المجتمعات مستدَلا عليها بالعمارة والشعر والموسيقى

تم نشره في الخميس 10 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

العمارة والشعر والموسيقى، تمنح فكرة كافية (ربما) لنفهم المضمون والقيم والأفكار التي تحرك المجتمعات وتوجهها. والنظرة العامة من قِبل مواطن مشارك في الحياة العامة إلى حال العمارة والشعر والموسيقى لدينا، يمكن أن تساعد كثيرا في الفهم والتحليل للتشكلات القائمة اليوم في المجتمعات والأعمال والمدن والأسواق. وهي تؤشر أيضا على مواطِن كثيرة من الخلل، وربما تساعد في فهم القوة والضعف والعنف الكامن، والجمال والذوق الذي نملكه. فالعمارة والشعر والموسيقى تقيس بدقة كبيرة (وربما تكون أفضل مقياس) التقدم والتخلف والنجاح والفشل، والفرص والتحديات، وما يمكن أن نفعله وما يجب أن نفعله، وما حققناه وأنجزناه بالفعل! ونلاحظ أيضا التغير الذي حصل في حياتنا وأفكارنا، من خلال التغير الذي يجري على العمارة والفنون!
نحن من خلال هذه الفنون نعبر حسيا عما نملكه من مشاعر وتخيلات، وكيف نعي وجودنا، وما تمثل فينا من قيم وأفكار؛ كيف نحب أن تكون حياتنا، وما نحب أن نكون عليه.
وإذا سألنا هذه الأسئلة اليوم عن الأردن والأردنيين منظورا إليها من العمارة والفنون، فماذا ستكون الإجابة؟ مؤكد أنه لا توجد إجابة واحدة. وربما تكون الإجابات بعدد الناس أنفسهم؛ فكل امرئ عاقل يملك وعيه وتفسيره الخاص به، والمختلف عما سواه.
هذا العدد الهائل والمنتشر فوضويا للمساجد في عمان والبلدات؛ من غير تخطيط يلاحظ العلاقة بالأحياء والأماكن، ومن غير ارتباط بحياة الناس وعلاقاتهم وإقاماتهم، ألا يعكس الفوضى والتيه؟ كأن عمان والمدن والبلدات الأردنية مدن تائهة، كأننا مجتمع من التائهين!
وهذا الاستخدام المضاد لأهداف القوانين التنظيمية التي وُضعت لأهداف معينة في حياة الناس؛ تحويل الفضاءات الناشئة عن الارتداد إلى امتدادات عمرانية للبيوت وأصحاب الطوابق الأرضية من غير أن يسمح القانون نظريا بذلك، وتحويل الشوارع إلى مواقف سيارات وبيوت للعزاء والأفراح وساحة لورش الأعمال، وتحويل الحدائق العامة التي اقتطعت من أراضي المواطنين أنفسهم إلى أسواق تجارية لفئة من المواطنين دون غيرهم، ومرافق ومبان لمؤسسات وفئات من الناس دون غيرهم ولا تربطهم بالمكان نفسه رابطة.. هذا الاعتداء على الفضاء تحول إلى حق مكتسب، أو ممارسة متقبلة ومتواطأ عليها. ويعكس ذلك الفجوة الكبيرة في العلاقات بين الناس بعضهم بعضا وعلاقتهم بالفضاء والمرافق العامة، وبين القانون الذي ينظم ويدير هذه العلاقات! فالقانون لا يشكل رابطا وأساسا للعلاقة، ومرجعية لتنظيم الاتفاق والاختلاف بين الناس. والناس يديرون علاقاتهم ويؤثرون ببعضهم بعضا، ويسمعون صوتهم ويطلبون حقوقهم ويؤدون واجباتهم، وفق موازين وقواعد غير قانونية في ظل القانون!
عندما يتحول القانون إلى سوط يسلط على المواطن، وإلى مورد وهيمنة لدى فئة من الناس! لا يعود المواطن يدرك حقه الذي منحه إياه القانون، ويتحول انتهاك القانون إلى بيئة عامة وأمر واقع.
القصة طويلة وممتدة، وتستحق مواصلة وتكرار التركيز والتأمل فيها.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق