ماجد توبة

عندما تتحرك البلديات.. اسمعوها!

تم نشره في الخميس 31 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

يعكس اجتماع رؤساء كبرى البلديات في المملكة الذي عقدوه في الكرك قبل يومين وأُعلن خلاله عن تأسيس اتحاد للبلديات، حجم الأزمة التي تمر بها البلديات، في ظل ارتفاع أرقام مديونياتها وتشوه ميزانياتها، وتراجع مستوى الخدمات التي تقدمها.
فكرة الاتحاد التي طرحها عشرة من رؤساء البلديات الكبرى في المملكة في اجتماع الكرك، تأخذ أبعادا يمكن تسميتها مبدئيا بـ"النقابية"، بصورة أساسية؛ بمعنى أن هذا الاتحاد هو إطار يمثل الصوت والموقف المشتركين للبلديات الكبرى، على قاعدة "كلنا في الهم شرق".
فالبلديات، كلها، تعاني، وإن بنسب متفاوتة، من ارتفاع حجم المديونية والعجز في الميزانيات. والأهم أنها كلها تعاني أساسا من التشوه في توزيع ميزانية كل منها؛ إذ تستحوذ النفقات الجارية (الرواتب) على نحو 60 % من حجم الميزانية، والتشغيلية على 20 % تقريبا، فلا يتبقى للنفقات الرأسمالية سوى نحو 20 %.طبعا، هذا التشوه في الميزانية بين مخصصات النفقات التشغيلية والرواتب وبين النفقات الرأسمالية، يترك البلديات شبه عاجزة عن تقديم الخدمات البلدية بصورة كفؤة وكافية، فضلا عن أنه يشل قدراتها على استثمار أموالها وتنمية مواردها في مشاريع خدمية وتنموية، تعود عليها (أي البلديات) بالفائدة وتعظم مواردها من جهة، وتمكنها، في الوقت ذاته، من أداء دور تنموي في مجتمعاتها المحلية، وتوليد فرص عمل وإنتاج. وبعد نحو ثلاثة أشهر تقريبا من انتهاء عرس الانتخابات البلدية، وتسلم المجالس البلدية المنتخبة لمهامها، لا يمكن لأحد أن يحسد رؤساء وأعضاء المجالس البلدية. وكما قال وزير البلديات النشط وليد المصري، في حواره مع "الغد" قبل أيام، فإن الواقع البلدي اليوم مزرٍ، خاصة وأن أوضاع البلديات، بعد السنوات الثلاث الماضية التي تسلمت خلالها اللجان الحكومية إدارتها، قد تراجعت بصورة واضحة. كما أسهمت في هذا الانحدار للواقع البلدي فترة ولاية المجالس "المنتخبة" في انتخابات العام 2007، والتي تكشف لاحقا أن عددا منها فسد وارتكب تجاوزات ومخالفات قانونية ومالية، بما زاد الواقع سوءاً! بل ووصل الأمر بأحدهم أن عين نحو 1200 عامل وموظف جديد خلال ولايته، رغم أن بلديته كانت تعاني أصلا من ترهل وتضخم في أعداد الموظفين!
فكرة تشكيل اتحاد لرؤساء البلديات الكبرى، والسعي إلى توحيد صوت وموقف البلديات، للدفاع عن مصالحها واستقلاليتها، وتقوية موقفها أمام الحكومات فيما يتعلق بتحصيل حقوق مالية منصوص عليها في القانون ومعطلة عمليا، هو أمر إيجابي مهم، ويستحق الدعم.
وأعتقد، بل وأتمنى أن يدعم الوزير المصري، الذي جاء من رحم المعاناة البلدية و"حافظ درسه"، فكرة الاتحاد والتجمع للبلديات، بل ومحاولة تعظيمها وتطويرها بما يصب في مصلحة العمل البلدي. لكن رغم إيجابية فكرة الاتحاد، إلا أن ذلك قد لا يكون كافيا إن لم تتطور الفكرة إلى ما هو أبعد من ذلك، بحيث يكون الاتحاد والتجمع لهذه البلديات الكبرى مدخلاً وآلية لعمل مشترك فيما بينها، وسعي إلى خلق نوع من التعاون، بل والتشارك أحيانا، في الاستفادة من إمكانات ومزايا كل بلدية من قبل الأخريات، وربما إقامة مشاريع استثمارية تنموية مشتركة.
طبعا، أهل مكة أدرى بشعابها؛ فالبلديات هي الأقدر على دراسة تطوير فكرة الاتحاد بينها، للوصول إلى تجمع تنموي واستثماري وخدمي مشترك بصيغة ما، يسهم في دعم العمل البلدي وخدمة البلديات.

التعليق