جميل النمري

حجب الثقة مجددا؟!

تم نشره في الاثنين 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

إذا أصر النواب على تقديمها، فسوف يضطر رئيس المجلس لعرض مذكرة حجب الثقة الجديدة على التصويت تحت القبة، في أول جلسة قادمة. وسيكون المجلس أمام احتمالين، أحلاهما مر. فإما أن تخسر المذكرة التصويت، فيتم إهداء الحكومة نصرا مسبقا، وحرق ورقة ضغط كان يمكن إبقاؤها لدعم الموقف من القضايا الكثيرة والكبيرة المطروحة على جدول أعمال هذه الدورة؛ وإما أن تكسب المذكرة التصويت، فلا يعود ممكنا العودة إلى الوراء، ونصبح أمام تصويت لحجب الثقة واسقاط الحكومة، والدخول في ماراثون لتشكيل حكومة جديدة. بينما يتوجب في الوقت القليل المتاح قبل نهاية العام إنجاز قوانين رئيسة، على رأسها الموازنة العامة التي يجب أن ينشغل المجلس بمراجعتها وإنجازها قبل نهاية العام، وفق رؤية سياسية واقتصادية تستجيب للتحديات أمام البلد والمواطن والمطالب الإصلاحية المزمنة.
أخشى أن تتغلب الإغراءات الشعبوية على الحسابات الموضوعية. فالتوقيت ليس ملائما، وإسقاط الحكومة الآن ليس مجديا، وأجندة المجلس والحكومة مكتظة بالقضايا التي لا يجوز تأجيلها. ومن الأفضل للمجلس أن يدخل في صلب القضايا التي تهم الناس والبلد، وبلورة رؤية وموقف تتوافق عليه الأغلبية ويلزم الحكومة. وهذه هي الطريق العملية للمجلس، حتى إذا اختلف مع الحكومة، يكون لديه برنامج واضح للبديل الذي يكون عليه تشكيل حكومة ثانية.
إن فشل مذكرة حجب الثقة في التصويت يُضعف مجلس النواب، ويُظهره عاجزا ومنقادا تحت وصاية السلطة التنفيذية. وأنا أعرف أن الجهات صاحبة التأثير تستطيع (إذا شاءت) رمي ثقلها وتأمين أغلبية ضد الحجب. وليس جيدا وضع مجلس النواب أمام هذا الامتحان الآن. لكن في المقابل، لا نستبعد الاحتمال الآخر إذا وصلنا إلى التصويت على حجب الثقة؛ وهو أن تشعر أغلبية من النواب بأنهم ليسوا مستعدين هذه المرة لدفع الثمن وحرق أنفسهم أمام الناس لإنقاذ الحكومة، حيث التصويت لصالح هذه الأخيرة يعني التصويت مع رفع الأسعار وإلغاء الدعم وإنهاك المواطن بالمزيد من الأعباء.
أعتقد أن الأفضل تأجيل طرح مذكرة الحجب قليلا، وقيام أصحابها (22 نائبا) بفتح حوار نيابي داخلي حول ما نريده للمستقبل؛ ما الذي نريده من إسقاط الحكومة؟! هل هناك مشروع بديل؟! هل يمكن بناء أغلبية نيابية حول نهج مختلف؟! أكثر فائدة للبلد أن نتحاور ونمتحن مواقفنا تجاه الأسئلة الرئيسة المطروحة، قبل أن نذهب إلى مشروع من نقطة واحدة، هو إسقاط الحكومة، من دون أي فكرة عن اليوم التالي.
وأنا لا أعلم عن وجود فكرة واحدة لليوم التالي! هل نتخلى عن فكرة الحكومة البرلمانية ونطلب العودة إلى الطريقة القديمة؟ وما فائدة إسقاط الحكومة وليس لنا يد في تقرير البديل؟! أم هل نريد حكومة برلمانية؟! وهل نريد النواب في الحكومة؟ وهل نحن جاهزون ولدينا تصور لآلية ناجحة لتحقيق هذا الهدف؟ أليس الأجدر أولا فتح حوار نيابي-نيابي حول هذا الشأن؟ وأيضا حول البرنامج والأداء الحكوميين؟ وهناك ملفات كثيرة وكبيرة للإصلاح يجب أن يتفاهم ممثلو الشعب حولها قبل أن يُسقطوا الحكومة، ويسقطوا هم مجددا في لعبة التنازع العبثي على السلطة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حل المجلس وتلقائيا تسقط الحكومة (بدوي)

    الاثنين 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    الحقيقة ان المواطن ما عاد يكترث بحجب الثقة ام لا اذ ان المواطن مشمئز من كليهما مجلس النواب والحكومة ولا يسعده الا حل المجلس وتلقائيا تروح معه الحكومة وبصراحة التجربة اثبتت ان مجالس النواب كلها مهزلة واذ كان ولا بد نرجع لزمن المجلس التشريعي بالتعيين افضل بكثير من هيك نواب اللي هم عبء على المواطن والخزينة
  • »المهم ماذا يقدم للناس !!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الاثنين 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    السلام عليكم وبعد
    لا يهم المواطن من يجلس في دار الجكومة بقدر ما يهمه ماذا تقدم هذه الحكومة للناس والوطن من خدمات تعينهم والوطن على تجاوز المصائب التي ابتلي بها المواطن من الحكومات المتعاقبة وان يكون المجلس ممثلا حقيقيا للشعب وتطلعانه في الاصلاح الحقيقي ومحاربة الفساد والفاسدين عملا لا قولا ولا يهم المواطن الصراع الدنيء على السلطة والمناكفات الفارغة والشعبوية الضارة بالوطن والمواطن بل ما يهمه ان يرى مجلسا قادرا على احقاق الحق ومحاسبة الجميع حتى انفسهم والا يكون احد فوق القانون...الخ هذا ما يهم المواطن وهو واعي لكل ما يجري حوله وحسابه عسير وسيكتب التاريخ سيرة الرجال واشباه الرجال !!!
  • »العودة الى نقطة الصفر لماذا ؟ (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    ليس بعد كل هذه التحذيرات التي احسن النائب النمري في وصفها والتحذير بإلحاح وإخلاص من عقابيلها، ما يجعل المواطن يأمل خيراً من نية مجلس النواب لمعاودة الرغبة والسعي لحجب الثقة عن حكومة النسور .
    في متلازمة هذه الرغبة العارمة عند عدد من السادة النواب الذي لا يزيد عن ال٢٢ نائباً لإسقاط الحكومة ما يوحي بتحد واضح لا نفهم منه ما يوحي بنبيل الغاية ، بقدر ما يكون وسيلة هدامة لكل جهود هذه الحكومة المشهود لها صدقها ورغبتها في التغيير والإصلاح الذي نشاهد انه يتم بقناعة وتصميم وإرادة قوية .
    نتسأل كما يسأل النائب الكاتب : هل هنا ثمة من بديل أفضل ،جاهز نعاود وضعه عىلى مشرحة التجارب المرير بمتتالية مملة ؟
    الحكومة الحالية رغم كل ما يعتقد بعض الناس أنها تشددت وقست قليلاً في أسلوب المعالجة، ولكنا في الحقيقة نقدح بها ونحن مؤمنون أنها تعالج أخطاء ماضينا بمنتهى الإصرار والحرفية والنزاهة ، مثلها في ذلك مثل الطبيب الذي يجرح ولكنه يداوي .
    دويخة العودة لتشكيل حكومة جديدة سوف تبدأ من نقطة الصفر وسوف يؤخر هذا مسيرة الإصلاح التي وضعت . وأصبحت الحاجة ماسة لبقائها كي تكمل تسرع في إكمال مشوارها البناء ، ولن يتم لنا ولها ذلك لها بغير الترفع عن الخلافات الشخصية التي لا تفيد البلاد والعباد .