د.أحمد جميل عزم

الرد الإيجابي على خطاب هنية

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

أُريد لخطاب رئيس حكومة "حماس" في قطاع غزة، إسماعيل هنية، يوم السبت الماضي، أن يكون حدثاً يتوقف عنده السياسيون والمحللون والإعلام، رغم أنّه لا يحمل أيّ جديد. وعدم وجود جديد لا يلغي تماماً أهميته، ولا يلغي إمكانية تحوله إلى محطة يُبنى عليها.
حظي الخطاب بترويج سبقه وتبِعه، من قبل إعلام حركة "حماس"، خصوصاً في غزة. وعلقت عليه وهاجمته حركة "فتح" وإعلامها مطولا، فيما رحبت به غالبية الفصائل الأخرى. واتصل الرئيس التونسي منصف المرزوقي، والمرشد العام للإخوان المسلمين الأردنيين همام سعيد، بهنية يشيدان بالخطاب.
الجزء الأساسي من حالة الاهتمام والترقب للخطاب جاء بسبب ما يُعتقَد أنّه أزمة تعيشها حركة "حماس" على وقع المشهد المصري، وبسبب مؤشرات المراجعة والتليين في المواقف إزاء سورية وإيران، ثمّ دعوات هنية الأخيرة لمشاركة فصائلية مع "حماس" في إدارة قطاع غزة، فيما قد يبدو تصوراً جديداً للتعاطي مع المصالحة الوطنية.
تناول الخطاب كل هذا، وأموراً أخرى، لكن من دون مواقف جديدة، حتى من ناحية الخطاب الحاد ضد المفاوضات والسلطات في رام الله والتنسيق الأمني.
حالة الاهتمام الشديد بخطابٍ لا يتضمن مواقف جديدة، تعكس حالة الفراغ والمراوحة والترقب، أو بكلمات أخرى "سياسة الانتظار" التي تعُم المشهد الفلسطيني. فالكل ينتظر ما تسفر عنه تطورات إقليمية ودولية، وكيف تنعكس على الصراع الداخلي بين الفريقين الفلسطينيين المهيمنين. وإذا ما شعر أحد الطرفين المتصارعين أنّه في مأزق، فإنّه يدرس سبل التكيّف مع المأزق إلى حين تغير الظروف، من دون محاولة جدية لتغييرها أو تغيير مجمل المشهد. وإذا شَعَر أنّ أسهمه في صعود وغريمه الفلسطيني في مأزق أيضاً، يكون أقرب للانتظار مع احتفال بمأزق الغريم، من دون مدّ اليد له في ضعفه، كبادرة خيّرة لرأب الصدع؛ ومن دون قدرة أو استعداد للمحاولة الصريحة العلنية في تبني سياسة هجومية لاستغلال هذا الضعف وتشكيل المشهد من جديد! فالمشهد الفلسطيني عنوانه الانتظار والعجز عن القيام بمبادرات حقيقية للتغيير أو لتنفيذ ما يُزعَم أنّه اتُفق عليه.
بما أنّ الخطاب يتضمن سرداً لمواقف كثيرة معروفة، منها ما يؤدي للخلاف والاختلاف، ومنها ما يلّخص الاتفاقيات السابقة ونقاط الالتقاء والتوافق، من مثل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والقيادة الموسعة الانتقالية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والحديث عن تضافر سبل المقاومة المسلحة والشعبية والعمل سياسياً ودبلوماسيّاً، والدعوة لجهد مشترك لمساندة الفلسطينيين في سورية ومصر، فإنّ بإمكان من يريد أن ينتقي من الخطاب ما يريد ليبني عليه إمّا باتجاه استمرار الصراع أو باتجاه الحل.
وإذ أثارت أصوات رسمية داخل حركة "فتح" أن الخطاب لا يمثل حركة "حماس"، متسائلة لماذا لا تصدر المواقف عن رئيس المكتب السياسي، خالد مشعل، ولماذا لم يحضر محمود الزهار الذي تصوره هذه الأصوات على أنّه زعيم التيار الإيراني في الحركة، فإنّ السؤال: لماذا لا تُفعّل، مثلا، القيادة الموحدة الموسعة الانتقالية لمنظمة التحرير الفلسطينية؟ آنذاك، يمكن طلب موقف محدد ممن سيمثل "حماس" في هذا الإطار في القضايا المختلفة، وأن يكون ذلك بداية المصالحة.
عدم تفعيل مثل هذه الأطر (غير الرسمية إلى حد كبير، ولكن المهمة)، يعزز ما قاله هنية بأنّ الذهاب إلى المفاوضات الراهنة يحدث من دون قرار فلسطيني رسمي واضح المعالم من الهيئات المعنية، وأنّ هناك تحاشيا لمناقشة مثل هذه المسألة وطنيّاً.
تزعم "فتح" أنّ "حماس" هي من يرفض اللقاءات لبحث التطبيق العملي للمصالحة. إذن، ما الذي يمنع أن يجتمع إطار قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الموسعة لمناقشة قضية محددة، طارئة، وليس بالضرورة كل القضايا؟ ما الذي يمنع، مثلا، اللقاء لمناقشة ملف الفلسطينيين في سورية، والعلاقة مع مصر؟!
حالة الانتظار والفراغ وترقب تعثر الآخر، تؤدي إلى هذا الانشغال في تحليل أو مهاجمة خطاب لا جديد فيه. ومن يريد الوصول إلى مصالحة أو ترتيب حقيقي للبيت الداخلي، يمكنه أن يلتقط من القديم–الجديد في الخطاب ما يريد ليبني عليه، وحتى لما قد يراه إحراجاً لخصمه بجعله أمام استحقاقات تصريحاته.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا فض فوك يا هنية (هاني سعيد)

    الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    نحن ليس بمعرض لاستعراض العضلات بل الافكار البناءة الذي تعيد القضية الفلسطينية الى مسارها الصحيح وطالما لديناهذه الخبرة في التحليل والتوضيح اين النخب الفلسطينية واين شعب فلسطين ؟ لقد ابتعدت معظم النخب الفلسطينية عن الساحة وتركتها وهذا ادى الى ضعف في الأداء الفلسطيني على القضية الفلسطينية
  • »حين تباع النفوس المريضة بأبخس الأثمان. (ابراهيم الكزاعير)

    الثلاثاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    إن خطاب هنية يعكس مدى واتساع الضائقة التي يعاني منها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نتيجة للحصار الظالم والمستمر ومنذ عدة سنوات ، حصار يشارك به الصهيوني والمتصهين والمستعرب جنبا إلى جنب./// وان خطاب هنية قد يعني أو يعكس طلب يد العون والمساعدة ، من خلال إعادة محاولة تفعيل أو تحقيق المصالحة مع عباس الذي يحاول استخدام بعض أوراق الضغط ضد أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة ، وليس ضد حماس فحسب ، في محاولة للضغط على الشعب الفلسطيني المحاصر في القطاع وخاصة على حماس ، من اجل تقديم مزيد من التنازلات ، وخاصة فيما يتعلق بالثوابت الفلسطينية التي عفا عنها الزمن في نظر عباس وزمرته من خلال استمرار ولهث عباس وزمرته وراء المفاوضات العبثية السرية مع العدو الصهيوني ، وفي محاولة قذرة لبيع القضية بأبخس الأسعار ، وارخص الأثمان./// حيث أن انقلاب السيسي على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي حليف حماس السابق قد احدث ضررا واسعا وفادحا ضد أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة ، وذلك ما يظهر من خلال علاقة الانقلابيين السيئة مع أهل غزة بشكل عام ، ومع حماس بشكل خاص ./// ومن خلال زيادة الضغط وتشديد حصار الانقلابيين البري والبحري والجوي على قطاع غزة ، وخاصة بعد ردم وهدم الأنفاق في رفح المصرية ، والتي أدت إلى قطع أرزاق عشرات الألوف من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة ، إضافة لاستمرار وتشديد الحصار البري والبحري والجوي المفروض على قطاع غزة من قبل العدو الصهيوني./// كل ذلك حدث بعد ما ساءت علاقات حماس مع طهران ودمشق ، نتيجة لعدم وقوف حماس مع نظام دمشق ، وضد المعارضة السورية ./// بالإضافة إلى تراجع الدعم التركي نتيجة لانشغال اردوغان حليف حماس في مشاكل لا تنتهي مع الأكراد والمعارضة السورية ونظام دمشق./// مما أدى إلى تغيير كثير من الخرائط والتحالفات في المنطقة ، حيث أصبح عباس من حلفاء الانقلابيين في مصر بعد انقلاب السيسي على الرئيس مرسي ، وللعلم أن الرئيس مرسي كان من أهم حلفاء حماس في المنطقة بالطبع./// بعد كل ذلك لم تجد حماس أمامها سوى هذه المحاولة أو التجربة وربما تكون الأخيرة ، بالدعوة لتحقيق المصالحة مع عباس ، ومن خلال خطاب هنية ./// بينما نجد في المقابل ، عدم وجود أذان صاغية من خلال إصرار وتعنت وتجاهل ورفض عباس لتلك الدعوة ، وبدعم من قبل العدو الصهيوني وأطراف دولية وإقليمية./// كل ذلك في محاولة ضغط لفرض تنازلات دولية وإقليمية على حماس ، وعلى كافة حركات المقاومة في قطاع غزة ، نتيجة لعقدة يعاني منها عباس وينسبها لنفسه بصفته الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، ليس في الضفة والقطاع فحسب ، بل أن عباس يتوهم بتمثيل (12) مليون شخص من أبناء الشعب الفلسطيني ./// فكل ما يريده عباس من حماس وحركات المقاومة في قطاع غزة ، ليس سوى التنازل عن حق العودة ، وتقرير المصير ، ونبذ ووأد المقاومة ، والاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة يهودية ، والتنازل عن 80-90% من أراضي الضفة ، وخاصة مدينة القدس ، وكذلك استمرار بقاء أبناء الشعب الفلسطيني ، سواء في الشتات ، أو الرازحين تحت الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وعام 1967 ، خدم وعبيد لأبناء وأحفاد القردة والخنازير ، وغيرهم من الرعاة هنا وهناك ، إلى أن تقوم الساعة.