إبراهيم غرايبة

إلى أي مدى نجحت إيران في مشروع الاستقلال الاقتصادي؟

تم نشره في الجمعة 20 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

يعتمد بقاء إيران وقدرتها على مواجهة العداء مع الغرب، على نجاحها اقتصاديا. ففي النهاية، سيكون العامل الاقتصادي هو الحاسم في نجاح الثورة الإيرانية، أو تحولها أو تراجعها. ويحلل كتاب "الثورة الإسلامية والاقتصاد"، لمؤلفته أواليلى بيساران؛ الأستاذة بجامعة كيمبريدج، صراع النخب حول استقلال الاقتصاد الإيراني، من خلال تناول عمليات التفاوض المعقدة حول السياسة الاقتصادية التي جرت خلال عهد ما بعد الثورة بين الفصائل المختلفة للنخبة الحاكمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويركز على الإطار الدستوري الذي تم تأسيسه بعد الثورة.
تشير البيانات الأساسية عن الاقتصاد الإيراني إلى صناعات قوية ومزدهرة في السجاد وصناعة السيارات والآلات الثقيلة والجرارات والتعدين والنسيج والصناعات الغذائية والبتروكيماويات. هذا بالطبع عدا قطاع النفط والغاز والطاقة؛ إذ تعد إيران في مقدمة دول العالم في هذا المجال. وقد بلغ ناتجها المحلي الإجمالي العام 2011 أكثر من 824 مليار دولار.
تعتبر المؤلفة أن تحرير الأسواق وتدفق الاستثمارات الأجنبية هو معيار الإصلاح، في حين يُعتبر معارضو هذه السياسة مناهضين للإصلاح. وعلى هذا الأساس، تقوم بيساران بعملية تتبع للمسار التشريعي والسياسي للاقتصاد الإيراني بعد الثورة.
وتلاحظ أن الثورة ظلت بعد أكثر من ثلاثين سنة من قيامها محتفظة بشعاراتها الاقتصادية القائمة على الاستقلال الاقتصادي عن الغرب. وهي فترة طويلة، وأطول بكثير من التوقعات حول الثورات التي تسلك طريقها عادة في مسار دائري، لتعود إلى النقطة التي كانت عليها قبل الثورة. لكن، حصلت تطورات كثيرة في إيران، وهي اليوم بالتأكيد ليست ما كانت عليه في الثمانينيات!
لقد جاءت الثورة الإيرانية بوعود الاستقلال الاقتصادي، وكانت شعاراتها تقوم على حماية الاقتصاد الإيراني من التهديدات الإمبريالية والعولمة. وقد كان ذلك رداً على طبيعة العلاقة بالغرب والرأسمالية على مدى مائة سنة سابقة. وكان خطاب الثورة مزيجاً من الماركسية والدين؛ أو أسلمة للخطاب الماركسي، وكانت الجماعات المشكّلة للثورة، الدينية منها أو العلمانية، تعد من وجهة نظر اقتصادية، يسارية متطرفة.
بدأت هذه الشعارات -كما هو شأن الثورات- تخمد مع إدراك أن الاندماج في الاقتصاد العالمي أمر حاسم لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية. وبدأت إيران، وبخاصة بعد الخميني، تتجه وجهة واقعية في إدارة الاقتصاد، وتتحول من التزاماتها الأيديولوجية إلى السياسات البراغماتية. وحتى الآن، أثبت نظام الحكم في إيران أنه مرن أمام الضغوط الخارجية والداخلية، وربما بسبب تداخل الدولة مع المجموعات الاجتماعية؛ فقد وفر ذلك أساسا لئلا يكون هناك شخص بمفرده أو مؤسسة منفردة مصدرا مستهدفا لتعبير الرأي العام عن غضبه.
ولكن الاستقلال الاقتصادي الموعود لم يحقق اكتفاء ذاتيا؛ فقد زادت نسبة الواردات إلى إجمالي الناتج المحلي.
يقول المؤرخ الماركسي الإنجليزي إدوارد هيلموت كار: إن القوى الاقتصادية هي قوى سياسية؛ فعلم الاقتصاد يمكن معاملته على أنه عبارة عن ملحق دراسي ثانوي لعلم التاريخ، أو أنه علم مستقل يمكن على ضوئه تأويل التاريخ. وبرغم أن النظرية الليبرالية اقتضت ضمناً تواجد نظامين منفصلين جنباً إلى جنب، فإن وهم الفصل بين علم السياسة وعلم الاقتصاد قد توقف عن أن يتطابق مع أي وجه من وجوه الواقع الحالي. وبالطبع، فإن الأمر نفسه ينطبق على إيران.
ويقول ماركس: "يصنع الناس تاريخهم، ولكنهم لا يصنعونه على النحو الذي يروق لهم، أو في ظل ظروف يختارونها بأنفسهم. بل عوضاً عن ذلك، فإنهم يصنعونه في ظل الظروف التي يواجهونها، وهي ظروف معطاة وموروثة عن الماضي. إن تقاليد الأجيال الماضية تجثم كالكابوس على عقول الأحياء".
لقد أوضح انتخاب حسن روحاني لرئاسة الجمهورية الإسلامية مدى عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الإيرانية.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق