محمد أبو رمان

هل نستطيع قول لا؟!

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

ثمة نخب رسمية أردنية تجاوزت اليوم تماماً حقّ العودة، وتدرك أن السلطة الفلسطينية تجاوزته أيضاً. وتتحدث هذه النخب فقط عن التعويض، وما يمكن أن يحصّله الأردن من تعويض للأردنيين من أصل فلسطيني، وللدولة المضيفة من مليارات الدولارات. بينما ما تزال نخبة سياسية أردنية محافظة تتحدث عن حق العودة، وتحذّر من التنازل عنه، بما يلقي الكرة الملتهبة في الداخل الأردني، وينقل المعركة الديمغرافية من إسرائيل إلينا هنا!
ليست لدينا رؤية توافقية حتى داخل النخب السياسية فيما يتعلّق بملف اللاجئين والاعتراف بحق العودة، أولاً، وتحقيقه على أرض الواقع ثانياً. فلا يوجد واهمٌ واحد يعتقد أنّ إسرائيل ستقبل بعودة لاجئي الـ48، وهي تطالب الجميع بالاعتراف بها دولة لليهود، وتسعى إلى الخلاص من الحمولة السكّانية الفلسطينية في الداخل. فيما لا نتوقع أن تتسع المدن مقطعة الأوصال في الضفة الغربية لعودة ملايين الفلسطينيين في الخارج، ولا حتى عشرات الآلاف منهم!
إذا كان إنجاز الحل النهائي وقبول الفلسطينيين به، يعني بالضرورة الإنهاء العملي لحقّ العودة، والقبول عملياً بمبدأ التعويض، مع استثناءات محدودة؛ فإنّ ذلك يطرح سؤال مصير اللاجئين الفلسطينيين. وإذا تجاوزنا -أردنياً- من يملكون المواطنة والجنسية الكاملة (مع التذكير بأنّ هناك إشكاليات وسجالات حول حقوقهم السياسية، ودرجة تمثيلهم في النظام السياسي..)، فإنّ السؤال الأكثر أهمية يرتبط بمصير الأردنيين-الفلسطينيين الذين يحملون البطاقات الخضراء، أو الغزيين، وقد مضى على وجودهم عقودا؛ فما هو مصيرهم، هل هو التجنيس الناعم المتدرج، كما يتخوف التيار المحافظ، أم الهجرة والاستقبال في دول الجوار والدول الغربية المختلفة، مع منح الجنسيات لهم؟!
في الخلاصة، التسوية السلمية تعني، عملياً، إلغاء حقّ العودة، والتعامل مع قضية اللاجئين؛ من يملكون ومن لا يملكون الجنسية الأردنية، ضمن إطار المعادلة الداخلية الهشّة والمهزوزة أصلاً. وهذه حقيقة ساطعة يدركها السياسيون والمسؤولون، بل وحتى اللاجئون أنفسهم، وتكاد تكون واضحة في المبادرة العربية للسلام، التي وإن لم تتنازل عن حق العودة بصورة معلنة، إلاّ أنّها أضافت عبارة أصرّ عليها ياسر عرفات، تجنباً لفرض حلول معينة، وهي "حل توافقي" لقضية اللاجئين!
عند هذا المستوى من التحليل، قد يبدو السؤال المستغرب هو فيما إذا كانت مصلحة الأردن الاستراتيجية تتمثل في نجاح التسوية السلمية، وإقامة "السلطة الفلسطينية" التي لا تمتلك أي نوع من السيادة، كما يصرّ المسؤولون الأردنيون؛ أم أنّ الحل هو على النقيض من ذلك، يتمثّل في فشل التسوية وإبقاء الأمور معلّقة، حتى تتغيّر موازين القوى الإقليمية!
بعض السياسيين يتساءل فيما إذا كان الأردن يملك القدرة على رفع "الفتيو" على اتفاق لا يتوافق مع مصالحه الاستراتيجية، ويهدد معادلته الداخلية؟ لكن السؤال الأهم هو فيما إذا فشلت التسوية: هل ثمة أي تصوّر لأيّ بديل استراتيجي فلسطيني-أردني؟ وربما ذلك يطرح سؤالاً ثالثاً؛ فيما إذا كان يمكن تدوير ورقة اللاجئين لتصبح عامل قوة للأردن لا العكس؟!
في كل الحالات، لا يجوز أن تبقى المعادلة الداخلية، اجتماعياً وسياسياً وثقافياً، معلّقة على مشجب التفاعلات الإقليمية، ويبقى الناس مرتهنين لهذه الهواجس. فمن الممكن، بل والضروري، بناء صيغة داخلية عادلة مرضية لمختلف الأطراف، وتفاهمات وطنية مجتمعية عميقة، وأن نسير داخلياً للأمام نحو الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة القانون، لا إلى الوراء نحو الهويات الفرعية وتغليب الهواجس الأمنية، وتكسير سلطة الدولة والقانون والخضوع لمنطق الابتزاز، وتصنيف الموالاة والإصلاح، بالطبع من دون أن يعني ذلك تخليّاً عن الحقوق الفلسطينية، أو إقراراً بالتنازل عن حق العودة!

m.aburumman@alghad.jo

m_rumman@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قضية فلسطين لن تحل بحلول أمريكية مرقعة بل بحل رباني وهو التحرير. (عادل)

    الثلاثاء 28 كانون الثاني / يناير 2014.
    لقد تفضل الله على ديار الشام (الاردن وفلسطين وسوريا ولبنان) بأن تكون ديارا مباركة بقوله تعالى "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله...". فالارض المباركة هي التي تحيط بالمسجد الاقصى وفلسطين من جميع الجهات الأربع، امتدادا من تركيا والعراق وجزيرة العرب الى سواحل البحر الابيض غرب فلسطين . هذا التكريم الرباني لبلاد الشام يستلزم رجالا شرفاء مؤمنين بربهم وأقوياء على عدوهم – اليهود ودولتهم المزيفة اسرائيل – ورحماء بينهم لكي يخلصوا المسجد الاقصى وفلسطين من اغتصاب اليهود ومن الانظمة الاستبدادية كنظام بني أسد الاجرامي في سوريا... أما الحلول الترقيعية لقضية فلسطين التي ستفرضها امريكا فلن يقدر لها النجاح وبالتالي فمن المؤكد أن تبقى أوضاع فلسطين معلقة إلى أن يكتب الله أمرا من عنده – وهو تحرير فلسطين كلها من اليهود على يد المؤمنين من عباده. وهنا نقول أن أهل الاردن وفلسطين تحديدا، سيكونون طليعة للجبهة الموحدة التي ستدخل لفلسطين لتحريرها كلها مع الاقصى المبارك من براثن اليهود. لذا لا داعي للقلق من مواضيع متداولة الآن في الساحة الأردنية كالجنسية والمواطنة والكرت الاصفر والاخضر... لأن تحرير فلسطين كلها سيتم باذن الله في موعد أقصاه عام 2022 كما تنبأ بذلك حاخامات يهود وغيرهم. وهذا هو نهاية المطاف الذي ستقر به عيون أهل الاردن وفلسطين... وعيون باقي ديار العرب والمسلمين بإذنه تعالى.
  • »الحلم المستعصي (حسين)

    الثلاثاء 28 كانون الثاني / يناير 2014.
    اننا امام معضلة المعادلة الداخلية الصعبة التي لا نجد لها حلا الا الهروب الى الامام والدعوة الى تحقيق ما هو مستحيل في الظروف الإقليمية السائدة ، حلم تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة القانون .
  • »تعقيب على أسامة (محمد أبو رمان)

    الثلاثاء 28 كانون الثاني / يناير 2014.
    أعتقد أنك خلطت ما بين ما تقوله النخب وسجالاتها وتحليل هذه السيناريوهات وما بين شعورك بأنّني أحاول أن أمرره في هذا المقال بذريعة الواقعية، وهذا ليس صحيحاً، فأنا مع حماية حق العودة والحفاظ عليه، وأرى أنّ التسوية النهائية في الظرف الراهن بمثابة تصفية حقيقية لملف اللاجئين ولحق العودة، وأنا مع فلسطين كل فلسطين، وأرى أن الحكومات العربية متواطئة مع المشروع الصهيوني ولا تمتلك بديلاً حقيقياً لا لنجاح التسوية ولا فشلها، فهذا موقفي، أما ما يحدث على أرض الواقع فليس ما أحبه بل ما أراه، وما سيحدث هو ما أتوقعه، لا ما أتمناه
    صباحك سعيد
  • »معقول ؟؟؟ (أسامة)

    الثلاثاء 28 كانون الثاني / يناير 2014.
    عندما يصل الانسان البسيط الى مرحلة اليأس وانشغاله بيوماته يكون الامر بسيطا ام عندما يسوق المثقفون مشاريع اليأس على أنها الواقع الذي لا بد من القبول به فهنا نقول على الدنيا السلام ، وصفة الواقعية تقودنا الى حلول نهائية على حسابنا لاننا نريد ان (نخلص )باي ثمن لاننا مشغولون بسؤال التقدم والحداثة ، و الخدمات التي نقدمها لاسرائيل في مجال التجنيس والحقوق هي حق الجار على الجار ،لماذاالاصرار على ربط التقدم والازدهار بالتنازل عن الحقوق تحت غطاء العدالة الاجتماعية؟ ما دام الامر كذلك لماذا صدعتم رؤوسنا بمقولات المقاومة واحراج العدو ؟ لماذا لم نرض بالحلول منذ زمن بعيد ونغلق الطابق من أساسه ؟
  • »اسراطين (مواطن)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    الحل الحقيقي, انهاء السلطة الفلسطينية, و اعلان أن اسرائيل نظام فصل عنصري, و جعل الهدف تحقيق رؤية دولة واحدة لشعبين