إبراهيم غرايبة

إلى أن يمضي بنا الأداء العام؟

تم نشره في الأربعاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

ما الذي سيكون عليه حال الأردن والأردنيين إذا استمرت المؤسسات العامة، التعليمية والصحية والاجتماعية، تعمل بمستواها الحالي؛ وإذا استمر المشهد الاقتصادي الاجتماعي القائم؟ الذين يرسلون أبناءهم اليوم إلى المدارس الخاصة، ويتمتعون بالتأمين الصحي، هل سيظل الجيل التالي من أبنائهم ومن بعدهم، قادرا على الاستفادة من المدارس الخاصة والمستشفيات والعيادات الخاصة؟ هل سيكون بمقدور الجيل المقبل رعاية مليون مواطن من كبار السن، يحتاجون إلى رعاية صحية واجتماعية بعيدا عن المؤسسات العامة؟ وهل سيكون بمقدورهم رعاية مليون مواطن آخرين يحتاجون إلى رعاية صحية وتعليمية واجتماعية خاصة ومكلفة؟
إذا استمر الأداء العام، وبخاصة في الخدمات الأساسية الضرورية كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، في مساره القائم، فسوف نتحول خلال عشر سنوات إلى بلد لا يحظى فيه 60 % من السكان بفرص التعليم والعلاج؛ سوف نتحول إلى شعب من المحرومين، تتحكم فيهم أقلية محظوظة! لأنه وببساطة، لن يكون بمقدور المؤسسات العامة القائمة اليوم، والتي لم تكد تتوسع في حين تضاعف عدد السكان وسوف يتضاعفون بطبيعة الحال، أن تخدم أكثر من 20 % من المواطنين. سيكون الخُمس المحظوظ وحده قادرا على التمتع بخدمات القطاع الخاص في التعليم والصحة وسائر الخدمات.
سوف نعود إلى الإقطاع؛ أغلبية محرومة من كل شيء، وأقلية تحظى بكل شيء... وأكاد أغامر بالقول إننا نسير في هذا الاتجاه عن وعي وتخطيط مسبق!
لقد حظيت نسبة كبيرة من جيل الشباب اليوم بفرصة للتعلم في المدارس الخاصة وفي الجامعات، وحظي آباؤهم بفرص التعليم والرعاية الصحية في المؤسسات العامة. ولكن من المؤكد أنه إذا استمر الوضع الاقتصادي الاجتماعي القائم، فإن هذا الجيل سوف يكون عاجزا عن إرسال أبنائه إلى المدارس الخاصة، أو تدريسهم في الجامعات... ولن يكون لديهم غدا سوى بقية مما حظي به آباؤهم، ولم يقدروا بطبيعة الحال على إدامته وتجديده!
سوف يكون البلد مقسوما إلى قسمين مختلفين عن بعضهما في كل شيء؛ قسم يحظى بالمؤسسات والخدمات، وقسم آخر هو الأغلبية، لن يتمكن من الوصول إلى هذه الخدمات. لن يكون أمام الأغلبية من الناس فرصة سوى العمل في شروط قاسية، في خدمة الأقلية المهيمنة، أو انتظار صدقاتهم وتبرعاتهم!
من أين نبدأ؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعليم والصحة هما المنتخب الاردني (محمود سليمان شقاح)

    الأربعاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    هما بصدق المنتخب الاردني الذي ما زال صامدا في تصفياتنا الاردنية...لا نريد سواهما لنقول اننا من هناك من بلد التعليم والصحة..اضعتم مستقبلنا فاتركوا احلاما لمستقبل اولادنا..حتى يصدقونا عندما نحدثهم بان الانسان اغلى ما نملك وان وزارتنا وضعت التربية قبل كلمة التعليم وبان قمحنا وخبزنا ومنتخبنا هو انتم.