إبراهيم غرايبة

حركة "الخدمة" في تركيا: شبكة دعوية واجتماعية واقتصادية

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

يعتبر فتح الله غولين، قائد حركة النور التي أسسها الملا سعيد النورسي، الوجه الآخر للعمل الإسلامي في تركيا؛ فهو يعمل بعيدا عن السياسية أو العمل السياسي المباشر.
ولد غولين في مدينة أرضروم العام 1942. وبدأ منذ العام 1968، العمل في تدريس القرآن الكريم في مدينة أزمير، كما عمل واعظا دينيا يشرح رسالة النور للشيخ سعيد النورسي. وقد انتشرت أشرطة الكاسيت التي تسجل خطبه على نطاق واسع في تركيا. وبدأت الحكومة التركية تلاحقه بعد انقلاب أفرين العام 1980، فاختفى حتى منتصف الثمانينيات. ثم عاد للظهور بترتيب من رئيس الحكومة آنذاك تورغوت أوزال. وهو مقيم الآن في الولايات المتحدة للعلاج. وقد أسس شبكة واسعة وقوية من المؤسسات الاجتماعية والإعلامية، والمدارس والجامعات، المنتشرة في تركيا وآسيا الوسطى وشرق أوروبا والبلقان.
تسمى هذه الحركة/ الشبكة اليوم "الخدمة"؛ بدأت بعد الدعوة والمدارس، في بناء مؤسسة اجتماعية تسمى "هل من أحد يعين". ثم شُغل أعضاء ونشطاء الحركة في بناء شبكات واسعة في التعليم والخدمة الاجتماعية والإعلام والاستثمار. وهي تدير اليوم مئات المدارس وعشرات الجامعات في تركيا وشتى أنحاء العالم، مع شبكة إعلامية واسعة من الصحف والفضائيات والمجلات ووكالات الأنباء وشركات الإنتاج السينمائي والدرامي واسعة الانتشار والتأثير. وكذلك مؤسسات اقتصادية تضم إلى جانب بنك آسيا، آلاف المشروعات والشركات ورجال الأعمال. ويعمل في هذه الشبكة الشبكاتية عشرات الآلاف من المتطوعين والموظفين والداعمين والمؤيدين، إضافة إلى رجال الأعمال والشركات التي تعمل في الاستثمار والمسؤولية الاجتماعية!
تدار المؤسسات في بنائها وتنظيمها وتصميمها كما المؤسسات في أوروبا والغرب بعامة؛ مبان كبيرة منظمة وبالغة الأناقة والجمال! تشعر أنك في بلد ومؤسسات متقدمة. وكلية الفاتح الثانوية، على سبيل المثال، تملك تجهيزات متقدمة، من الملاعب والمسارح وصالات السينما وقاعات الموسيقى والفنون والمطاعم. كما تملك جامعة الفاتح مختبرات متقدمة ومعقدة، وثلاث مستشفيات. ومبنى صحيفة "زمان" التي توزع على أكثر من مليون مشترك، عدا التوزيع في المكتبات والمحلات التجارية، يتكون من ثمانية طوابق واسعة، مزودة بكل التقنيات والتجهيزات الفنية، كما في أفضل المؤسسات الصحفية المتقدمة في أميركا وأوروبا. وكذا فضائية درب التبانة.
تحافظ حركة "الخدمة" بوعي وإصرار، على تجنب العمل السياسي المباشر، لأنه وببساطة لا يمكن الحفاظ على حيادية وتقدم المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والدعوية إلا أن تكون ملكا للمجتمع ولجميع الناس، وبإبعادها عن الحكومات والأحزاب. هذه القاعدة كونت للحركة قواعد اجتماعية واقتصادية من جميع الفئات والاتجاهات، وساعدت المجتمعات والأسواق على الاستقلال والنمو اعتمادا على الناس فقط!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دقة المعلومات (قارئ)

    الأربعاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    المقال احتوى جملة من المعلومات غير الدقيقة، فالأستاذ فتح الله كولن يقود جماعة من الجماعات التي تحمل تراث الأستاذ سعيد النورسي، وليس هو قائد النور كما ذكر الكاتب.
    فتح الله كولن هاجر إلى أمريكا في ثمانينات القرن الماضي هربا من سطوة العسكر والعلمانيين وما زال يقيم هناك، فهو لم يذهب للعلاج كما ذكر الكاتب.
    جماعة فتح الله كولن تعتبر القوة المرجحة في الانتخابات،وقد تحالفت قبل سنوات مع حكومة حزب العدالة والتنمية وبينهما اتفاق على قضايا واختلاف على قضايا أخرى. ففتح الله كولن استنكر في حينه ذهاب نشاطاء أتراك في سفينة مرمرة إلى غزة لفك الحصار عنها، وطالب بعدم ذهابهم إلا بالحصول على تصريح من إسرائيل ما أثار عليه ردود فعل غاضبة من حزب أردوغان.