د.باسم الطويسي

أكبر دافع للضريبة

تم نشره في الثلاثاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

يعد قانون ضريبة الدخل من أكثر القوانين الأردنية التي تعرضت للتبديل والتعديل خلال آخر عقدين. ومع هذا، فما يزال هذا القانون لا يحظى بالتوافق الوطني، ولم يوفر الأرضية الملائمة لفكرة اليد الخفية التي تبني العدالة من خلال إعادة توزيع الدخل.
في هذا الوقت الذي يُطبخ فيه القانون على نيران هادئة، ثمة محاولات للفت الانتباه عن مبدأ تصاعدية الضريبة، وهو المبدأ الدستوري غير المعمول به؛ وذلك بالدعوة إلى توسيع قاعدة الضريبة، أي زيادة أعداد المشمولين بالتكليف، إلى جانب جعل كل التركيز يدور حول مسألة التهرب الضريبي. أي حصر الإصلاح الضريبي في هاتين المسألتين.
أكبر دافع للضريبة، وأوسع فئة، هم الموظفون في القطاعين العام والخاص الذين يؤدون الضريبة من دون أن يستشاروا، وأغلبهم لا يعلمون بقصة استرداد ما دفعوه في حال عدم خضوع دخلهم للضريبة. وبالتالي، فإن قصة توسيع قاعدة المشمولين بالضريبة هي على قدر كبير من الأهمية، ولكن بعد الإجابة عن سؤال: هل توسيع قاعدة المشمولين سيكون من الفئات نفسها، أم بإدخال فئات جديدة؟ كما لا يجب أن تخطف هذه المسألة الأنظار عن المبدأ الإصلاحي الملح المتمثل في تصاعدية الضريبة.
أما مسألة التهرب الضريبي، فقد حان الوقت لكي يتم وضعها في مكانها الحقيقي، وإعادة تعريفها بوضوح. إذ لا يوجد لدينا رقم دقيق يعكس الواقع حول حجم التهرب الضريبي. فالأرقام التي تتكرر منذ عشر سنوات، تتراوح بين 500 مليون دينار وصولا إلى مليار دينار، بينما لا يوجد إلى هذا الوقت تحديد دقيق للفئات الضالعة في التهرب الضريبي.
مقابل أكبر فئة دافعة للضريبة، علينا أن نتنبه إلى أن أكبر فئة متهربة توجد في القطاعات المهنية المنظمة وغير المنظمة. حيث يجني القطاع المهني، وتحديدا غير المنظم، عائدا مرتفعا مقارنة بالدخل المحدود للموظفين دافعي الضرائب.
المشكلة أن المعلومات حول القانون الجديد تتحدث عن توسيع قاعدة المشمولين كما حدث في السابق؛ من خلال التأكيد على المزيد من التحصيل من نفس الفئة التي اعتادت الخزينة التحصيل منها، ولا توجد معلومات جادة تضمن إدخال فئات جديدة؛ مثل القطاع المهني غير المنظم والمنظم أيضا، ما يتطلب توفير شبكة من الأدوات والإجراءات التي تضمن شمول العاملين في ذاك القطاع بالضريبة، وبعضها قد لا يكون مكانه قانون ضريبة الدخل، بل قوانين وأنظمة أخرى تنال ممارسة المهن والحرف.
مدخل الضريبة العادلة يستقيم أن يكون مدخلا للحديث عن المواطنة، وبناء الدولة القوية المستقلة التي تعتمد على جيوب مواطنيها، وتضمن هي بدورها شروط الحياة الكريمة لهؤلاء المواطنين، إذا ما توفرت شروط هذا العدل، المتمثلة في تفعيل تصاعدية الضريبة، وإعادة تعريف الشمولية. وإلا، ستبقى قصة تعديل القانون وانتظار قانون جديد في كل مرة مجرد لهو سياسي لا أكثر.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اؤيد بكل تأكيد (ابو العارف)

    الثلاثاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    بصراحه انا اعرف مهنيين كثير دخلهم بعشرات الالوف لكن بطريقة ما ومن خلال ضعاف النفوس تجدهم يملؤون كشف التقدير الذاتي مبينين بانهم خسرانين لكن الحكومة الرشيده بتتشاطر على فئات الغلابى الموظفين وياريت في عداله بتوزيع مكتسبات التنميهة حيث تجد ان هناك من يأخذون رواتباً عالية جدا وكأنه لا يوجد كفآت مثلهم وهناك المظلومين الذين يأخذون الفتات ونحن نتحدث عن فروقات هائله في الرواتب حيث تجد ان هناك من يأخذ راتب 190 وهو الحد الادنى وهناك من يأخذ ليش عشرات الراتب بل مئات الاضعاف
  • »المواطن الاردني (معلش)

    الثلاثاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    اكبر دافع للضريبه في العالم هو المواطن الاردني المسكين
  • »معاك حق وكل الحق (ابو حسام)

    الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    لو رحت وادي الرمم وشاهدت المحلات المتواضعه والبيع الوفير الله يبارك لهم جميعا وبدون توثيق ولا فواتير ولو طالبت بفاتورة تاخذ من دفتر ليس له قيود لادركت كم حجم المتهربين من الضريبة وكذلك سوق المقاولين المحليين الذي يتعاملون مع المواطن مباشرة هل وصلت الضريبة يوما فاتورة لتجار الابنية والبيوت التي تملاء الاردن واليافطات العريضة ... هل تتم ملاحقة من يبيع ويشتري دون فواتير بمجرد عقود بينية الشاري والبائع ... وكذلك سوق الاراضي والسيارات حدث ولا حرج ومثلهم الكثير