكهرباء الوطنية بعد رفع التعرفة.
وأكدوا أن على الحكومة التركيز على نوعية الدين وسببه الرئيسي والغرض من هذا الاقتراض وفيما سينفق.
وقال نائب رئيس الوزراء الأسبق، جواد العناني، إن توقعات صندوق النقد تلك أتت بناء على توقعات بارتفاع الدين الخارجي لغايات المشاريع واصدار سندات اليوروبوند، بالاضافة إلى الدين الداخلي المتراكم نتيجة ديون الكهرباء الوطنية.
وأضاف العناني أنه مقابل توقعات صندوق النقد بارتفاع الدين العام هناك توقعات بأن يرتفع النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.5 %.
ويرى العناني أن تلك التوقعات بشأن الدين غير مقلقة، لأن الوضع الاقتصادي المحلي في تحسن؛ حيث نجحت الحكومة في الخروج من عنق الزجاجة بتحسن الاحتياطي الأجنبي.
وقال رئيس الوزراء عبدالله النسور أخيرا "إن الأردن تمكن بحمد الله تجاوز منطقة الخطر الاقتصادي وإن المؤشرات الاقتصادية المحلية خير دليل على ما تم تحقيقه حيث تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي الحقيقي من 3ر2 % نهاية العام 2010 الى ما نسبته 8ر2 بالمائة خلال العام الماضي."
إلى ذلك، قال العناني إن التحدي الاقتصادي في الأردن يتعلق بموضوع البطالة ووجود اللاجئين السوريين.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف منصور، إن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي كانت في العام 2000 تشكل نحو 103 %، ولكن لم يكن هناك خطر كبير على الاقتصاد من ذلك كنسبة.
ويرى منصور أن نسبة الدين العام كنسبة مهمة ولكن ليست كأهمية نوعية الدين وأسباب الاقتراض وعلى ماذا يتم صرفه.
وأشار إلى أن هناك عددا من الاقتصادات العالمية يتجاوز فيها نسبة الدين للناتج المحلي 100 %، ولكن الاهم في كل ذلك هو أن تستخدم الحكومة تلك القروض في عمل مشاريع استثمارية ذات قيمة مضافة.
ولفت إلى أن النسبة المسموح بها في القانون الأردني هي 60 % ولكن تم تجاوز هذه النسبة.
وبحسب التشريع الأردني حول الدين العام، فقد تضمنت المادتين (21) و(22) من قانون الدين العام وادارته لسنة 2001 بعدم جواز زيادة كل من صافي الرصيد القائم للدين العام الداخلي والرصيد القائم للدين العام الخارجي في أي وقت من الاوقات عن 40 % من الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الجارية للسنة الاخيرة التي تتوافر عنها البيانات وتضمنت المادة (23) من نفس القانون بعدم جواز زيادة الرصيد القائم للدين العام في أي وقت من الاوقات عن 60  % .
من جانبه، يرى الخبير المالي سامر سنقرط أن نسبة 91 % التي يتوقعها صندوق النقد مبالغ بها ولكن لا ينكر في الوقت ذاته أن ترتفع مقارنة مع العام السابق.
وقال سنقرط إنه من المتوقع أن يرتفع الدين الخارجي نتيجة خطة الحكومة للاقتراض الخارجي باصدار سندات اليوروبوند ذات الكفالة الأميركية ولكن بفائدة قليلة.
وكانت الحكومة لجأت الى تمويل عجزها من خلال طرح سندات "يوروبوند" بالكفالة الأميركية بقيمة 1.25 مليار دولار، في إطار محاولة منها لتخفيف الضغط الذي تمارسه على سوق الاقراض المحلي.
وفي نهاية العام الماضي، جرى الاقتراض من الأسواق العالمية بالكفالة الأميركية، ولمدة سبع سنوات تستحق دفعة واحدة في نهاية عمر السندات في العام 2020، وبسعر فائدة 2.5  % وتدفع الفوائد المترتبة على الإصدار بشكل نصف سنوي لغاية تاريخ الاستحقاق، ليعتبر الإصدار الأول من نوعه للمملكة في الأسواق العالمية بكفالة الحكومة الأميركية.
ومن المرجح أن تعاود الحكومة خلال العام الحالي طرح سندات بالكفالة الأميركية بمقدار مليار دولار، ليصبح مجموع الكفالات الأميركية نحو 2.25 مليار دولار، علما بأن حجم خدمة الدين يصل الى مليار دينار.
يشار الى أن الكفالة الأميركية تعد منخفضة الكلفة لأن المملكة تقترض على التصنيف الائتماني المرتفع (للكفيل) والقليل المخاطر للمستثمرين في الأسواق العالمية.
إلى ذلك، أكد سنقرط أن الدين الداخلي للمملكة سيتراجع، وخاصة بعد رفع تعرفة الكهرباء التي ستقلل من دين شركة الكهرباء الوطنية الذي أثقل كاهل الحكومة لسنوات عديدة، بالاضافة إلى تراجع اصدار سندات حكومية.
وانخفضت قيمة سندات الخزينة التي أصدرها البنك المركزي الأردني منذ بداية العام الحالي لصالح الحكومة وحتى نهاية الأسبوع الماضي بنسبة 6 %.
وبذلك تكون السندات انخفضت لأول مرة منذ 9 أشهر؛ إذ بلغ مجموع السندات الحكومية التي تقوم الحكومة بتمويل عجزها بواسطتها منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية الأسبوع الماضي 1.625 مليون دينار، مقارنة مع 1.73 مليون دينار في الفترة نفسها من 2013.

Hiba.isawe@alghad.jo

@hiba.isawe

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحو تقييم متوازن (عمران)

    الأحد 11 أيار / مايو 2014.
    لاشك بأن تسارع النمو في الاحتياطيات الأجنبية هو مؤشر ايجابي هام يدعم الثقة. ولكن وبالتركيز على تطورات المديونية وليس توقعاتها، فان نسبة المديونية العامة قد ارتفعت 19 نقطة مئوية خلال السنوات الثلاث الماضية فحسب، حيث بلغت نسبة اجمالي المديونية العامة الى الناتج 86% في عام 2013 مقابل نسبة 67% في عام 2010 حسب الأرقام المنشورة من الصندوق. هذه القفزة ليست محدودة، ومع أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وأزمة الطاقة ساهمتا في ارتفاع النسبة في العديد من الدول، الا ان تحدي امكانية استمرار وتيرة الارتفاع في هذه النسبة يجب التحوط تجاهه والتعامل معه بجدية وبسياسات ورؤية شمولية، سيما في ضوء غياب السقف القانوني الملزم وأن أرقام النمو الصادرة حالياً لا زالت أولية وخاضعة للمراجعة والتعديل استناداً الى نتائج المسوحات الميدانية الشاملة والحسابات القومية النهائية.