إبراهيم غرايبة

العلاقات الأردنية-التركية

تم نشره في الاثنين 30 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

في برنامج مشترك بين مركز البيرق الأردني للدراسات والمعلومات، واتحاد الكتاب والصحفيين في تركيا (ميديا لوغ)، عُقدت ندوة العلاقات الأردنية-التركية في اسطنبول؛ شارك فيها من الأردن السيدات والسادة بلال التل، وجواد العناني، وعبدالرزاق طبيشات، وعبدالرحيم عكور، وسميح المعايطة، وريم بدران، ومحمد أبو هديب، وبكر المجالي، وجرير مرقة، وبيان التل، ورائدة القطب، وأحمد فهيم، وإبراهيم غرايبة، فيما شارك من الجانب التركي مجموعة من السياسيين والباحثين والكتاب، منهم كبير مستشاري الرئيس التركي إرشاد هرموزول (وهو يتقن العربية مثل أهلها)، والنائب عن العاصمة أنقرة وأحد قادة حزب العدالة والتنمية أوتوروم موديريتورو، ورئيس اتحاد الكتاب مصطفى ياسيل، وعلي بولاتش، وممتازير توركون، وإيشار كاراكاس.
طُرحت في الندوة الجوانب السياسية والاقتصادية والتاريخية في العلاقات الأردنية-التركية. لكن ربما يكون أهم ما تجب الإشارة إليه في هذه المساحة المحدودة، هو أن الأردنيين والعرب بعامة والأتراك، يعيدون وعي وجودهم. وربما لا يكون ثمة خيار حقيقي إلا بالعودة إلى الجغرافيا، فهي دائما أقوى من التاريخ، بل هي التي صنعت التاريخ. وقد استطاع الأوروبيون على نحو أسرع نسيان التاريخ والالتفات إلى الجغرافيا برغم ركام التاريخ الهائل من الصراعات والاختلافات اللغوية والثقافية، لأنهم لم يجدوا خيارا سوى النظر إلى أنفسهم ومصالحهم، وأنهم منطقة جغرافية واحدة. ولا يمكن الهروب من الجغرافيا، وإن كان يمكن الهروب من التاريخ! فلم يعد ثمة مجال لأسواق وصناعات وأبحاث وتجارة وإنتاج، إلا في ظل مساحة جغرافية واسعة، وعدد كبير من السكان؛ لم يعد ممكنا لأمة أو دولة صغيرة أن تنجح وتتقدم وحدها، ولا أن تنأى بنفسها عن العالم المحيط.
ظلت اسطنبول قلب العالم ومركز قيادته لآلاف السنين. ومن يحكم اسطنبول ولا يقود العالم هو مثل من يتبوأ منصبا أو موقعا، ولا يريد أن يؤدي عمله أو يؤدي عملا آخر. فهي تطل على وتتحكم بالبحر الأسود وقناة البوسفور وبحر مرمرة ومضيق الدردنيل، وإذا أضيف إليها امتداد تركيا على البحر المتوسط وبحر إيجه، وامتدادها البري في آسيا؛ شمالها ووسطها وجنوبها وغربها، وامتدادها التاريخي والثقافي مع الأمة التركية في آسيا الوسطى التي تمثلها اليوم كازاخستان وأذربيجان وأوزبكستان وتركمانستان وقرغيزستان وتركستان الصينية والشركس والشيشان والألبان، وعلاقتها التاريخية بالعرب والبلاد العربية، فإنها يجب أن تكون، ولا تملك سوى أن تكون في قلب العالم. واليوم، تبدو اسطنبول ضحية الجغرافيا، تدفع ضريبتها أكثر مما تجني منها، مثل شخص يملك ثروة بالمليارات لكنه يعيش في الهامش، غير قادر على توظيف موارده أو لا يعرف كيف يوظفها أو ممنوع من استخدامها. ولكن في جميع الأحوال، لا يمكن لاسطنبول إلا أن تكون قلب العالم!
والأردن وتركيا اليوم تربطهما بالإضافة إلى مقتضيات الجغرافيا، علاقتهما بسورية. وهما بحاجة إلى أن يتعاونا معاً، وأن يبلورا سياسة ومواقف موحدة؛ فهما يتحملان، كأمر واقع لا مفر منه، تداعيات الأزمة ونتائجها، ولا يجدان مفراً من حلها وتسويتها على النحو الذي يحقق الاستقرار والرضا، بغض النظر عن الموقف العالمي والعربي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اردوغان القائد (اردنيه)

    الاثنين 30 أيلول / سبتمبر 2013.
    اردوغان قائد رائع وانسان بكل معنى الكلمه فقد حقق نجاحات وانجازات رائعه لبلده، وارتقى بمعيشة المواطن التركي، اردوغان سياسته يجب ان تدرس في كل مكان، انه انسان نظيف وبكل معنى الكلمه
  • »من الصعب الألتقاء مع السياسه التركيه. (شافيز)

    الاثنين 30 أيلول / سبتمبر 2013.
    تركيا ضحية عشعشة التاريخ الامبراطوري في ثقافة وعقول الساسه الاتراك واخرهم اردوغان الذي يحلم باعادة الامبراطوريه والتي يبنيها على ان تكون الشعوب العربيه ودولها هى الجسر الذي يحقق الحلم التركي حتى لو كان ذلك على جثث ابناء الامه العربيه وخراب ودمار بلادها لكنه لم يتمعن في الحكمه التي تقول المؤمن لا يلدغ من الجحر مريتين حتى لو كان ذلك تحت شعارات دينيه براقه اما العلاقه الاردنيه والتركيه للاحداث في سوريا فالفرق شاسع سيدي لان تركيا ومنذ بدء (الثوره المؤامره) كان ولا زال الهدف التركي القضاء على سوريا اقتصاديآ وعسكريآ واستراتيجيآ ليتسن لها لعب الدور القيادي بعد ان الرفص المهين من اوروبا وهى تقف على ابوابها مستجديتآ ان تكون جزءآ منها لكن الاردن فانه يتعامل مع الحدث من ان ضعف سوريا بعض النظر عمن يحكمها هو في صالحها وقوتها هى قوه للاردن فنحن عربآ اولآ واخيرآ فمن الصعب ان تلتقي السياستان ألا ما هو في العلاقات المتعارف عليها بين الدول.