مقتل طفل سوري على يدي والده تؤكد الحاجة لبرامج حماية للأطفال اللاجئين

مطالبات ببرامج دولية لحماية الأطفال خلال النزاعات المسلحة

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 14 أيار / مايو 2014. 09:12 صباحاً
  • لاجئون سوريون يسيرون وسط مخيم الزعتري بمحافظة المفرق في آذار (مارس) الماضي -(تصوير: محمد أبو غوش)

نادين النمري

عمان- أكدت حادثة مقتل طفل سوري يبلغ من العمر عامين ونصف العام على يد والده، الحاجة إلى إيجاد برامج حماية للأطفال اللاجئين وضحايا النزاعات المسلحة، والعمل على تأهيلهم جسديا ونفسيا واجتماعيا، بحسب ناشطين في مجال حقوق الطفل.
وكان طفل سوري تعرض للتعذيب على "مدى شهر على يدي والده نتيجة لخلافات مع زوجته أفضت إلى موته الأسبوع الماضي، فيما وجه مدعي عام الكرك "تهمة القتل العمد له بحق طفله".
وشدد ناشطون في مجال حقوق الطفل على مسؤولية المجتمع الدولي في حماية هذه الفئة من الأطفال، من حيث استخدام الآليات التي "تُقيم وترصد عواقب عنف النزاع المسلح على الأطفال والضرر الذي يلحق بهم وقياس معدل وفياتهم".
وطالبوا مؤسسات الأمم المتحدة بأن تتولى مسؤولية حماية الأطفال في وضعهم الحالي وإعادة تأهيلهم جسديا ونفسيا واجتماعيا.
وبين مستشار الطب الشرعي، الخبير لدى مؤسسات الأمم المتحدة في مواجهة العنف الدكتور هاني جهشان، "ان هذه الجريمة تُسلط الضوء على جذور العنف القاتل ضد الأطفال بشكل عام"، إلا أنها تطرح تساؤلات "حول ظروف اللجوء الناجم عن النزاع المسلح وتفاقم عوامل الخطورة النفسية والاجتماعية التي تؤدي لارتكاب العنف ضد الأطفال".
وبين في حديث لـ"الغد" أن جذور العنف ضد الأطفال، تنقسم إلى فردية تتعلق بالجاني نفسه من مثل معاناته من اضطرابات شخصية أو إدمان، او بخلل في العلاقة مع الآخرين سواء العلاقة الأسرية، أو المجتمعية التي تتعلق بالفقر والعوز والتعطل عن العمل وسوء البيئة التي تعيش بها الأسرة، أو بثقافة سلبية سائدة لا تحترم الطفل كإنسان.
وأضاف، أن جذور العنف، وخاصة المرتبطة بالفرد والأسرة والمجتمع تتفاقم بظروف اللجوء في النزاعات المسلحة، "إلا أن العنف ضد الأطفال أمر لا يمكن تبريره أبداً، فللأطفال، خلال النزاعات المسلحة والأطفال اللاجئين، الحق بحياة خالية من العنف كعموم الأطفال".
وبخصوص الانتهاكات الواقعة بحق الأطفال السوريين، بين انها تتجاوز تعرضهم للعنف والإهمال في بيئة المخيمات وأماكن سكناهم في دول اللجوء، "إلى انتهاكات لكل الحقوق الواردة باتفاقية حقوق الطفل، والحق في الحياة، والعيش في أسرة ومجتمع، والحق بالصحة وتنمية الشخصية والتنشئة والتعليم والحماية".
وأوضح أن حماية الأطفال وخاصة في النزاعات المسلحة، هي مسألة قانونية لها مرجعية دولية مرتبطة بالقانون الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان، وعليه فإن أي انتهاكات لحقوق الطفل بالبقاء والنماء والتعليم والحماية أثناء النزاعات المسلحة "لا تستوجب الشجب فقط بل المنع، وتستوجب المساءلة القانونية الدولية أمام المحاكم والمؤسسات الدولية".
واعتبر جهشان أن عجز المجتمع الدولي عن وقف النزاع المسلح لأسباب سياسية، "لا يعني وقوفه عاجزا وتقبله لانتهاك حقوق الطفل، ولا يبرر التراخي في حماية هذه الحقوق".
وطالب بأن تتولى مؤسسات الأمم المتحدة مسؤولية التصدي للموقف وتحديد الإجراءات الجزائية بحق الجماعات المسلحة أو الدولة المتسببة بمعاناة الأطفال بالنزاع المسلح، "والعمل العاجل لحماية الأطفال بوضعهم الحالي وإعادة تأهيلهم جسديا ونفسيا واجتماعيا".
ولفت أيضا إلى المسؤولية المباشرة للدولة المضيفة "بتوفير أقصى الحماية للأطفال اللاجئين على أراضيها"، استنادا للمرجعية القانونية للاتفاقيات الدولية والتشريعات السارية في الدول المضيفة، والتي تشمل توفير الأمن الشخصي والتحرر من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة، وضمان توفير حق الأطفال والمراهقين اللاجئين بالتعليم والغذاء والصحة، ومنعهم من الانخراط المباشر في النزاع المسلح أو استخدامهم كجنود، وضمان الحفاظ على كيان أسري خالٍ من العنف الجسدي أو الجنسي.
وكان تقرير لمنظمة الامم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" صدر العام الماضي تحت عنوان "الحياة المحطمة"، بين أن "هناك ارتفاعا في نسب العنف الأسري في مجتمعات اللاجئين السوريين، وتحديدا ضد القاصرات والنساء والأطفال الذكور، إضافة إلى ارتفاع المخاوف من التحرش والعنف الجنسي ضد الفتيات والنساء".
ولفت التقرير الذي جاء في 50 صفحة الى تزايد حالات انفصال الأطفال عن أسرهم او عن مقدمي الرعاية لهم، فضلا عن الإهمال وعدم توفير الخدمات للأسر التي تعيلها امرأة أو شخص ذو إعاقة.
وأشار تقرير آخر صدر عن منظمة انقاذ الطفل قبل نحو عامين "ان اطفالا في الأردن ما يزالون ضحايا للعنف"، معتبرا أن "المحرمات الاجتماعية"، هي تشكل أحد عوامل ضعف التبليغ عن حالات الإساءة.
وبحسب التقرير، فإنه ورغم تجريم قانون العقوبات للعنف ضد الأطفال، واتخاذ خطوات في هذا الصدد، "فإن هناك أطفالا يصنفون على أنهم من ضحايا للعنف".

nadeen.nemri@alghad.jo

nadinenimri@

التعليق