توافق على إلغاء مادة قانونية تتيح تزويج المغتصب من المغتصبة

تم نشره في السبت 10 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً
  • نواب وقانونيون يشاركون في إطلاق حملة "مادة (308) لا يحمي كرامتي" في جامعة جدارا أمس -(_)

أحمد التميمي

اربد – دعا نواب وقانونيون ورجال دين إلى ضرورة تكاتف الجهود والوقوف يدا بيد من اجل إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات والتي تنص على وقف الملاحقة القضائية للمعتدي في جرائم الاغتصاب وهتك العرض للفتاة القاصر في حال اجراء عقد زواج صحيح بين المعتدي والضحية ما لم يكن المعتدي مكررا للفعل.
ودعوا خلال حملة "مادة (308) لا يحمي كرامتي" أطلقتها جامعة جدارا بالتعاون مع برنامج "أنا أشارك وأشارك" ومعهد تضامن النساء وطلاب من جامعتي اليرموك والتكنولوجيا ومركز الأميرة بسمة أمس أن معاناة النساء المغتصبات كافية بحد ذاتها لجعل العمل وبشكل فوري للاستجابة لمطالب الحركة النسائية الأردنية بإلغاء المادة من قانون العقوبات الأردني، وإنصاف الضحايا والوقوف إلى جانبهن ودعمهن وتقديم الخدمات الصحية والنفسية لهن.
وأكدت النائب وفاء بني مصطفى ضرورة إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني خاصة وأن الأرقام تشير إلى أن عددا كبيرا من مرتكبي جرائم الاغتصاب في الأردن تمكنوا من الإفلات من العقاب.
وأشارت بني مصطفى الى أن المادة المطلوب تعديلها تنص على انه إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة، وإذا صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه.
ودعت أن تستعيد النيابة العامة حقها في ملاحقة الدعوى العمومية وفي تنفيذ العقوبة قبل انقضاء ثلاث سنوات على الجنحة وانقضاء خمس سنوات على الجناية، إذا انتهى الزواج بطلاق المرأة دون سبب مشروع.
وشدد النواب عبدالله عبيدات ونجاح العزة وفاطمة أبو عبطة على أهمية إلغاء القانون، وذلك لأن وقف الملاحقة القضائية هو مكافأة المجرم على فعلته.
وبينوا أن هذا النص يستغل كوسيلة هروب من العقاب بزواج غير جدي، وفيه امتهان لكرامة المرأة ووقوعها تحت الظلم مرتين، الأولى بالجريمة نفسها، والثانية بتزويجها من مجرم غير كفؤ لها أخلاقيا ودينيا واجتماعيا لأن هذا الزواج مناف للشرائع السماوية والمواثيق الدولية، التي لا تجيز أجبار امرأة على الزواج إلا بإرادة حرة واختيار كامل دون أي نوع من المؤثرات.
وأكد دكتور الشريعة بجامعة اليرموك يوسف شريفين أن الشريعة الإسلامية ترفض هذه المادة، مبينا أن عقد الزواج إذا تم بالإكراه أو من خلال مؤثرات خارجية فهو باطل وفاسد، فيما أكد الأب عبد الله مرجي ضرورة معاقبة من قام بجريمة الاغتصاب وليس مكافأته بالزواج، مشددا على عدم حماية هؤلاء المعتدين.
وأكدت الإعلامية غادة سابا منسقة مبادرة "انت لي" ان حملات عديدة نفذت ولا زالت لإلغاء المادة 308 باعتبار أنها تشكل عقوبة للمغتصبة، عقوبة مزدوجة ذات طابع اجتماعي ولكن بقوة القانون، وأثارت الكثير من النقاشات حولها والتي أكدت في مجملها على رفض هذه المادة باعتبارها انتهاكا صارخا لحقوق النساء، وتعرض المغتصبات لمعاناة نفسية شديدة الخطورة على حياتهن.
وقال حذيفة التميمي ناشط من مبادرة "أنت لي" إن الاغتصاب جريمة يجب أن يعاقب عليها، لأنها تترك آثارا سلبية على الفتاة، حيث يتولد لديها الشعور بالخوف وعدم الشعور بالأمان والاستقرار، وقد يؤدي إلى إصابة الفتاة بالهستيريا، وهذا يعكس تأثيره على المجتمع المحيط، ولا يجب ان يمارس ضغوطا لوقف القضية والعقوبة بان يتزوجها الجاني.
وأكد على أن هذا القانون يعزز من يقوم بهذا العمل ويشجعهم لاقتراف جرائمهم، مضيفا انه لا بد أن يأخذ المغتصب جزاءه وأن يمضي فترة السجن العادلة لا أن تحل من خلال تزويجه الضحية.
وأكد المحامي بسام فريحات أن المادة المشار اليها هي انتهاك لحقوق المرأة كإنسانة وفيها مذلة وإهانة لها بان ترضى بشريك متوحش لا قيم وأخلاق عنده، مشيرا إلى أن الاعتقاد العشائري والقبلي في مثل هذه الحالات يتجه إلى تزويج الفتاة من الجاني كحل للقضية.
وقال إن القانون يجب أن يغير ويجب أن لا تزوج به لأنه قتل آخر للمرأة، بعد أن قتل الروح ومن ثم النفس والإحساس، مضيفا أن الزواج بعد فترة سيفشل كونه بعد فترة سيطلقها أو يهملها.
يذكر أن برنامج "أنا أشارك" ينفذ من قبل 11 جامعة أردنية وبدعم من المعهد الديمقراطي الوطني، وجاءت فكرته من خلال الحاجة إلى إشراك الشباب في الحوار والنشاط السياسي؛ حيث تشتمل المبادرة التي طورها المعهد الديمقراطي للشؤون الدولية باستخدام خبرة تربويين تزيد خبرتهم على عشرين عاماً في مجال الأبحاث وتعليم الكبار والحراك المجتمعي وبرامج حماية القواعد الشعبية، على سلسلة من النقاشات التي ترتكز على مبادئ ومسؤوليات المواطنة الديمقراطية.

التعليق