إسرائيل لن تتوقف عن التجسس على الولايات المتحدة

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً
  • إسرائيليون يطالبون بإطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد المسجون في الولايات المتحدة - (أرشيفية)

جيف شتاين* – (نيوزويك) 6/5/2014

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ما الذي حل بقصة الشرف بين اللصوص؟ عندما تم ضبط وكالة الأمن القومي الأميركية متلبسة بالتنصت على الهاتف الخلوي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، تم اعتبار ذلك طريقة وقحة في التعامل مع صديق. والآن، يقول مسؤولو الاستخبارات الأميركية –ولو بهدوء شديد، وخلف الأبواب المغلقة في الكابيتول هيل- إن "أصدقاءنا" الإسرائيليين لم يبالغوا كثيراً في عملياتهم التجسسية هنا.
لكن، وحسب الإيجازات السرية التي قدمت للكونغرس حول مشروع قانون يمكن أن يخفض القيود المفروضة على تأشيرات الدخول للمواطنين الإسرائيليين، تكون جهود القدس من أجل سرقة الأسرار الأميركية تحت غطاء البعثات التجارية وعقود التقنيات الدفاعية المشتركة قد "عبرت الخطوط الحمراء".
لقد كانت أنشطة التجسس الإسرائيلية في أميركا منقطعة النظير وغير لائقة، كما قال جماعة مكافحة التجسس لأعضاء اللجنة القضائية ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وقد تخطت بكثير تلك النشاطات التي يقوم بها الحلفاء القريبون الآخرون، مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة واليابان. ووصف مساعد في الكونغرس على معرفة بشهادة قُدمت هناك في كانون الثاني (يناير) تلك الشهادة بأنها "واقعية جداً، منذرة، بل وحتى مرعبة". ووصفها موظف آخر بأنها "مدمرة".
الهدف الأول للدولة اليهودية: سرقة أسرار أميركا الصناعية والتكنولوجية، يقول مساعد سابق في الكونغرس، كان قد حضر إيجازاً سرياً آخر في أواخر العام 2013، وهو واحد من عدة شهادات قدمها مسؤولون من وزارة الأمن القومي، ووزارة الخارجية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، والإدارة الوطنية لمكافحة التجسس: "ليست هناك أي دولة أخرى على علاقة وثيقة بالولايات المتجدة، والتي تستمر في عبور الخطوط فيما يتعلق بالتجسس مثلما تفعل إسرائيل".
ولم تخض وكالات الاستخبارات في التفاصيل الدقيقة، لكنها ذكرت "التجسس الصناعي –حيث يأتي أشخاص إلى هنا في مهمات تجارية أو مع شركات إسرائيلية تعمل بالتعاون مع شركات أميركية، (أو) عملاء مخابرات تديرهم الحكومة مباشرة، والذين يفترض أن القصد من قدومهم هو العمل من خارج السفارة (الإسرائيلية)".
لكن متحدثاً باسم السفارة الإسرائيلية نفى هذه الاتهامات بشكل قاطع مؤخراً، بعد امتناعه عن التعليق في بداية الأمر. وقال أهارون ساغوي لمجلة "نيوزويك" إن "إسرائيل لا تجري عمليات تجسس في الولايات المتحدة، نقطة. إننا ندين هذه المزاعم الكاذبة والمستفزة التي تُدار ضد إسرائيل". وقد رفض اثنان من ممثلي أجهزة الاستخبارات الأميركية مناقشة الشهادة السرية المذكورة بحيث يتم تسجيلها، بينما اعترفا بوجود مشكلات مع الجواسيس الإسرائيليين. ولم يؤكد مكتب التحقيقات الفيدرالي ولم ينف أنه قدم إيجازاً للكونغرس وأطلعه على شيء بهذا الخصوص. وقال ممثل لوزارة الخارجية فقط إن موظفين في مكاتبها القنصلية ومكتب الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية قد أطلعوا أعضاء من الكونغرس على مسائل تتعلق بضرورة التعامل بالمثل في شؤون التأشيرات.
بطبيعة الحال، تتجسس الولايات المتحد على إسرائيل أيضاً. وقال مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لمجلة "نيوزويك" إن إسرائيل هي "آخر مكان تريد الذهاب إليه في عطلة"، بسبب إجراءات الرقابة الإسرائيلية الصارمة. لكن مستوى التجسس الإسرائيلي هنا أثار حفيظة إدارة مكافحة التجسس في الولايات المتحدة.
وأضاف مسؤول الاستخبارات السابق: "لا أعتقد أن أحداً تفاجاً بهذه الأمور التي تكشفت. لكنك عندما تتخذ خطوة إلى الوراء، وتسمع... أنه ليست هناك أي دولة أخرى تستغل علاقتنا الأمنية بالطريقة التي يفعلها الإسرائيليون لغايات تجسسية، فإن ذلك أمر مروع للغاية. أعني ضرورة أن لا يغيب عن بال أحد أنه بعد كل التجاذبات بشأن موضوع (جوناثان) بولارد، فإن التجسس ما يزال مستمراً".
لطالما ضغطت الجماعات الموالية لإسرائيل في أميركا على الإدارات الأميركية من أجل تحرير بولارد، المحلل السابق في استخبارات البحرية الأميركية الذي يقضى حكماً في السجن مدى الحياة منذ العام 1987 بسبب سرقته عشرات الآلاف من الأسرار لصالح إسرائيل. (يشتبه مسؤولو مكافحة التجسس الأميركيون بأن إسرائيل قايضت بعض معلومات حقبة الحرب الباردة مع موسكو في مقابل هجرة اليهود الروس إليها). وبعد إنكارها لأكثر من عقد أن بولارد كان عميلها الذي يتلقى الأموال منها، اعتذرت إسرائيل ووعدت بعدم التجسس على التراب الأميركي مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال المزيد من الجواسيس الإسرائيليين وإدانتهم في المحاكم الأميركية.
يقول آي. سي سميث، وهو مختص رفيع سابق في مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي خلال فترة قضية بولارد لمجلة "نيوزويك": "في بداية الثمانينيات، كان التعامل مع الإسرائيليين بالنسبة لكوادرنا الذين تم تخصيصهم لتلك المنطقة، أمراً محبطاً للغاية. كان الإسرائيليون واثقين إلى أقصى حد بأن لديهم النفوذ، خصوصاً في الكونغرس، للإفلات بأي شيء على الإطلاق. كان ذلك هو زمن "قائمة معايير البلاد" –التي تغيرت فيما بعد إلى "قائمة تهديد الأمن القومي"- وقد وجدت مما لا يصدق أن تايوان وفيتنام، على سبيل المثال، كانتا مدرجتين عليها، بينما لم تنفذ أي من البلدين نشاطات تقترب حتى من بعيد من قضية بولارد، ولم يكن لأي منهما تاريخ، أو قدرة قابلة للمقارنة على تنفيذ مثل هذه النشاطات".
بينما كان كل هذا يحدث، كانت إسرائيل تضغط بقوة لكي توضع على اللائحة القصيرة للبلدان (38 اليوم) التي لا يحتاج مواطنوها إلى تأشيرة للقدوم للزيارة هنا.
حتى وقت قريب، كانت نقطة الخلاف الرئيسية هي معاملة الدولة اليهودية التمييزية، والمعاملة القاسية أحياناً، للعرب الأميركيين وفلسطينيي الولايات المتحدة الذين يسعون إلى دخول إسرائيل. كما فشلت إسرائيل أيضاً في تلبية المتطلبات الأخرى للبرنامج، مثل الإبلاغ بشكل منتظم وعلى الفور عن جوازات السفر المفقودة أو المسروقة، كما يقول المسؤولون –وهي مشكلة أصبحت أكثر إلحاحاً بكثير منذ تبين أن إيرانيين صعدوا على متن طائرة الخطوط الماليزية المفقودة بجوازات سفر مسروقة.
جوناثان برودر، محرر الشؤون الخارجية والدفاع لموقع "سي. كيو رول كول"، وهو موقع إخباري تابع للكونغرس، كتب الشهر الماضي: "لكن هذه هي المرة الأولى التي يشير فيها مساعدون في الكونغرس إلى أن المخاوف الأمنية الاستخباراتية والقومية تشكل اعتبارات تدخل أيضاً في وزن احتمالات قبول إسرائيل في برنامج الإعفاء من التأشيرات". واقتبس قول مساعد رفيع في البيت الأبيض: "إن مجتمع الاستخبارات في الولايات المتحدة يشعر بالقلق من أن تفضي إضافة إسرائيل إلى برنامج الإعفاءات من التأشيرة إلى جعل دخول الجواسيس الإسرائيليين إلى البلد أكثر سهولة".
يقول مساعد في الكونغرس إن الإسرائيليين "ظنوا أنهم يستطيعون ازدراء الجميع" واللجوء إلى أصدقاء لهم في الكونغرس لإقرار تغييرات التأشيرة، بدلاً من المرور عبر الأطواق المطلوبة مع وزارة الأمن القومي. لكنها عندما واجهت مقاومة من الاستخبارات الأميركية، أشارت إسرائيل مؤخراً إلى أنها على استعداد للتعاون مع وزارة الأمن القومي، كما يقول المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون. وقد صرح المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية، أهارون ساغوي لمجلة نيوزويك: "إن إسرائيل مهتمة بدخول برنامج الإعفاء من التأشيرات، وهي تتخذ خطوات ملموسة للوفاء بالشروط. وفي الآونة الأخيرة، قررت الولايات المتحدة وإسرائيل إنشاء فريق عمل للدفع بالعملية". وأضاف ساغوي: "سوف يترأس نائب وزير الخارجية، زئيف إيلكين الوفد الإسرائيلي". لكنه رفض الإفصاح عن موعد قدوم وفد إيلكين.
لكن مساعدين في الكونغرس استنكروا الإعلان. وقال المساعد السابق في الكونغرس: "لم يفعل الإسرائيليون أي شيء لكي يُدخلوا أنفسهم في برنامج الإعفاءات من التأشيرة"، مردداً بذلك وجهات نظر اثنين من مسؤولي البيت الأبيض يعملان على القضية. وأضاف: "أعني، إذا أدخل الإسرائيليون أنفسهم في هذا البرنامج للإعفاء من التأشيرات، وإذا استطعنا أن نعالج مكامن قلق (مجتمع الاستخبارات) –عظيم، إنهم حليف وثيق، هناك روابط اقتصادية وثقافية قوية بين البلدين، وسيكون رائعاً إذا استطاع عدد أكبر من الإسرائيليين أن يأتوا إلى هنا بدون تأشيرات. أنا واثق أن ذلك سيحفز الاستثمار وسيجلب دولارات السياح إلى اقتصادنا، وهلم جرا. لكن ما أجده مضحكاً فعلاً هو أنهم لم يفعلوا أي شيء ذي بال للدخول في البرنامج. إنهم يعتقدون أن أصدقاءهم في الكونغرس يمكن أن يدخلوهم، وذلك ليس واقع الحال. يمكن للكونغرس أن يخفض حاجزاً أو اثنين، لكنهم لا يستطيعون تشريع دخول الإسرائيليين".
يمر الطريق إلى الإعفاء من التأشيرات من خلال وزارة الأمن القومي، ويمكن أن يستغرق مروره عدة سنوات. في حالة تشيلي، استغرق ذلك ثلاث سنوات، كما قال مسؤول حكومي شريطة عدم ذكر اسمه؛ وفي حالة تايوان، كانت هناك "العديد" من المتطلبات، بما فيها "تحسين إنفاذ القانون، وتقاسم بيانات متعلقة بالأمن مع الولايات المتحدة؛ والإبلاغ مباشرة عن جوازات السفر المفقودة أو المسروقة؛ والحفاظ على مستوى عال من مكافحة الإرهاب، وتعزيز القانون، والسيطرة على الحدود، وتبني معايير أمنية موثوقة للطيران"، كما قال بيان لوزارة الأمن القومي.
لا تقترب إسرائيل حتى من بعيد من الوفاء بهذه المعايير، كما قال مساعد في الكونغرس. وأضاف: "ينبغي أن تكون لديك جوازات سفر قابلة للقراءة الآلية –الجوازات الإلكترونية التي تكون فيها شريحة بيانات. وقد شرع الإسرائيليون تواً في إصدار هذا النوع منها للدبلوماسيين والمسؤولين الكبار، لكنه ربما لن يتم توسيع ذلك ليشمل كل مواطنيهم لعشر سنوات أخرى".
لكن الكلمة الأخيرة ستكون لجماعة مكافحة التجسس الأميركيين. وبما أن احتمال توقف إسرائيل عن التجسس هنا يماثل احتمال التخلي عن خبز الفطير في عيد الفصح اليهودي، فإن من المرجح أن تظل حواجز التأشيرة قائمة.
كما قال باول بيلار، ضابط الاستخبارات الوطنية السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركة لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا، لمجلة نيوزويك، فإن من الصعب التخلص من العادات القديمة: كان الصهاينة يوفدون الجواسيس إلى أميركا حتى قبل أن تكون هناك إسرائيل، من أجل جمع الأموال والمواد لقضيتهم، ثم للدولة الوليدة بعد ذلك. وقد تم الحصول على المكونات الرئيسية لقنابل إسرائيل النووية سراً من هنا. وأضاف بيلار: "لقد وجدوا طرقاً خلاقة ومبتكرة" ليحصلوا على ما يريدون.
يتساءل المساعد السابق في الكونغرس: "إذا أطلقنا لهم العنان لإرسال الناس إلى هنا، كيف نستطيع أن نوقف ذلك؟ إنهم عدوانيون بشكل لا يصدق. إنهم عدوانيون في كل عنصر من عناصر علاقتهم بالولايات المتحدة. لماذا يمكن أن تكون علاقتهم الاستخبارية معنا مختلفة بأي مقياس؟".

* يكتب من واشنطن العاصمة لقسم "حديث الجواسيس" في مجلة نيوزويك.
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان:
 Israel Won’t Stop Spying on the U.S

 

ala.zeineh@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق