جمانة غنيمات

مطلوب "بمب آكشن"!

تم نشره في الأحد 29 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

يبدو أن الـ "بمب اكشن" باتت سلعة مطلوبة وأساسية لدى كثير من الأردنيين، لدرجة صرنا نشهد إعلانات في مواقع الكترونية لهذا النوع من السلاح.
صيغة الإعلان، تبدو كمن يعرض منزلا للبيع أو سيارة، وتأتي على النحو التالي: إن كنت تبحث عن بمب أكشن في الأردن أو تود عرض بمب اكشن للبيع، فأنت في المكان الصحيح، موقعنا يوفر لك "بمبآكشن" مع خدمة الربط بين عارضي القطع من جهة، وبين الراغبين باقتنائها.
لا أمتلك أرقاما حول عدد قطع هذا النوع من السلاح، ولا أعلم إن كانت الجهات الرسمية كذلك، لكن ما هو ملاحظ تكرار استخدام هذا السلاح في ارتكاب الجرائم، وما شيوع هذا النمط من الإعلانات، إلا مؤشر إلى تنامي الطلب عليها.
استخدام الـ "بمب آكشن" ازداد وصار حاضرا معنا في الفرح والغضب، ولا تمر أيام إلا ونسمع عن جريمة هنا وهجوم هناك، باستخدام هذا السلاح.
سأعرض عينة من الأخبار الكثيرة التي استخدم فيها، آخرها كان يوم أمس، إذ قضى طفل يبلغ من العمر عامين صباح أمس في منطقة الشونة الجنوبية، فيما أُصيب فتى عمره 15 عاما، برصاصات هذا السلاح المميت.
خبر آخر يقول إن مجهولين أطلقوا النار من سلاح "بمب آكشن" على أحد المواطنين أثناء قيادته لمركبته في شارع الثلاثين بمدينة إربد، ما أدى إلى إصابته برصاصات اخترقت رأسه ووجهه، وقبله أطلق مجهولون النار من ذات السلاح  من سيارتهم باتجاه أحد المنازل في منطقة الحي الجنوبي في اربد.
الـ "بمب آكشن" وصل الجامعات أيضا، إذ تم تحطيم سيارات موظفين وطلبة في مشاجرة وقعت أخيرا بجامعة اليرموك، والظاهر أن هذا النوع من الأنباء لن يتوقف، طالما أن السلاح يتوفر بسهولة للناس.
الجهود لضبط السلاح الذي يقترب من أن يصبح جزءا من التقليد الأردني، موجودة، لكن الظاهر أنها غير كافية، إذ تشير الأنباء إلى أن الجهات المعنية ضبطت عشر بنادق في سيارة في مدينة إربد، إضافة إلى ضبط 37 قطعة بحوزة سوري في محافظة إربد شمالي المملكة.
ويتضح من متابعة الأخبار أن كثيرا منها موجود في الشمال، الأمر الذي يحتاج إلى تفسير للوقوف على الأسباب، وكيف تساهم أسس ترخيص هذه البنادق التي لا تخضع لقانون اقتناء الأسلحة النارية، وترخَّص كبنادق صيد، بتسهيل ملكيتها، والحصول عليها بأسعار في متناول اليد؟
اقتناء الأسلحة ليس مسألة طارئة على مجتمعنا، والفكرة مرافقة للأردني في مختلف الحِقَب، إذ تكاد لا تجد منزل أردني يخلو من السلاح على مدى عمر الدولة.
وهذا صحيح، لكن الزمن تغير، وصورة الإقليم تشتعل، والمخاطر والتهديدات تأتي من كل صوب، ونتائج وجود هذا السلاح بيد الناس، لا أحد يعلم متى تتطور، وتنفجر.
الأسباب التي تقف خلف الرغبة باقتناء السلاح، أيا كان نوعه، تحتاج إلى دراسة معمقة، فربما هو الخوف من المجهول، الشعور بالغربة، والخوف من الآخر، بالتزامن مع ضعف الإيمان بقدرة المؤسسات على تطبيق القانون وتوفير الحماية.
كل ما سبق يجعل من الـ"بمب آكشن" سلعة رائجة ومرغوبة، وبالفعل هي أسلحة فعالة في صيد أرواح الناس، وتهديد السلم المجتمعي.
صحيح، هل لدى أحدكم بمب آكشن للبيع!

jumana.ghunaimat@algahd.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عندما يغيب القانون ويضعف القضاء (صبحي محمد داود - السعودية)

    الأحد 29 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    ظاهرةً مرعبة ومؤشر خطير يدعوا للقلق من قادم الأيام، والسير بالوطن نحو المجهول ان لم يتم معالجة الخلل بسرعة وحزم قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة ويحدث مالم يحمد عقباه ، وكما يجب اعادة تعزيز القضاء واعادة الثقة به لدى المواطن ، وفرض هيبة الدولة وسيادة القانون وخصوصاً لمن يعتقدون أنهم فوق القانون .