محمد سويدان

مذكرات حجب الثقة

تم نشره في السبت 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

عوّدنا نواب، بين فترة وأخرى، على توقيع مذكرات لحجب الثقة عن حكومة د. عبدالله النسور، لأسباب عديدة. لكنهم دائما يتراجعون عنها، ولا تصل الأمور إلى خواتيمها، أي التصويت عليها.
خلال الأسبوع الماضي، وقع 20 نائبا مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة. وفي الوقت الذي كان فيه البعض ينتظر مناقشة المذكرة نيابيا والتصويت عليها، أُعلن أن المذكرة لم تسجل رسميا، ولذلك لن تناقش. وقيل بعد ذلك إن نواباً من بين الموقعين طلبوا تأجيل عرضها على المجلس. وبعد لغط، واتهامات متبادلة، وتصريحات متناقضة منسوبة للبعض، أدرج رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، المذكرة النيابية على جلسة المجلس غدا. وتبين أن 3 نواب سحبوا تواقيعهم، وبقي 17 نائبا.
ومن الممكن أن لا تواصل المذكرة سيرها باتجاه التصويت النيابي عليها. فغدا، سيستعرضها النواب في جلستهم، وسيحددون فيما إذا كانت المذكرة صالحة للنقاش من عدمه. وفي حال اعتبروها صالحة، فإنها ستُدرج على جدول أعمال المجلس من جديد خلال 10 أيام، وفق نصوص الدستور. أما إذا قدر النواب أنها غير صالحة للنقاش، أو طلب غالبيتهم تأجيلها، فسيتم وقفها.
وهذا ما حصل مع مذكرات سابقة، منها مذكرة حجب الثقة التي وقعها 62 نائبا في تموز (يوليو) الماضي، احتجاجا على سياسة الحكومة الاقتصادية. إذ تم التصويت في مجلس النواب على تأجيلها، ولم تعرض بعد ذلك.
وكانت هناك مذكرة حجب ثالثة، وقع عليها 87 نائبا. وكان سبب المذكرة آنذاك، وفق الموقعين، عدم تنفيذ الحكومة لقرار مجلس النواب بطرد السفير الإسرائيلي من المملكة، وسحب السفير الأردني من تل أبيب. ولكن هذه المذكرة أيضا لم تصل إلى نهايتها، وتم تأجيلها.
طبعا، ليس الهدف من هذا الحديث تحريض النواب على السير في مذكرة الحجب التي ستُناقش غداً، حتى النهاية، والتصويت على الثقة بالحكومة. إنما الهدف هنا هو محاولة معرفة الأسباب والدوافع وراء مثل هذه مذكرات التي لا تكتمل.
الطبيعي أن يتدارس النواب الأمر قبل التوقيع، بحيث يوقع من يرى ضرورة سياسية ونيابية ووطنية لحجب الثقة. ولكن أن ينسحب في كل مرة عدد من النواب، أو أن يقبل الموقعون تأجيل النظر في المذكرة، فهذا ما يثير التساؤلات، ويفتح الأبواب للتحليل والبحث عن النوايا والأهداف والغايات من وراء مثل هذه "التكتيكات" النيابية.
للأسف، فإن مثل هذه التحركات النيابية غير المكتملة، تسيء لمجلس النواب في الشارع، وتتعامل معها القوى السياسية المختلفة باستهتار؛ فهي تعرف أنها لن تصل إلى نهايتها، وأن القضية ليست سياسية، وإنما مرتبطة بتوجهات ومصالح ورغبات وأهداف بعض النواب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخيبة والأمل (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    مقابلة رئيس الوزراء ليلة امس على التلفزيون الأردني ، وأخبار مذكرات حجب الثقة من لدن السادة النواب تتقاطر بتزاحم على وجدان الناس ،الذين يراقبون كل اللعبة السياسية في هذا الوطن .
    نعلم ان الديمقراطية وحرية الرأي وإختلاف قناعات ممثلي الشعب في مجلس الأمه تجيز لهم أن يتدارسوا ويقيموا جماعات وفراداً ، قدرة الحكومه على الإستمرار ، وبما يتمنون ان تكون عليه من التزام في القول والعمل . وهم احرار في ان تكون تحركاتهم هذه مكتملة ، أو منقطعة .
    ولعل من المناسب وفي غمرة تدفق اخبار تحركات النواب هذه ،أن نكتب كمواطنين عن رأينا في مقابلة دولة الرئيس ليلة امس .
    انا عاصرت الحكومات الأردنية العتيدة منذ خمسينيات القرن الماضي وكنت مهتما بمتابعة نشاطات الرؤساء بدافع من فضول سياسي او وطني إن شئتم . لم اشاهد في طول وعرض تلك الحقبة الطويلة ، أن رئيس وزراء سابق جلس امام مذيعة او مذياع وتكرم بمصارحة الشعب بمثل الصدقية والعفوية التي أجاد توصيلها الينا رئيس الوزراء ليلة أمس .
    ماذا يطلب المواطن من رئيس الوزراء إلا ان يكون صادقا ؟ ويكون نظيف اليد ، وحسن الخلق واللسان ، جادا في عمله في غاية من العزم والإيمان .
    هذا ما لمسته كمواطن وأنا أتابع المقابلة ليلة أمس وهذا ما لمسته طيلة السنة الماضية من أفعال أعقبت أقوال كانت كلها صادقة .
    .... وأخيراً حتى نشرب ماءً زلالا طهورا يجب ان نعقمه ونتأكد من طهارته ، وهذا ما حصل من ابتلائنا لحكومة النسور ، التي نرجو الله أن تستمر بمثل هذه الهمة والحماس ، لبناء وطن وخدمة شعب عانى الكثير من الخيبة واليأس .