حنان كامل الشيخ

تعودنا عليك!

تم نشره في الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً

1.. رسالة من ضمن عشرات الرسائل التي أصادفها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تكتبها مثلا إحدى الفتيات موجهة حديثها لإحداهن، التي لا يعرفها إلا كاتبة الرسالة، تظهر من خلالها كم هي مصدومة ومأزومة، من القناع الذي زال عن وجه صاحبتها، كاشفا عن شخصية مريضة غير سوية وكيدية، كل همها أن تهدم عش السعادة فوق رأس من كانت تظنها الصديقة الوفية، بالنميمة والشتيمة والمؤامرات القذرة. وتذكرها بكلام غير مفهوم وبالإشارة المبطنة، ببعض المذكرات الخاصة بينهما وطبعا المبنية على تضحيات كاتبة الرسالة الحزينة، من أجل نجاح وسعادة صديقتها الغدارة! المهم أنها في النهاية تذيل برقيتها والمفترض أنها موجهة لشخص واحد، ولكن لا بأس أن يقرأها مائة، بأنها متسامحة ومتعالية فوق صدمة الخيانة، من أجل قيمة أعظم اسمها الصداقة!
2.. نائب البرلمان الصنديد العتيد، صاحب الطلة الذهبية والتصريحات النارية، ومؤسس لجنة اللكمات والصفعات والـ"متكات" في مجلس الأمة، وتقريبا الأمين العام لجبهة "من أين تؤكل الكتف" حزب تحت التأسيس. يخالف وثائقه المكتوبة والمسجلة صوتا وصورة، تحت إحدى خيمات المؤازرة ذات صباح كاذب، حين كان يرمي الميكرفون جانبا، مكتفيا بحنجرته الماسية وخطاباته العفوية التي يا سبحان الله، تدخل القلب هكذا بدون استئذان. يخالف وثائقه ويعاكس شعاراته و"يجاكر" مريديه، من أجل صفقة تقاعدية محترمة. يطفئ عينيه عن ملف الكهرباء والخبز والكاز وكسوة الشتاء، فلا يرفع ذراعه معترضا إلا أمام قرار التعاطي مع الملف النووي الإيراني! هذا الشخص تحديدا سيعاد انتخابه تقريبا بنفس عدد الأصوات المهيب، من أجل مرجعية ثابتة اسمها المال!
3 .. رئيس دولة لم تعد دولة بالمعنى الحقيقي. المفروض أنه بأزمة خلقت ألف أزمة في الجوار وفي الإقليم وفي القارة وفي العالم أجمع. مات من شعبه قتلا وقهرا مئات الآلاف، وتشرد الملايين في بلاد الله الواسعة وغير الواسعة. تهدمت باسمه مآذن وترملت لأجله النساء. لم يبق حائط واحد يتكئ على حائط في وطن الأشباح التي ما يزال يحكمها. توقفت ساعة القرار بسببه ثلاثة أعوام، لتشتغل بدلا عنها ساعات الانتظار الثقيل، لبادرة أي تحرك تأتي من خارج الحدود، تقول له كفى! قبل يومين كان واثقا جدا من "كاريزماه" الخاصة وهو يقول لقناة إيطالية بأنه على استعداد للترشح لمرحلة رئاسية جديدة في بلاده "أو ما تبقى منها"، فقط من أجل فكرة عقائدية راسخة اسمها الشعب!
4 .. رجل في حياتها، هاوٍ محترف ومستثمر ناجح، في مشاعرها وأعصابها وكرامتها. يتقن بجدارة اللعب على حبال أفكارها وشكوكها وشغفها. وحين يتمكن من الثبات بتوازن في منتصف الحبل، وتطمئن هي لعدم سقوطه، يقفز في وجهها ببهلوانية ماكرة، ويترك قلبها معلقا حيث كان واقفا، لحين ميسرة. خائن جدا إلى درجة العمالة! مستعد أن يتعاون مع البحر في حالة جزره، لمجرد أن يغيظ رمل شاطئها المستكين. بخيل في مشاعره في وقته في اهتمامه في هداياه في وفائه. ولكنه يعرف بالضبط متى يفتح لها الباب، هو الواثق أنها لن تغادر العتبة وتعود أدراجها. أما هي، فهي تشبه مليون "هي"، لم تكتشف بعد أن في الحياة أبوابا مشرعة للحياة، لا تريد حتى أن تسمع عنها، وذلك لأجل فكرة عميقة اسمها الحب! 
حالة فصام متجذرة في تركيبتنا النفسية العربية، لا أعرف على ماذا تقوم بالضبط، التربية أم العاطفة أم التعليم أم قمع حريات التفكير والرأي. حالة غير مفهومة تغلب فلسفة الاعتياد على قيمة التحرر.

hanan.alsheik@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البند الثاني والنواب (فلاح العبيسات)

    الاثنين 7 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    اجمل صياغه فكريه ابرزتها سيدة القلم السيده حنان الشيخ في رسم حالة من يصلون الى كرسي المسؤولية وابرزهم اعظاء مجلس الامتيازات هم دمى متحركه حسب اتجاه البوصله لا يمتلكون ارادتهم ولا قرارهم ولا حتى شخصيتهم بعد ان عمت قلوبهم وابصارهم عن كبرياء الشعب الذي انتخبهم وعن معانتهم وعن الم اقتصادي حاصرهم وخنقهم لا ذنب لهم فيه الا انهم اردنيين عشقوا تراب وطنهم تنسموا هواءه مسك وعنبر فاختلط الحب والكرامة في طريق مستقيم تحت مسمى اعشقك يا وطني اليوم سيدة حنان وانت ترسمين اجمل اللوحات في مقالك الرائع تظعين السبابه على موقع الجرح ولو بالتاشير بمقال صيغ بنفس فلسفي مبسط بعد شهور من متابعتي لاداء مجلس النواب اشعر بان اعظاءه الحاليين واجب عليهم ان يرحلوا وان يعتذروا لانفسهم وللشعب المثخن بالجراح من مؤسسات ضعيفة وفساد لا شر منه فهو اصبح جزء من مسيرتهم وهم يحاولون ان يرتقوا بوطنهم الى السمو والرفعه والى وطن يمتلكونه هم وحده لا يمتلكه من عشقوا كراسي وطاولات وتنظير ولا يفهمون من السياسه سوى شق واحد الامتيازات وجواز السفر الاحمر اعذروني يامن تقراون مقالتي اذا ما وجهت لهم هذه العبارات .. مهما ارتفعتم لن تصلوا الى رفعت وطني ومهما حاولتم ان تخترقوا جسده فهو راسخ لا يتزحزح ولكنه لا يرحم اعدائه اقول لكم .. دنت ساعة الحساب فالوطن بترابه وسمائه وهواءه سياحسبكم لا محاله وسيزلزل التراب تحت اقدامكم تحية حب وافتخار لك يا وطن المهاجرين والانصار
  • »تعليق بسيط (Belal)

    الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    يعطيكي العافيه يا حنان مبدعه جدا..اليوم النص فعلا جميل وبنفس الوقت مؤلم..كلنا نعلم ان الاجيال القديمه والي احنا لحقنا جزء صغير منها كانت منيحه وكانت الناس طيبه.. لكن لا نعرف ما الذي يحصل في الامه العربيه والاسلاميه.. لكن هو جواب واحد فقط لماذا وصلنا الى هذه المهانه والذل والضعف والخداع والكذب والنصب والاحتيال والفساد واللعب بالمشاعر والخيانه للزوج والزوجه وخيانه الحبيبه والصديق.. الجواب يكمن في انه تغيرت مفاهيم التربيه في البيت ..تغيرت مفاهيم التعليم ايضا..الابتعاد عن قيمنا وعادتنا الرائعه.. الاعلام الفاشل والغير موجه ..ايضا بعدنا عن الدين.. لماذا لا نتعلم من الشعوب ....اتمنى ان يطيل الله باعمارنا جميعا لنرى يوم واحد فقط نرى فيه الامه العربيه والاسلاميه فوق كل الامم يسود فيها العدل والمساواه..يحاسب فيها الفاسد..لا خيانه.. ولا كذب. ولا .. ولا.. يعني فعلا شي مؤلم... الله يعطيكي الف عافيه اخت حنان على مقالاتك اكثر من رائعه.. وادامكي الله وادام امثالك الي بعبرو عن شعورهم وشعور الناس الي اصلا هي تصب في اناء واحد..شكرا
  • »فلسفة الاعتياد افضل (ابو الوليد الديك)

    الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    "حالة غير مفهومة تغلب فيها فلسفة الاعتياد على قيمة التحرر " عبارة قوية جسدت فيها الكاتبة المشاهد الاربعة التي تناولتها والتي شكلت بمجملها واقعاً اجتماعياً وسياسياً يعبر عن حالة الامة ومكوناتها التي رضخت وهانت عليها الجوانب التي طالما اعتبرت ثانوية من مجمل الهموم الحياتية .
    السلوكيات اصبحت في مجملها عادات والاصل ان نزرع في الاجيال المتعاقبة الالتزام بما اعتدنا عليه ولا داعي للخروج عن هذا الاطار خوفا من المجهوال او من عواقب الامور والتحرر هنا قد يقودنا الى دفع اثمان باهظة بعيدا عن قدرتنا الضعيفة على مجابهتا وعليه فانني لا اريد لابنائي في الوقت الحالي معرفة قيمة التحرر لا بل ساعمل على تعزيز فلسفة الاعتياد لديهم من خلال المشاركة بدروس خصوصية وتقوية ...من يدلنا على معاهد متخصصة في هذا الجانب نكن له من الشاكرين ....ودمتم ...وفق الله الكاتبة ....
  • »متناقضات (Sahar)

    الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    صورك اليوم التي التقطتها وترتيبها ينم عن ذكاءٍ جميل.....لا أعلم أي من تلك الصور يؤلم أكثر لكنها مؤلمة
    .....بعيداً عن "المرجعية" التي ستؤول إليها الفكرة إن كانت "شعباً،حب،مال أو صداقة" ...هناك شيء وحيد تجتمع فيه تلك الصور.....وكل الصور.....هي "حد الخيانة" ذاك الذي الذي يصل إلى العمالة كما ذكرت....فكرة الخيانة التي لم نتعلم يوماً بأنها حرام أو عيب بقدر ما كانت تسمى "فهلوة" و"شطارة" .....غاية الوصول تلك التي تبرر وتحلل لك جميع الوسائل....جميع الوسائل لتقتل شعباً وتدمر قلباً وترمي بعرض الحائط مصير وطن بات الخراب يعشعش بين اضلعه......جميع الوسائل التي تجعلنا نرمي "صداقتنا" التي هكذا سميناها من أجل آخر ربما...سيخون فيما بعد.
    بعد كل ما يحدث حولنا من لعب ودمار...بأوطان أصبحت تلهث......بعد كل ما يدور في وطننا وما يحدث من نواب أو رئيس وزراء......سريعاً في جولة حولنا من سوريا ومصر......ومن ثم بجانبها جارتها ...السودان التي أصبحت تمشي على الدرب.....ولا أعرف باسم ماذا.......الإسلام؟؟؟؟؟؟؟
    بعد كل تلك الثورات حتى التي نقودها نحن الشعب.... وسأكتفي ببلدي الأردن......أيقنت سيدتي بأنها لم تغير فينا أي شيء......نحن بحاجة إلى "ثورة أخلاق"...نعم ثورة أخلاق قادرة أن تجعل الصداقة تحمل معناها المفتقد...وتجعل نائباً يشتري"ذمم" ناخبيه الذين يلعنون ذاك المجلس....وهم هم تحديداً من أوصلوا أمثاله...نحن بحاجة إلى ثورة أخلاق لا تجعلنا نتظاهر من أجل رئيس بلدية لم ينجح وكان قبلها في السجن "لشبهات فساد"....نحن بحاجة إلى ثورة أخلاق تيعد المعنى الحقيقي وذاك الألق لكلمة" حب" التي أصبحت تقال لكل من هب ودب
    نحن بحاجة إلى ثورة تعد إنسانيتنا التي انتهشتها "كلاباً ليست ضالة" إنما كلاب ارواحنا تلك التي كانت قطط بريئة وحولناها إلى كلاباً...لإن البيئة لم تكن مناسبة....هكذا أقنعنا أنفسنا....
    نحن بحاجة إلى ثورة تنسف كل تلك المعتقدات وتعيد الحلال والحرام والعيب في مكانهما الصحيح....نحن بحاجة إلى ثورة تعيد معنى الدين الحقيقي الذي افتقدناه...والتي تجعل مرتشي ومبذر وشخص لا يعرف القبلة......أن يكفر آخر لأنه "نصراني" أو لانه....شيعي......ولم نفهم معنى قوله تعاليى (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّا نَصَارَىٰ....) .. ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ، وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ)
    نحن بحاجة إعادة تربية...وليس إعادة هيكلة
    نحن بحاجة إلى من يعلمنا...بأننا عندما نكن خارج الحلقة...كما كان دولته......نكن معارضين...ونبقى معارضين إذا دخلنا الحلقة....وأن لا نحرف الاشياء عن طريقها....وأن لا نجعل مال الشعب...مشاع للدولة......أن لا تجعل المواطن الحلقة الأضعف.....بحجة الأمن.....وأن نكن نحن باقتصادنا المتهالك وميزانيتنا المدمرة......نكن مثل تركيا بضريية "الاتصالات" رغم الإيرادات المرعبة من شركات الاتصالات .......التي تنفيها الحكومة......وتناقض نفسها وتريد إدخال "مشّغل رابع"........

    متناقضات كثيرة ست حنان.....من ضمنها تعليقي هذا المتناقض!!
  • »الاستبداد عدو الحريه (فلاح العبيسات)

    الثلاثاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    الاستبداد الد اعداء الحريه وسيف الظلم المعلق على رقاب الاحرار والوطنيين الاستبداد اصبح دون شك رمز للحكام الذين استولوا على كرسي السلطه على جثث الملايين من البشر والصنف الاخر على تدمير اقتصاد دولهم وشعوبهم وتلك هي اجر العماله للغرب اللعين باختصار الاستبداد هو امر واقع وشر لا بد منه سيده حنان مقالك اكثر من رائع