محمد أبو رمان

أطلقوا سراح هذا العملاق

تم نشره في الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً

أضمّ صوتي إلى صوت النائب رلى الحروب، في المطالبة بإحالة مشروع قانون المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، إلى مجلس الأمّة لإقراره. وهو مشروع القانون الذي ما تزال الحكومات المتعاقبة تماطل في إقراره وإنفاذه منذ سنوات.
ما دفع النائب الحروب إلى إعادة فتح الموضوع، هو التخبط الإداري الرسمي في التعامل مع المنخفض الجوي "أليكسا"، وغياب مفهوم التخطيط الدقيق والتنسيق والتكامل بين الأجهزة المختلفة والشركات المعنية؛ ما أثار حالة من السخط والاستياء الشعبي الكبير، والتنافس، تحت الطاولة، بين المؤسسات المختلفة، على توجيه اللكمات للآخرين وتقصيرهم!
يعود الفضل في التذكير بالمركز والدور المفقود (أو الذي تمّ اغتياله قبل الولادة)، لمقال الزميل فهد الخيطان "لماذا تركتم الغرفة الكبرى في دابوق؟" (17/12/2013). إذ إنّ الهدف من تأسيس المركز كان في الأصل، التعامل مع الكوارث الطبيعية، أو التحديات الأمنية الاستراتيجية، بل والتنبؤ بها قبل وقوعها؛ وإعداد الخطط المطلوبة للتعامل معها، وتوزيع المهمات بين المؤسسات والقطاعات المعنية، وتولّي المركز من موقعه في دابوق إدارة الأزمة، والتنسيق بين الجهات المختلفة، بدلا من الوقوع في التخبط والتضارب، ثم يتوزع دم الضحية بين الجميع، أو يتم البحث عن "كبش فداء" (كما قال رئيس الوزراء)!
من المعروف أنّ مثل هذا الدور بحد ذاته؛ أي تولي مسؤولية إدارة الأزمات والتعامل مع المخاطر، والتنسيق مع الأجهزة، والإشراف عليها، سيخلق ممانعة رسمية منذ البداية، ومحاولات لإجهاض الفكرة، من قبل المؤسسات المختلفة؛ وهذا ما كان. إذ ما يزال قانون المركز قيد الاعتقال، وفكرته مجمّدة، برغم أنّه تمّ افتتاح المبنى الخاص به هذا العام. وهو مبنى، كما ذكر الزميل الخيطان، مزوّد بأحدث التقنيات والإمكانات، ومعدّ وفق مقاييس عالمية للتعامل مع المهمة المطلوبة!
ما هو أهمّ من التقنيات، الأفكار والأشخاص، والعمل على توظيف الكفاءات العسكرية والمدنية، على السواء، للعمل في إطار المركز، والتفكير الاستراتيجي، والدراسات المستقبلية التنبؤية. فمثل هذا المنطق هو ما نفتقده، ليس فقط حين التعامل مع منخفض، بل مع أغلب الملفات الاستراتيجية الأخرى التي تمثل تحدياً أو تهديداً للأمن الوطني، مثل الملف السوري، والتسوية السلمية، وهاجس السلم المجتمعي وعلاقته بالأزمة الاقتصادية، والصورة المهمّشة للدولة لدى المواطنين.. إلخ. فهي ملفات تتطلب بالفعل عقلاً استراتيجياً، يعمل خارج حسابات العمل اليومي الروتيني الذي يستنزف الحكومات والإدارات والمؤسسات، ويفكّر خارج الصندوق في زوايا الصورة المختلفة!
سنجد من يشكّك في قدرتنا بالفعل على إنجاز مثل هذه الفكرة العملاقة، وما يمكن أن يقوم به من مهمات. وهو تخوّف تجيب عليه طبيعة عمل المركز نفسه؛ إذ إنها تقع خارج إطار البيروقراطية التقليدية تماماً، وتستند إلى رؤى عالمية علمية متطورة في إدارة هذه المؤسسات والقيام بهذه المهمات وإنجازها. وهناك خبرات في المركز حصلت على شهادات عالمية علمية في هذا المجال تحديداً.
في بعض الندوات التي يعقدها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، وورش العمل المغلقة، ندعو -في العادة- ممثلين عن مركز إدارة الأزمات. ويتفاجأ الحضور بالسقف النقدي العالي والاستقلالية الكبيرة لهؤلاء الشباب، ومن مستوى الصراحة والرؤى الإصلاحية الجريئة التي يمتلكونها.
إطلاق سراح مركز إدارة الأزمات وتمكينه، وتحريره من الممانعة الجائرة، هي بمثابة مشروع وطني إداري سياسي في غاية الأهمية، بخاصة في هذه اللحظة الحرجة من تاريخ المنطقة. وهي اختبار حقيقي فيما إذا كانت ستنتصر المصلحة الوطنية العليا في نهاية اليوم، أم مشاكسات وخلافات السياسيين ومراكز القرار، كما كان يحدث عادةً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اضم صوتي لاطلاق مشروع القانون (محمود سليمان شقاح)

    الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    فقط مطالبنا انه الموجود يتفعل ما بدنا اكثر من هيك طموح للمطالبة بالتحسين ...ارحمونا من هيك اهدار وتخبط في ادارة الازمات
  • »حكوماتنا حكومات شعارات للدعاية الخارجية !!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    السلام عليكم وبعد
    من مُميزات بلدنا التي وهبها اياه الله هي الخبرات البشرية العالمية- ولا نُبالغ بذلك- ولكن المُصيبة ان اصحاب القرار رجعيون بكل ما للكلمة من معنى والمُصيبة الاكبر انا المسؤول يرفع شعار الاصلاح ويعين الرجعيون في مراكز اتخاذ القرار !!! اليس هذا تدليسا وضحك على النفس قبل الاخرين. وهذا المركز مثال صارخ لهذا التخلف الاداري الذي يدفع ثمنه المواطن والبلد ! يا رب خلصنا من هذا الوضع المزري ولكن لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم!
  • »للوقت المناسب (سليمان)

    الاثنين 23 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    اظن محزنين المركز الى ان يتم بناء المفاعل النووي وتحصل كارثة منه فيستخدم في حل هذة الكارثة بعد خراب مالطة