محمد سويدان

النقابات المهنية.. الخدمات والجباية

تم نشره في الثلاثاء 7 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

في كل عام، وعندما يحين موعد تسديد الاشتراكات السنوية للنقابات المهنية، وغيرها من التزامات مالية، مثل التقاعد والتأمين الصحي، يتساءل كثير من منتسبي النقابات عن الفوائد التي يجنونها من انتسابهم، لاسيما أنهم يدفعون مبالغ ليست قليلة سنويا. في الوقت ذاته، فإن المجالس النقابية التي تدير عمل النقابات، تؤكد أن الفوائد كثيرة؛ فالنقابات تقدم خدمات عديدة متنوعة لأعضائها، منها الرواتب التقاعدية، والتكافل الاجتماعي، والتأمين الصحي، وتدريب المهنيين، وتأمين فرص عمل لحديثي التخرج، والدفاع عن مصالح وحقوق المنتسبين.
ومع أن النقابات قدمت وتقدم الكثير لأعضائها، إلا أن ذلك لا يعني نهاية المطاف. فالمجالس النقابية عليها دائما التفكير، ووضع الخطط، واتخاذ الخطوات، لتقديم أفضل الخدمات المهنية والاجتماعية لمنتسبي النقابات. فمن أجل ذلك تم انتخاب أعضاء هذه المجالس.
هناك الكثير من العمل أمام المجالس النقابية. فالخدمات التي تُقدم الآن، مع أنها جيدة، إلا أنها غير كافية، علما أن العضو النقابي يدفع للنقابات من أجل تلك الخدمات، والقليل جدا مجاني. فالتقاعد، والتأمين الصحي، والدورات التدريبية، وحتى برامج تشغيل حديثي التخرج، كلها تمول من الأعضاء بمبالغ تقتطع شهريا أو سنويا. وإذا دفعت النقابات لهذه الخدمات، فإنها تدفع مبالغ محدودة. ومن المؤكد أن كثيرا من الخدمات بحاجة إلى تطوير وتحديث. كما أن النقابات مطالبة باستحداث خدمات جديدة ومتميزة، تلبي احتياجات منتسبيها. كذلك، هناك حاجة لتوسيع إطار المستفيدين من هذه الخدمات.
فالخدمات النقابية على أهميتها، قليلة، وبحاجة باستمرار إلى إعادة النظر فيها وتطويرها. علما بأن هناك نقابات لا تقدم الحد الأدنى من الخدمات، ونقابات محدودة تطور خدماتها، وتستحدث باستمرار أخرى جديدة.
ولا يجوز عند السؤال عما تقدمه النقابات لأعضائها، أو عند نقد الخدمات المقدمة، أن ينبري المدافعون إلى الدفاع من دون التدقيق في الملاحظات التي تقدم. فسابقا، عندما كانت تُنتقد النقابات، كان يُنظر للأمر من ناحية سياسية، لاسيما أن النقابات كانت في مراحل سابقة تُنتقد من الحكومات المتعاقبة على دورها السياسي والعام، في حين أن لا أحد الآن يلتفت لمثل هذا النقد. وقد استطاعت النقابات فرض دورها العام والسياسي في المجتمع، بحيث غاب النقد لهذا السبب.
ولذلك، فإن النقد ينحصر في أداء النقابات على مستوى الخدمات ورعاية الأعضاء ومتابعة شؤونهم. وهذا الأمر بحاجة فعلا إلى إعادة نظر، باتجاه تطويره وتحسينه، خصوصا أن أعضاء النقابات، كغيرهم من أبناء الوطن، يعانون معاناة شديدة نتيجة للظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تمر فيها البلاد.
كان كثير من المنتسبين للنقابات ينتقدونها لما يُفرض عليهم دفعه من اشتراكات والتزامات تقاعدية وتأمين صحي، وأبواب أخرى تستحدثها المجالس في سنوات معينة، مثل المبالغ التي تقتطع لإعمار المجمعات النقابية، أو لدعم الأمور الوطنية وغيرها. ويرى المنتقدون أن النقابات تجبي الأموال منهم، في حين لا تقدم شيئا لهم، وأن الفوائد يجنيها فقط البعض. وهذا النقد ليس صحيحا، إنما يعكس غياب التواصل بين النقابات وأعضائها، وكذلك عدم تطوير وتوسيع الخدمات.
النقابات التي أنشئت للإشراف على المهن وتنظيمها، وحماية المنتسبين لها وتقديم الخدمات لهم، بحاجة إلى تطوير لمواكبة التطورات، ولتعزيز رعايتها لأعضائها.
في السنوات التي تُجرى فيها الانتخابات النقابية، يُقدم المرشحون وعودا عديدة سينجزونها إذا ما فازوا. لكن عند الفوز، فإن الفائز يختفي غالباً، ولا يتواصل مع القاعدة النقابية، وتصبح الوعود أحلاما، ستكرر في الانتخابات المقبلة!



mohammed.sweidan@alghad.jo

m1962swedan@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »...... (غيداء زيتون)

    الثلاثاء 7 كانون الثاني / يناير 2014.
    لنتكلم بواقعية ....نعم ، النقابات المهنية تحذو حذو الحكومات المتعاقبة في جباية الاموال من منتسبيها دون خدمات حقيقية عامة تطال جميع المنتسبين تستحق الذكر ،،،لنا الله في هذا الوطن