إبراهيم غرايبة

العمل الجماعي في المجتمعات والمؤسسات

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

يظهر كثيرا غياب أو ضعف عمل الفريق، في تفسير عجز المؤسسات والمجتمعات. ويبدو ذلك صحيحا إلى حد كبير. ومن المؤكد أن المؤسسات والمجتمعات، وبخاصة منظمات المجتمع المدني، تحرز تقدما جيدا في العمل الجماعي وأسلوب الفريق. لكن يبدو لي أن مسألة روح الفريق والعمل الجماعي هي المشكلة الأقل، وليست جوهرية.
وقد لاحظت ضمن المتابعة الإعلامية أو المشاركة، نماذج متعددة من العمل المؤسسي والجماعي؛ في تنظيماتها ومؤسسيتها وطبيعتها، وعملها وبيئاتها.. وكان دائما يحيرني، ولا أريد أن أقول إنني مصيب أو مخطئ، أن فشل محاولات التكيف مع الفريق ليست متعلقة بالعجز عن الانسجام والتنسيق؛ إذ لم يكن ينقصنا في غالب الأحيان الانسجام والتنسيق. وإن حدث في حالات كثيرة أن الفريق غير منسجم تماما، أو أن البعض غير منسجم، فإنه يمكن مع الزمن والإرادة والاستيعاب حل مشكلات الانسجام والمتابعة والتنسيق. حتى الأشخاص الصعبين والفرديين والأغرار يمكن استيعابهم. ينجح الفريق بنسبة كبيرة في ذلك، ولكن أصعب وأسوأ ما يصيب عمل الفريق هو التخطيط الواعي والمبرمج للفشل والإفشال؛ إذ يمضي وقت طويل حتى تصدق أن هناك في داخل الفريق من يرغب ويخطط لفشل العمل! أو إفشال واحد من الفريق أو استفزازه.
المسألة ببساطة هي عندما يكون ثمة صراع في الفريق لدفع جزء منه إلى الفشل أو الانسحاب أو الاستفزاز، أو يريد للعمل كله أن يفشل، فلا يرى المسؤول عن ذلك أفقا لنجاح أو إنجاز الا أن يكون له وحده لا شريك له. وتصبح خياراتك واضحة وبسيطة؛ أن تنسحب وتقدم له هدية عظيمة وتريح نفسك، أو تصبر فتنكد عليه وتنكد على نفسك أيضا!
في المثل الشعبي "العب وحدك ترجع راضي"؛ وهذا صحيح بالطبع. لكن في الحياة والأعمال المعاصرة لا مجال تقريبا لعمل فردي؛ ثمة مؤسسات هرمية لها قادة ومديرون، أو شبكات حديثة لم تُستوعب بعد برغم جماليتها وإمكانية المواءمة فيها بين الفردية والجماعية والمؤسسية والخصوصية والانتماء واللاانتماء... ولكنها أيضا سوف تنتقل إليها أمراض الهرمية وصراعاتها، ليس بسبب الشبكية ولكن بسبب النزعة التدميرية لدى الإنسان.
مشكلة الإدارة والعمل الجماعي والعام هي النزعة التدميرية؛ الاستعداد والرغبة في الفشل والإفشال، من يقبل أن يحرم نفسه لأجل أن يحرم الآخرين، من يستمتع بإيذاء الناس.. يبدو هذا التشخيص فجا أو بدائيا، ليس لأنه كذلك، ولكن بسبب التواطؤ والإجماع على عدم الاعتراف به.
في مجلس النواب على سبيل المثال، هناك قدرة مؤسسية جيدة. ولم تكن أزمة المجلس تنظيمية، ولكنها كانت في نزعة الاستفزاز والابتزاز والفشل.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق