عيسى الشعيبي

مغزى الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة على سورية

تم نشره في الثلاثاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

تحيط إسرائيل اعتداءاتها المتكررة بوتيرة عالية على سورية، خاصة في السنوات القليلة الماضية، بنوع من الكتمان الذي يشي بنفسه عن نفسه، وتتجنب في كل مرة أخذ المسؤولية عن هذه الارتكابات التي تعد خرقاً للقانون الدولي. إلا أنها كثيراً ما كانت تعمد إلى تسريب مثل هذه الأخبار إلى الصحافة الغربية، ثم تروح تنقل عن تلك الصحف ماهية الوقائع العسكرية المستهدفة، في نطاق لعبة توزيع أدوار مكشوفة.
ومع أن كل السوريين يشعرون بالحرج والغضب إزاء هذه الاعتداءات الاستفزازية، بمن في ذلك المحاصرون جوعاً حتى الموت في داريا والمعضمية، إلا أن النظام الذي كف منذ مدة عن التمسك بحق الرد في المكان والزمان الملائمين، هو أكثر الأطراف حرجاً إزاء هذه المتوالية المتصاعدة من الاستهدافات المركزة لأسلحته الصاروخية ومواقعه العسكرية الحصينة، لاسيما وأنه يعتبر نفسه القلعة العربية الأخيرة في مواجهة العربدة الإسرائيلية.
في فترة ما بعد دخول إيران على خط الأزمة السورية، وانخراط حزب الله علناً في أتون الحرب الدائرة، بدأ الحرج ينتقل إلى صفوف حلفاء النظام على نحو أشد مما هو عليه الحال لدى من يرى أن العدو الداخلي هو أولى بالقتال حتى آخر طلقة، الأمر الذي حمل الأسد، تحت وطأة الحرج هذا، عقب الاعتداء في أيار (مايو) الماضي، إلى الإعلان أنه أبلغ كل من يعنيهم الأمر عزمه الرد بقوة في المرة المقبلة، بما في ذلك فتح جبهة الجولان أمام المقاومة.
ورغم الحماسة الشديدة التي أبداها حزب الله ومنظمة أحمد جبريل لما بدا أنه تحول كبير في الموقف السوري، وتعهدهما بتفعيل الجبهة الساكنة منذ أربعة عقود ماضية، إلا أن شيئاً لم يحدث في الواقع. وقام الأسد، عبر حوار تلفزيوني لاحق، بتبرير استخذائه في الرد على إسرائيل حسب ما توعد به قبل أسابيع قليلة، قائلاً إنه في ظل وجود دولة الممانعة، لا حاجة لمقاومة شعبية.
وإذا كان من المفهوم أن عدم رد النظام السوري على ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات سافرة، نابع من عجز النظام عن الانخراط في مجابهة مكلفة مع عدو يتبتل في محراب القوة العسكرية المتفوقة، فإنه من غير المفهوم، بالمقابل، مغزى تواصل هذه الهجمات ضد نظام وادع، ليس على أجندته سوى إخماد نار الثورة الشعبية المتأججة، والحفاظ على حكمه بأي ثمن، بما في ذلك التخلي عن سلاحه الاستراتيجي.
وليس من شك في أن هناك العديد من المقاربات المتعلقة بمغزى هذه التصاعد غير المسبوق في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، أغلبها ينطلق من قراءات متسرعة ومواقف مسبقة، ناهيك عن تحليلات رغائبية، يود أصحابها القول لنا إن عدم الرد هو انتصار مؤزر على المؤامرة الكونية، بل وتفويت لفرصة كان سيهتبلها "الإرهابيون" لإضعاف النظام الممانع.
غير أن ذلك كله لا يسعف في تعليل كنه هذا الاستمرار الإسرائيلي في العدوان على سورية، ولا يبرر صمت حلفاء النظام عن تكرار هذه المهزلة التي لا يرون فيها سبباً لتغيير قواعد اللعبة. الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال يتصل بمغزى هذا التصعيد الفظ، في هذه اللحظة السياسية المتراوحة بين شروط روسيا الواضحة لعقد مؤتمر "جنيف2" وبين شروط أميركا الملتبسة؛ لاسيما أن الأسلحة المستهدفة روسية، فيما المعتدي حليف واشنطن الأول في المنطقة.
ومع التسليم بوجاهة هذه القراءة، فإن من المرحج أن تكون لدى إسرائيل حسبة ذاتية مختلفة، أساسها افتراض قائم على معلومات من يرى ويسمع، مفادها أن النظام السوري قد انتهى في واقع الأمر، أو أنه في طريقه إلى الانهيار. وبالتالي، لا مناص من تدمير كل ما يكون قد تبقى في مخازنه من أسلحة نوعية، قبل أن يتم تمريرها إلى حزب الله، أو تقع بين أيدي الثوار الذين لن يترددوا في استخدام مثل هذه المخزونات الثمينة ضد من يحتل الجولان، ولا يعرف لغة غير لغة القوة.

issa.alshuibi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ذلك هو مغزى العدوان الصهيوني. (ابراهيم الكزاعير)

    الثلاثاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    ان سبب العدوان الصهيوني الرئيس والمستمر على بعض مواقع نظام دمشق ، يعود الى منع اي محاولات من قبل هذا النظام في امتلاك او تهريب اسلحة متطورة لما يسمى بحزب الله في لبنان ، وكذلك عدم السماح لنظام دمشق من الخروج بدور المنتصر من الازمة امام العدو الصهيوني ، كل ذلك في محاولة لاضعاف قدرات نظام دمشق وحلفاءه في المنطقة من اجل الاستمرار في حماية التفوق الصهيوني في المنطقة ، خاصة بعد ان تلقى نظام دمشق اكبر ضربة ، واكبر هزيمة ساحقة وماحقة لحقت بهذا النظام من خلال موافقته واستسلامه على تدمير ما يمتلك من ترسانة السلاح الكيماوي ، والتي تعتبر سلاح الردع الوحيد الذي يمتلكه نظام دمشق ، مقابل سلاح الردع النووي الصهيوني في المنطقة.