أفلام أردنية قصيرة تنسج أحلام صانعيها بخيوط واقعية

تم نشره في الثلاثاء 13 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً
  • طاقم فيلم "صغار عمان" خلال التصوير - (من المصدر)

إسراء الردايدة

عمان- محاولات رشيقة ذات بعد عميق، رغم كونها الأولى وحديثة العهد لبعض المخرجين لأفلام قصيرة، عكست جهدهم وتفاعلهم مع الورش التدريبية التي انخرطوا فيها وكانت بتنظيم من الهيئة الملكية للأفلام.
وجاء عرض الأفلام القصيرة في إطار فعاليات أسبوع جبل عمان الثقافي بالتعاون مؤسسة عبد الحميد شومان وجمعية سكان حي جبل عمان القديم (جارا) والهيئة الملكية الأفلام.
وتناولت الورش التي تمخضت عنها الأفلام الثمانية التي عرضت أول من أمس وكانت بين روائية وتسجيلية، قضايا متنوعة، وتوجهات تحمل نظرة خاصة من قبل صانعيها الشباب، الذين دفعهم شغفهم للعمل السينمائي، للالتحاق بورش متخصصة في صناعة الأفلام الرقمية هدفها الارتقاء بالمواهب.
ويشمل برنامج الورشة التدريب النظري والعملي في المجالات الآتية؛ كتابة السيناريو، الإخراج، الإنتاج، التصوير السينمائي، الصوت السينمائي، بالإضافة إلى ورش صناعة الأفلام الوثائقية للمبتدئين.
أول فيلم هو للمخرج محمد الحاج ياسين بعنوان "كبت" وهو روائي ومدته 9 دقائق، ويعكس حالة نفسية يعيشها رجل في منتصف الأربعينيات وأحلام اليقظة والخوف التي تنتابه وتدفعه إلى الهلوسة.
ويرتبط الفيلم بالخوف من الواقع والرغبة بواقع أفضل، ولكن وبسخرية واضحة يسلط المخرج الضوء على تقييد الحريات الفردية والممارسات الفردية التي يؤطرها المجتمع، ما يتركه طوال الوقت في هلع وخوف.
أما فيلم المخرج محمد الزبيدي، فهو وثائقي بطابع خاص وبعنوان "عشرة أصفار"، ويرمز فيه إلى رقم بطاقة الأحوال المدنية، ويتناول خلاله قصة حقيقية للخمسينية "آمنة"، وهي من ذوي الإعاقة، ولا تحمل بطاقة أحوال مدنية، ما ضاعف من معاناتها في تلقي العلاج والحصول على دعم.
ويطرح الفيلم بموضوعية وشفافية وبراعة معاناتها من خلال شهادات مختلفة لأقارب لها وعاملين وشخصيات من المجتمع المحلي التي تعنى بالموضوع، والجهود التي بذلوها لإصدار بطاقة، ولكن بدون جدوى، وفي الوقت نفسه تلتقط الكاميرا بعفوية هذه الشخصية التي ظلمها أهلها ومجتمعها لسوء تقدير وتصرف وبقيت هكذا لتعكس معاناتها وربما مئات غيرها.
وبكوميديا ساخرة، يلتقط المخرج أسامة الجابري في فيلمه "ليلة خميس" وعلى مدى 8 دقائق، واقع حال قسم الطوارئ في أحد المستشفيات المحلية الحكومية، من خلال موظف تحويل الحالات الذي يمارس دور الطبيب والخبير.
ونقل المخرج بخفة تلك المعاناة التي يتعرض لها المواطنون في منتصف الليل لدى توجههم للطوارئ، مع إلقاء الضوء على عدم القدرة على التفاعل مع أي وضع طارئ والتصرف بحكمة ربما، خصوصا من قبل بعض الأهالي.
وبطرح ممتع وسلس كان للفيلم الوثائقي "تكاثروا" للمخرجتين مريم عبابسة وكارول بالمر، روحا خاصة؛ حيث تناولت فيه المخرجتان الأسرة الممتدة في إحدى المحافظات من خلال مقابلة مع سيدة أنجبت 19 طفلا وطفلة، وكبروا ليتزوجوا بدورهم، ولكن تغيرت طريقة الإنجاب وعدد الأطفال.
الفيلم يعكس معدل الخصوبة والإنجاب في العالم وسط مقارنة بين دول آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا، ومدى تطبيق قوانين الإنجاب التي ترتبط بعدد السكان وصحة المرأة، ولكن بطريقة قريبة وبانتقاد غير مباشر، ومخفي ببراعة في طريقة التعامل مع الموضوع من حيث الشهادات الحية وطريقة التصوير والنص المحكم.
أما فيلم يوسف الحاج الوثائقي والذي حمل اسم "لاجئ أردني"، فقدم بطريقة ذكية أثر اللاجئين السوريين على الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين المحليين، خصوصا الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة. وفي هذا الشريط وبتسليط مباشر للكاميرا على وجه الشخصية الأساسية التي تروي معاناتها، خلال تأمين لقمة العيش بعد حجز بطاقة الأحوال المدنية خاصته إثر فراره من الخدمة العسكرية وعدم قدرته على استيفاء الغرامات منذ سنوات مضت.
والسخرية في الوضع تدفع المشاهد إلى أن يتساءل عن كم يمكن للأوضاع أن تسوء، فهو مواطن أردني يعيش بخيمة لاجئ سوري منحه إياها لعدم حاجته إليها، لينصب الخيمة على قارعة الطريق بدون ماء أو كهرباء وسط مقاربة مع الحقوق التي ينالها اللاجئ السوري والتي تشمل خدمة وتأمينا صحيا وماء وكهرباء. بينما هو كمواطن أردني لا ينال أدنى هذه الحقوق، وسط حالة من الخوف والقلق التي تسيطر عليه ورغبته بالحصول على غرفة تؤويه هو وصغاره.
ولكن يتغير الوضع مع فيلم المخرج علي زيدان وهو فيلم صامت بعنوان "عمان لا تبالي" وتدور أحداثه في عمان في العام 2050؛ حيث تسود حالة من الفوضى ربما، التي تتعلق بالحالة التي تسيطر على عمان بين التفاعل والتأقلم مع التغيرات التي تشهدها وبين الحفاظ على هويتها.
ولكن الفيلم يبدو مكثفا بطريقة مبالغ فيها من خلال الانتقال بين لقطات ثابتة وخدع بصرية تعكس ذلك الإطار الزمني بين الماضي والحاضر. 
أما المتعة الكاملة فكانت مع الفيلم الأخير "صغار عمان"، وهو نتاج ورشة عمل صناعة الأفلام الرقمية للأطفال بتنظيم من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام ومركز زها الثقافي.
وهو شريط يعكس تجربة الأطفال مع الكاميرا والعمل السينمائي والتفاعل مع هذه الورشة بأجوبة بريئة من خلال أسئلة طرحت عليهم، والتي كانت محور الفيلم بأقسامه.
عيون لامعة وأجوبة عفوية وضحكات في كل مكان وسط طاقة لا تنتهي وأجوبة ذكية وأحلام كبيرة، تركت أثرها الواضح، مما جعل الشريط يبدو مفعما بالحياة والعفوية، والعشق الذي تتركه السينما وصناعة الأفلام على من يطلع عليها عن قرب.
هذه العروض تغزل طموح صانعيها وتفاعلهم مع الواقع من خلال عدسة الكاميرا التي تحمل المشاهد لعالم سحري نسجت خيوطه من أحلامهم وأفكارهم وجهودهم، التي تنهض بصناعة الأفلام المحلية.

israa.alhamad@alghad.jo

@Israalradaydeh

التعليق