قراءة في قمة دبي العالمية للاقتصاد الإسلامي (2-2)

تم نشره في الأحد 29 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

في المقالة السابقة، تحدثنا عن المحورين الأول والثاني في قمة دبي العالمية للاقتصاد الإسلامي، واليوم نكمل حديثنا عن بقية المحاور التي تناولتها هذه القمة؛ حيث المحور الثالث تمثل في الدعوة إلى الابتكار والتجديد لأدوات مالية طويلة الأجل وهي دعوة تحاول الانتقال في الصناعة المصرفية الإسلامية إلى مستوى متقدم والخروج من العمل المتمحور في التركيز على التمويل قصير الأجل مثل الاعتماد على المرابحة في العديد من العمليات المالية، وذلك لأسباب عدة منها أن التمويل قصير الأجل قليل المخاطرة إضافة إلى ميزة سرعة دوران رأس المال المستثمر وبالتالي تحقيق المزيد من الربح وبشكل سريع، مما أدى إلى ابتعاد هذه المصارف عن تقديم التمويل طويل الأجل لارتفاع درجة المخاطرة فيه، كما أن السنوات الماضية من عمر تجربتها تكرّست في إيجاد منتجات مالية إسلامية بديلة لتلك المنتجات التي تقدمها المصارف التقليدية وأمضت فعليا سنوات تجربتها في تطوير هذه المنتجات البديلة رغم الدعوات المتكررة لها بالانتقال إلى مرحلة الابتكار والتجديد كون التركيز على إيجاد البدائل فقط لا بد وأن يفضي بالعمل المصرفي إلى حالة من الجمود وعدم القدرة على الدخول في منافسة حقيقية في السوق المصرفي المحلي والعالمي، لكن المطلوب منها أن تنتقل إلى حالة متقدمة من الابتكار لمنتجات مالية إسلامية جديدة طويلة ومتوسطة الأجل وأن تنتقل إلى مرحلة تنافسية جديدة، وحتى يمكن لها ذلك وتتمكن من المنافسة على المستوى العالمي لابد لها من اختيار منهج الابتكار والتجديد وطرح أدوات مالية تتناسب مع التقدم الاقتصادي الذي يشهده العالم وقادرة أن تواجه مشاكله التمويلية مع الالتزام بأحكام وفلسفة الشريعة الإسلامية، وإننا على يقين بأن المصارف الإسلامية تمتلك عناصر القوة التي تؤهلها لذلك ولديها القدرة على الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية المتجددة والمتسارعة لتأكيد الدور المستقبلي للصناعة المالية الإسلامية، وتمسك بزمام المبادرة لتوجيه بوصلة المصرفية الإسلامية باتجاه المكانة العالمية التي تستحقها.
وفي المحورين الرابع والخامس، وُجهت رسالة إلى الدول والمجتمعات التي تحتضن مؤسسات ومصارف إسلامية للعمل على إنجاح الدور الذي تقوم به المصارف الإسلامية من خلال وضع القوانين والتشريعات التي تلائم فلسفتها وتنظيم العلاقة مع البنوك المركزية لتمكنها من تأدية دورها المصرفي، وكذلك تهيئة البنية التحتية لتتمكن من أداء عملها ومساعدتها في الانتشار والوصول إلى المناطق المحرومة من الخدمات المصرفية لتعمل على جذب مدخراتها ثم توظيفها في الاقتصاد الوطني.
وبعد هذه المظاهرة ذات الطابع الاقتصادي والبعد الإعلامي الذي تحقق لها، فإن على مصارفنا الإسلامية أن تسعى إلى توحيد الجهود المشتركة وتطوير قنوات الحوار فيما بينها لتتلاءم مع مراحل نموها وتطورها والاستفادة من مكاسب هذه القمة والعمل كذلك لسد الفراغ الذي يتمثل في غياب التشريعات المالية والمصرفية التي تلائم خصوصيتها وفلسفتها الإسلامية في العديد من البلدان العاملة بها، وخاصة في العلاقة مع المصارف المركزية، وأن تُجد في تطوير هيئات الرقابة الشرعية لتتضمن عناصر صاحبة خبرة في الإدارة والمالية.
وإننا على يقين أن أي مكسب أو نجاح تحققه هذه الصناعة سينعكس إيجابا على اقتصاديات هذه الدول وزيادة مقدرتها على تقديم التمويل اللازم للقطاعات الاقتصادية ذات الحاجة وستكون قادرة أيضا على خلق بيئة استثمارية جاذبة والدخول في استثمارات حقيقية تلبي حاجات مجتمعاتنا من التمويل اللازم بدل اللجوء إلى مصادر التمويل ذي الكلفة المرتفعة بسبب سعر الفائدة، سواء كانت هذه المصادر داخلية أم خارجية، إضافة إلى عنصر الثقة والأمان الذي يبحث عنه أي مستثمر.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق