يوسف محمد ضمرة

الطبقة الوسطى وضريبة الدخل

تم نشره في الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

يركز العالم حالياً على توسيع قاعدة ضريبة الدخل، باعتبارها الطريقة الفضلى للحكومات لتدعيم موازناتها. هذا فيما تحاول الدول المتقدمة تقليل الضرائب على القطاعات والمؤسسات المدرة للأرباح، وصانعة الوظائف.
وقد قام الأردن بتبني هذا النهج العالمي الحالي- وفرضيات صندوق النقد الدولي- بما يؤدي إلى إعفاء نحو 70 % فقط من السكان من ضريبة الدخل، بدلا من نسبة المواطنين المشمولين بالإعفاء وفق القانون الحالي، والبالغة حوالي 97 %.
ومن المعروف أن الحكومة لم تف بالتزامها تجاه "النقد الدولي"؛ بإقرار قانون ضريبة الدخل للعام 2013، وجعله موضع التنفيذ مطلع العام الحالي 2014، وهو القانون الذي كان سيزيد من الشريحة الخاضعة لضريبة الدخل، ويقلل من الشريحة السكانية المعفاة.
وهذا العجز الحكومي عن إنفاذ القانون الجديد إلى الآن، حال أيضاً دون توفير 1 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذا العام، التي كان من المتوقع تحصيلها نتيجة دخول القانون الجديد حيز النفاذ.
ومع أن تنفيذ القانون سيؤدي إلى جلب المزيد من الإيرادات، إلا أنه يتناقض مع مبادئ العدالة الاجتماعية، وسيؤثر سلباً على الطبقة الوسطى، أكثر من غيرها، نتيجة تخفيض الإعفاءات التي كانت تتمتع بها.
ومع أن مشروع القانون سن تخفيض إعفاءات الأفراد من 12 ألف دينار سنوياً إلى 9 آلاف دينار سنوياً، وللعائلات من 24 ألف دينار إلى 18 ألف دينار، نتيجة نمو دخول الشريحة المتأثرة، إلا أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن معدلات مداخيل الأفراد في المملكة لم تنم بنفس الوتيرة التي زادت بها الأعباء الضريبية، خصوصاً مع الشروع بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي منذ آب (أغسطس) 2012.
وبينما يتفق الجميع على أن واجب المواطنين دفع الضرائب، خصوصاً "ضريبة الدخل"، إلا أن مثل هذا الاتفاق لا يمكن أن يتحقق في الوقت الراهن في ظل الأعباء المالية التي تواجهها الطبقة الوسطى. تبعاً للتسلسل الواجب للأحداث، فإن السؤال الأهم هنا: هل وصلت الإدارة المالية في المملكة إلى قناعة بأن المتهربين من أرباب حرف ومهنيين، باتوا خاضعين للضريبة، بحيث باتت المرحلة الثانية من الإصلاح الضريبي متمثلة في زيادة عبء ضريبة الدخل على الطبقة الوسطى؟ هذا السؤال برسم الإجابة من صانع السياسة المالية في المملكة.
صحيح أن مشروع القانون احتوى على إيجابيات تتعلق بتشديد العقوبة على المتهربين. لكنه لم يتضمن، في المقابل، إصلاحات بخصوص تصاعدية التكليف الضريبي بالنسبة للشركات.
وقد أكدت التجربة العالمية أن معاقبة القطاعات الناجحة والمدرة للأرباح -عن طريق زيادة الضرائب عليها- ليست بالطريقة الناجحة أو المجدية لزيادة الإيرادات. خير مثال على ذلك حالياً، ومن التجربة الأردنية، هو قطاع الاتصالات. إذ تؤكد المؤشرات المالية كافة أن مضاعفة الضريبة على القطاع لم تجلب مزيداً من الإيرادات، لأن معاناة الحكومة في تحقيق الإيرادات المستهدفة، هي معاناة للشركات في توليد الأرباح.
المطلوب هو التريث في أي قرار ضريبي؛ سواء كان مشروع قانون ضريبة الدخل أو رسوم وضرائب أخرى، والتفكير في الجانب الأيسر من الموازنة العامة، والمتعلق بالنفقات. والانتظار، على الأقل، حتى يبدأ النمو بالارتفاع بدلا من النسبة الضعيفة والمتوقع أن يكون نحو 3 % في 2013 بأكملها. الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص ضروري. وإشراك هذا الأخير في التحديات أمر منطقي، وقد يقدم القائمون عليه أفكارا قابلة لتحقيق الإيرادات، أفضل مما يفكر فيه صانع السياسة المالية.

yousef.damra@alghad.jo

yousef_damra@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحاجة لمراجعة السياسة الضريبية (اقتصادي)

    الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014.
    التراجع الملموس لايرادات الموازنة العامة من قطاع الخلوي بعد قرار رفع الضريبة على خدمات هذا القطاع يمكن ان يشكل دليلا تجريبيا اضافيا وذو مغزى فيما يخص تداعيات التوجهات السائدة للسياسة الضريبية الوطنية منذ نحو عقدين من الزمن. الدليل الاكبر وربما الاهم على المستوى الكلي -وليس القطاعي- هو الحاجة المتزايدة لرفع معدلات الضريبة وتخفيض الدعم ورفع الاسعار بصورة غير مستدامة. حالة "الخلوي" تؤكد الاستنتاج بان للطاقة الضريبية حدود وان اقتصاديات جانب العرض ليس من الحكمة تجاهلها بالعناد. معدل ضريبة الدخل الامثل على الشركات ينبغي ان ياخذ بالاعتبار الاتجاه العالمي السائد لتخفيض هذا المعدل خلال العقد الاخير بسبب المنافسة على الاستثمار المحلي والاجنبي، خصوصا في الاقتصاديات الصغيرة. كما ينبغي ان ياخذ بالحسبان معدلات الضريبة في المنطقة (لبنان ١٥ بالمئة والسعودية وتركيا ٢٠ بالمئة مثلا)، الى جانب القدرة على التهرب الضريبي والاثر على النشاط. اما ضريبة الدخل على الافراد، فان من العوامل المحددة للمعدل الامثل هو كلفة المعيشة ومعدل الضريبة المفروضة على المبيعات التي تدفعها الاسرة وغيرها من الضرائب والرسوم. الخلاصة هي ان الاقتصاد هو الاساس في الاصلاح الاقتصادي وليس الموازنة العامة.