محمد أبو رمان

الوطن البديل!

تم نشره في الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

لولا أنّني متابع، كما أزعم، لتطورات الحديث عن قانون الانتخاب في أروقة الحكومة، واستمعت لرئيس الوزراء منذ أشهر، وكذلك لوزير الشؤون السياسية والبرلمانية، فلربما شككت بالأمر، كما فعل غيري، وأنا أستمع لتلك الهمسات والإشارات، التي تعزّزها رغبات مشابهة لقوى لا تريد لتعديل قانون الانتخاب أن يمرّ، وستملأ أجواء مجلس النواب بهذا الهاجس، ما يدفع التيار المحافظ إلى اختلاق معركة "دونكشوتية" شرسة حول هذا التعديل، بدعوى حماية الأردن!
ولو وقف الأمر عند حدود قانون الانتخاب، لكانت المصيبة أهون. إلاّ أنّ هذه "الفزّاعة" تلوح في وجوهنا، وتعكس حجم الهشاشة الداخلية والقلق على هوية الدولة، ومستوى الهواجس والمخاوف المتبادلة للأسف، وحبل الثقة المتراخي تماماً بيننا، عند الحديث عن منح الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات، وتعديل قانون جوازات السفر بمنح وزير الداخلية ذلك الحق!
حتى مشروع الأقاليم التنموي (إذا كنتم تذكرونه!)، وهو مشروع رائد ومهم ومفصلي في التنمية المحلية، تمّ وأده بالذرائع نفسها؛ فسمعنا من يتحدث عن ضم الضفة الغربية إلى إقليم الوسط. وبعض "الرفاق" طوّر المقاربة إلى ضمّ الأنبار، وحالياً جنوب سورية إلى الأردن، ويتحدث عن "الأردن الكبرى"!
ربما غداً يتم ربط التعديل الحكومي بهذه الإشاعات. وما أخشاه أن يخرج علينا أحدهم غداً يربط قرار عدم تجديد رخص مقاهي الأراجيل بمشروع التوطين والوطن البديل!
بالمناسبة، لا أقلّل من حجم هذه المخاوف ولا منسوبها، ولا أستهتر بها. لكن إذا أردنا وضع اليد على المصدر الحقيقي لها، فهو حجم الأزمة الداخلية أردنياً، حتى إنّنا أصبحنا بالفعل مصابين برهاب أو "فوبيا الوطن البديل" في الأردن، بالرغم، وهذا هو بيت القصيد في المقال، أنّنا لا نتفق وطنياً على تعريف محدّد ودقيق لهذا المصطلح. فالكل يدين الوطن البديل ويقف ضده، والبعض يحلف أغلظ الأيمان بأنّه لن يمرّ، فيما يعتقد البعض الآخر أنّه قائمٌ فعلاً!
عندما يتحدث الملك نفسه، في العديد من المرّات، مؤكّداً على رفض هذا السيناريو، ويعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقوفه ضد الوطن البديل والتوطين، وترسل حركة حماس رسائل بالاتجاه نفسه، بل ويتبرع الرئيس عباس بإرسال عباس زكي إلى قيادات "شرق أردنية" (المعذرة على المصطلح، لكن لا أجد غيره!) ليؤكد لهم رفض أي حلول على حساب الأردن، فيما يردد السياسيون دائماً معزوفة "الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين"، ثم بعد ذلك يكون أي خبر بمثابة "شرارة صغيرة!" قادرة على إشعال الهواجس والمخاوف في أطراف البيت الأردني؛ عند ذلك لا بد أن نتجاوز اللغة الإنشائية الخطابية لنتحدث في التفاصيل والتعريفات الدقيقة، وبلغة علمية، تتوافر على تصوّر وطني توافقي، لتحديد ما هو الوطن البديل، وما المقصود بالتوطين، وما هي الخطوط الحمراء أردنياً وفلسطينياً!
ماذا نقصد بالوطن البديل؟ هل هي الكونفدرالية، أم هي توطين الأردنيين من أصول فلسطينية، عبر تغيير قواعد نظام الحكم في الأردن، أو ما يطلق عليه عبدالرؤوف الروابدة "النظام البديل"؟! أم المقصود بالوطن البديل هو توطين اللاجئين ممن يحملون البطاقات الخضراء والغزّيين في الأردن؟!
أظن أنّ المسألة ليست معقّدة كثيراً إذا درسنا الملف بأبعاده القانونية والسياسية والإدارية، وميّزنا بين اللاجئ الذي يمتلك الجنسية الأردنية الكاملة، وبين أولئك الذين يحوزون على البطاقات الخضراء والغزّيين، ورفضنا التوطين فيما يتعلق بالثلثين الأخيرين، وتوافقنا على معادلة عادلة فيما يتعلق بالثلث الأول!
ثمة دراسات وسيناريوهات موجودة لدى "مطبخ القرار" اليوم حول هذه الملفات، وهي ليست جديدة. حتى ما سمي سابقاً بوثيقة "ع-ع" لم تكن سوى الملاحظات الأردنية على مفاوضات صائب عريقات مع الإسرائيليين، وتتضمن تعريفاً أردنياً دقيقاً لمصالح الأردن المرتبطة بالتسوية السلمية!.

m.aburumman@alghad.jo

m_rumman@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحق يقال (هاني سعيد)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    ان اروع وحدة كانت في العالم هي وحدة الضفتين في دولة واحدة تمكنت من خلالها اثبات ان الاخوة هي اقوى من كل شيء رغم كل الحاقدين على هذه الوحدة
  • »ارقام (اسامة)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    يقول احد المعلقين ان عدد اﻻردنيات المتزوجات من فلسطينيين يبلغ 26 الف بينما الرقم الصحيح حسب وزارة الداخلية هو 550555 اي ضعف الرقم وهذا الرقم ليس بالرقم السهل لذا اقتضى التنويه
  • »مبالغة في الظاهرة وفي أبعادها (القيسي)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    الأردنيات اللاتي تزوجن من فلسطينيين لا يزيدون عن 26 ألف، حسب وزارة الداخلية، ومثلهم من عراقيين ومصريين وأمريكيين....
    بالمقابل هناك أردنيون تزوجوا من عشرات ألاف الفلسطينيات من الضفة وسوريا ولبنان وأمريكا... لماذا لا ننظر إلى الأمر باعتدال ونحس دائما بخطر لم يكن في أي يوم حقيقي... بل وهم...
  • »الاردن ليس بديلا لاي كان (محمود الحياري)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    الاردن هو الاردن وليس بديلا لاي كان وهذه قضية حسمها سيد البلاد اكثر من مرة وكررها عشرات المرات فلماذا كل هذا اللغط في الاعلام والصالونات المغلقة
    والفضائيات المبتورة والمواقع الرقمية وغيرها؟الاردن باهلة وناسة الطيبين وبقيادتة الهاشمية الحكيمة وجنودة البواسل قادر بحول الله على التغلب على كل التحديات التي تواجهة والمؤامرات التي تحاك ضدة ،فوحدتنا وتنوعنا وقيادتنا الهاشمية كفيلة بالوقوف صفا واحدا لحماية مصالحنا الوطنية العليا واحباط محاولات الغدر والخيانة والمشاريع المشبوهة التي لاتقدم ولاتؤخر شيأ امام صمودتنا وتماسك جبهتنا الداخلية الواحدة الموحدة بحول الله وتوفيقة.ونشكر الكاتب على اضافتة القيمة والشكر موصول للغد الغراء والله الموفق.
  • »ملاحظات (محمد)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    لا نريد ان يقف الزمن تحت ذريعة الخوف لكن ثمة فرق ما بين الخوف وما يجري على ارض الواقع من تغيير فعلي على ارض الواقع فالوزير الكلالادة يتحدث عن قانون للانتخاب في مخيم البقعة الذي اقيم من اجل اللاجئين فهل يا ترى كم تبقى من هؤلاء اللاجئين ، لا اريد من خلال هذا الاستشهاد التفرقة لا سمح الله لكن الوطن البديل قيد الانجاز فالمتحمسون لاعطاء ابناء الاردنيات حقوقا مدنية تنتهي تحت ذات المطالب الانسانية بالتجنيس هم ذاتهم يرفضون مجرد النظر في قانون الجنسية الاردنية الذي ينتمي لمرحلة الوحدة ما بين الضفتين وهم ذاتهم من يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لتطبيق بنود فك الارتباط. عزيزي الكاتب الكريم عندما نعمد على وضع قوانيين تسهل تسييل الفائض السكاني المزعج لاسرائيل ونحل مشاكلها على حسابنا فنحن هنا ندافع عن وطننا اما التصريحات الرنانة فنسمعها كثير من النسور الذي عرف بعبارته الشهيرة (ان 80% من الشعب الاردني لن يتأثر برفع الاسعار )وفي المقابل تم طحن الفقراء والاعتداء على مكاسب الطبقة الوسطى فالكل يقول انه ضد البديل بينما يفاجأ الطراونة ان الاردن جنس معظم لاجئيه ولذك فالمجنس لا يستحق التعويض ، ما الفاق بين ان تكون عصا في الدواليب وبين ان تكون حذرا من اي تصفية لمشاكل الاقليم على حسابنا مع الاحترام الكامل لادمية الانسان دون الكرم الزائد وذبح خيولنا على عتبات الانسانية
  • »مشروع الوطن البديل قد بدأ (م الحجاج)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    منح الحقوق ل 340 الف فلسطيني امهاتهم 60 الف اردنية من حملة جواز السفر المؤقت اي نتحدث عن 400 الف شخص ومنح وزير الداخلية تفويض منح الجنسية لحالات انسانية ونضييف اباءهم المقدر عددهم ب 60 الف لجمع الشمل فالمجموع يا استاذ نصف مليون شخص سيتم توطينهم بذريعة ابناء اردنيات وجمع الشمل فاذا لا تعتبر هذا بمشروع الوطن البديل فما تعريفكم للوطن البديل ؟
  • »رأينا ذلك من قبل Deja Vu (بسمة الهندي)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    الأردن كان دائماً يحميه الرأي الحكيم والعقلاني مثلما هو مقالك اليوم أستاذ محمد، وكما هو أيضاً مقال الأستاذ إبراهيم غرايبة. لن أعلق ولكن سأذكر قصتين أظن أن فيهما عبرة؛ عندما وقع الفلسطينيون أوسلو في 1993 ظهر حينها مقال في مجلة Foreign Affairs المؤثرة في القرار الأمريكي عنوانه هل انتهى الأردن Is Jordan Doomed تداولته النخبة هنا مصوراً على ورق (لم يكن هناك انترنت) وفيه طبعاً سرد لنفس الهواجس التي نسمعها اليوم وتصل مسامع العالم بسبب هواية "اللطم" التي يمارسها البعض هنا، طبعاً المقال خلص إلى أن الأردن راسخ وباقي وأكد على حكمة ووعي القيادة الهاشمية، وهذا ما حدث بالفعل. القصة الثانية هي عندما وقع الأردن على السلام مع "اسرائيل" ذهب مئات ألاف الأردنيين غالبيتهم من أصول فلسطينية إلى "اسرائيل" وبقوا بعد انتهاء تأشيراتهم السياحية وعملوا لسنوات هناك، حينها صرخ صحفي إسرائيلي محذراً أن "الفلسطيين يمارسون حق العودة فعلياً"، مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية قامت السلطات الاسرائيلية بحملة لاعتقالهم وتسفيرهم.
  • »سؤال للكاتب الكريم (عبدالله الغزي)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    سيدي الفاضل،
    بداية أرسل لك تحياتي الخالصة لما عهدناه منك من النزاهة و الحكمة في كتاباتك و أرائك بعيدا عن العنصرية و المحاباة.

    سؤالي لحضرتك، لماذا يرفضون الغزي الذي ولد و عاش و درس و خدم في الأردن منذ 30 أو 40 سنة ولا يعرف وطنا يعيش فيه سواه؟
    سؤال لا أجد له جوابا منطقيا، أرجو التكرم بإفادتي و لك جزيل الشكر.
  • »الفزاعة (huda)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    الفزاعة التي يرفعها معارضي الاصلاح للمحافظة على امتيازاتهم ومكتسباتهم من اموال دافعي الضرائب