اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات الأردن متمسكون بالعودة

تم نشره في الخميس 15 أيار / مايو 2014. 12:01 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 15 أيار / مايو 2014. 10:18 صباحاً
  • أطفال يلهون في أحد شوارع مخيم الحسين في عمان أمس-(تصوير: محمد مغايضة)

نادية سعد الدين

عمان - يقارع اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات الشتات سنوات نكبتهم السادسة والستين "بمفاتيح" و"قواشين" و"خرائط" تاريخية قديمة يحتفظون بها من عمر لجوئهم، تمسكاً "بحق العودة" ورفض التوطين.
وينظر اللاجئون، في المخيمات المترامية بأنحاء المملكة، إلى "رموز العودة"، التي تزدان بكثافة في بيوتاتهم مع كل اقتراب من ذكرى نكبة جديدة بدون إيجاد حل لقضيتهم، تعبيراً عن "التمسك بحقهم غير القابل للتصرف أو الزوال بحكم التقادم"، وفق تأكيدهم.
ورأوا أن ذكرى "نكبة" العام 1948 تأتي في غمرة "الدفاع الفلسطيني عن الحق الطبيعي في التحرير وتقرير المصير والعودة، بعدما قدموا أكثر مما تقتضيه الشرعية الدولية من استحقاقات لجعل السلام ممكناً، بدون تحقيق تقدم على صعيد الحقوق الوطنية".
واعتبروا أن "رهان الاحتلال الإسرائيلي على واقعة النسيان قد ثبت زيفه"، إذ "لم ينس اللاجئون البداية، لا مفاتيح بيوتهم ووقائع تشريدهم والتنكيل بهم ولا الشهداء الذين خضبوا الأرض والشعب والتاريخ بدمائهم، من أجل الحق والحرية".
في حين "ما يزال حاضر النكبة ممتداً حتى اليوم، إزاء عدوان الاحتلال المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني، ومسعى قوننة "يهودية الدولة" بهدف تصفية القضية الفلسطينية، وطرد بقية الفلسطينيين من الوجود والفضاء والتاريخ"، وفق الحاج عثمان شحادة.
وتوقف شحادة (82 عاماً) عند خطورة الاشتراط الإسرائيلي "بيهودية الدولة"، لإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وأراضيهم التي هُجّروا منها بفعل العدوان الصهيوني العام 1948، وحرمان المواطنين الفلسطينيين في فلسطين المحتلة العام 1948 من حقهم في وطنهم، وتهديدهم بالتهجير، و"شرعنة" القوانين العنصرية ضدهم.
واعتبر زايد ياسين (35 عاماً) أن "الجانب الفلسطيني مدعو للتمسك برفض "يهودية الدولة" كشرط لبلوغ التسوية السلمية"، مقدّراً "بعدم الرغبة الإسرائيلية في السلام بل مزيد من الاستيطان والتهويد والعدوان".
وكانت سلطات الاحتلال قامت خلال "النكبة" بتدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، واستلاب 79 % من أرض فلسطين التاريخية، وتشريد زهاء 900 ألف لاجئ فلسطيني.
فيما قدر لاحقاً أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين قتلتهم بين أعوام 1948 و1956 بنحو 5000 لاجئ ممن حاولوا العودة إلى وطنهم.
وبالنسبة إلى ميمون ذيب (28 عاماً)؛ فإن "مسار المفاوضات، الممتد منذ العام 1991، لم يسفر عن نتيجة ملموسة، بينما يمضي الاحتلال في ما يعتقده بعيداً عن ضغط المساءلة والعقوبة".
وتوقف عبدالله شريف (45 عاماً) عند "الانحياز الأميركي السافر للاحتلال في فلسطين المحتلة، وضعف الدعم العربي الإسلامي للقضية الفلسطينية"، لافتاً إلى "انشغالات الدول بقضاياها الداخلية وبالتفاعلات المرتبطة بحراك التغيير في المنطقة".
وزاد "لقد رحب الشعب الفلسطيني بثورات التغيير، عند اندلاعها قبل زهاء ثلاث سنوات، اعتقاداً منه بانعكاسها الإيجابي على القضية الفلسطينية، إلا أن عودة الأمن والاستقرار للمنطقة يحتاج إلى فترة ليست قليلة، قد تمتد لسنوات، قبل تلمس الدعم والنصرة العربية الإسلامية". واعتقد معتصم عبد الحفيظ (25 عاماً) أن ذلك "قد يعطي الاحتلال الفرصة الكافية لتعميق الخلل القائم في الأراضي المحتلة لمصلحته".
وأحال في ذلك إلى "الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية المحمومة، والاعتداءات المتكررة من المستوطنين والمتطرفين اليهود للمسجد الأقصى المبارك، بينما تهويد مدينة القدس المحتلة يمضي في وتيرة متسارعة".
وكانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية حذرت من التغيير الفادح الذي أصاب معالم القدس؛ إزاء تطويق 15 مستوطنة، تضمّ زهاء 200 ألف مستوطن، للمدن والقرى والبلدات العربية فيها، وتقطيع أوصال أحيائها بثمانية بؤر استيطانية يقيم فيها ألفا مستوطن بين منازل المواطنين المقدسيين، و"مزاحمة" حوالي 4 آلاف مستوطن يهودي، ضمن أربع كتل استيطانية و56 وحدة استيطانية، لنحو 33 ألف مواطن فلسطيني داخل البلدة القديمة، التي لا تتجاوز مساحتها كيلومترا مربعا واحدا.
بينما يلتف جدار الفصل العنصري حول القدس بطول 142كم، مسنوداً بنحو 12 حاجزاً عسكرياً لتعقيد حياة المقدسيين وفصلهم عن نسيجهم المجتمعي الفلسطيني، فضلاً عن طرد أكثر من 100 ألف مواطن فلسطيني خارج الجدار، وهدّم زهاء 1120 منشأة وإغلاق 88 مؤسسة وطنية فلسطينية ومصادرة 14621 بطاقة هوية منذ عدوان 1967.
وجزم سليمان هاشم (32 عاماً) "بمحورية القضية الفلسطينية عند الشعوب العربية الإسلامية، لنصرة حقوق الشعب الفلسطيني العادلة في التحرير وتقرير المصير والعودة".
وإذا كان "للحركة الصهيونية عمقها الغربي الاستعماري"، بحسب هاشم، فإن "للقضية الفلسطينية عمقها العربي الإسلامي أيضاً، حتى وإن لم يصل إلى درجة التلاحم بين مكوناته وبلغ أحياناً حدّ الوهن والضعف، كما هو عليه الحال اليوم".
في حين طالب محمد قاسم (27 عاماً) "بوقف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، ووضع استراتيجية وطنية موحدة وفق التمسك بالثوابت الوطنية ومقاومة الاحتلال بشتى الوسائل وفي مقدمتها المقاومة المسلحة".
ولفت إلى "اللاءات" الإسرائيلية ضدّ الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، وحق العودة وتقسيم القدس ووقف الاستيطان، وإخلاء منطقة الأغوار، مقابل اشتراط الاعتراف "بيهودية الدولة" لبلوغ اتفاق نهائي للتسوية السلمية.
ورأت عايدة خالد (33 عاماً) أن ذلك "يناقض الموقف الفلسطيني العربي من مآل التفاوض، ويمسّ جوهر القضية الفلسطينية، وركائز المبادرة العربية للسلام، التي لم يتعاط معها الاحتلال".
في حين نوهت ضياء عبد القادر (29 عاماً) إلى "قيام الاحتلال بتطويع مسار المفاوضات تغيير معالم الأراضي المحتلة، أسوّة بحال القدس المحتلة، تحت مزاعم "القدس العاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل".
وتحدثت عن "انتهاك الأوقاف والمقدسات الدينية، الإسلامية والمسيحية، في القدس المحتلة، مثلما يتجلى في الاعتداء المتواتر على كنيسة القيامة، وضدّ المسجد الأقصى المبارك، في ظل مخطط تقسيمه، زمنياً ومكانياً، وتهويده، تمهيداً لإحكام السيطرة عليه".
وانتقد أكرم عبد الهادي (27 عاماً) "الموقف العربي الإسلامي الذي لم يصل إلى مستوى حراجة اللحظة الراهنة"، لافتاً إلى ضرورة "تنفيذ خطوات المصالحة الفلسطينية وتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، من أجل التصدي لعدوان الاحتلال".
ونظر عطا الله أبو عرقوب (44 عاماً) إلى "تشكيل حكومة الوفاق الوطني وإجراء الانتخابات، وفق ما تم الاتفاق عليه مؤخراً، بصفتهما محكيّ المصالحة الجادة"، بحسب رأيه.
وكان وفد منظمة التحرير قد توصل مع حركة "حماس"، في 23 من الشهر الماضي، إلى اتفاق المصالحة الذي تم الإعلان عنه من قطاع غزة.

nadia.saeddeen@alghad.jo

nadiasaeddeen@

التعليق