إبراهيم غرايبة

مجازر عائلية

تم نشره في الأربعاء 14 آب / أغسطس 2013. 02:00 صباحاً

وقعت مرة أخرى مذبحة عائلية؛ إذ أقدم رجل (32 سنة) على قتل والدته (66 سنة)، وشقيقيه؛ عمر أحدهما 42 سنة، والآخر 38 سنة. كما أصاب شقيقته (44 سنة) إصابات خطرة. ولا نملك معلومات عن الجريمة.
هذا النوع من الجرائم تكرر في السنوات القليلة الماضية على نحو يدعو إلى القلق. فقبل عام، قتل شاب والديه وشقيقيه وعمه في صويلح؛ وقتل شاب في منشية حسبان زوجته وابنه وابنته. ولم ألاحظ، في حدود النشر المتاح، أن اهتماما إعلاميا وبحثيا قد جرى لفهم وتحليل هذه الظاهرة والتوقف عندها مليا.. تمر هذه المجازر المرعبة بصمت، وكأنها أمر عادي.
فقدان الاهتمام هذا بما حولنا مخيف جدا. وإذا أضيفت إليه حوادث وظواهر أخرى كثيرة مرتبطة، نجد أن المجتمع ووسائل الإعلام والمنظمات المجتمعية والجمعيات والمؤسسات الرسمية الاجتماعية والثقافية، تعيش حالة من الغيبوبة والانفصال الكامل، بل يمكن الجزم بأنها تكاد تكون غير موجودة أو لا فائدة من وجودها، أو تعمل باتجاه آخر بعيد عن أهدافها المفترضة وأعمالها التي يجب أن تنشغل بها.. إنها "شيء ما"، مثل "بزنس" جوال عابر، يتنكر بالعمل الاجتماعي والثقافي، ولا تختلف في علاقتها بالمجتمع والسوق عن البائعين على الإشارات الضوئية، ولكنها أكثر أناقة.. ليست أكثر من كائنات طفيلية عملاقة لا تفيد سوى نفسها، والقائم عليها.
المجتمع نفسه ينفصل عن نفسه أيضا؛ أهل الحي والبلدات والمدن لا يربطهم بالحي والمكان الذي يعيشون فيه وبقضاياه واحتياجاته رابط يذكر، والناس لا يشكلون في إقامتهم شيئا إضافيا؛ كأنهم عابرون بمدنهم وأحيائهم! والانتخابات البلدية والنيابية تؤكد غياب هذه العلاقة والرؤية بين الناس والمكان.. ليس هذا شأن المدن والبلدات والمجتمعات والأسواق!
تستطيع وسائل الإعلام أن تفعل الكثير؛ أن تقدم قصصا شاملة ودقيقة عن حياة القتلة والضحايا، سيرتهم وأعمالهم وظروف معيشتهم وعلاقاتهم؛ أن تتحدث مع أصدقائهم وأقاربهم وجيرانهم، وتقابل المتخصصين الاجتماعيين والنفسيين، وتسائل البلديات والمنظمات الاجتماعية والأندية والمؤسسات المفترض أنها تخدم المجتمع وتساهم في تطويره وتنميته. ويمكن للجمعيات والمنظمات الاجتماعية أن تستمع مجرد استماع لملاحظات الناس وهمومهم وأفكارهم وتطلعاتهم لما يحبون أن تكون عليه مجتمعاتهم وبلداتهم. ويمكن للباحثين والمعنيين أن يطلقوا الأسئلة والأفكار حول الظاهرة: ما دور القانون والمجتمعات؟ ما جوهر الأزمة وحقيقتها؟ هل نحن مجتمع مأزوم؟ هل تنامت البلدات والمدن من غير نمو وتقدم اجتماعي وثقافي يستوعب التحولات الاقتصادية؟ هل نعاني من مشكلات نفسية وسلوكية، صغيرة أو كبيرة، تعمل وتتراكم في تأثيرها وضغطها؟ هل تؤشر حالات الاحتقان والسلوك الغريب والفج وحوادث المرور وانتهاك قواعد وآداب المرور والسلوك واللباقة، إلى أزمات اجتماعية ونفسية تساعد على التنبؤ بجرائم وأزمات؟
إلى أين نمضي؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لازم ان نضع الحل (غالب الخرشه)

    الأربعاء 14 آب / أغسطس 2013.
    الناس ابتعدت عن الدين اصبح التفكك الاجتماعي سمة المجتمع والجهل بعواقب الامور ......باضافه الى غلا المعيشه المتزايد الذي اصبح العبء الاكبر على المجتمع
  • »نتأثر قليلًا ثم نمضي (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 14 آب / أغسطس 2013.
    تخدّرنا أستاذ إبراهيم.

    نتوقف قليلًا عن (ملابسات) القضية (المحلية)، نحاول معرفة الأسماء و التفاصيل و لكن باهتمام مفتعل (ربما خوف و قلق إذا كانت المسألة قريبة منا . لا أكثر! ربما) و بعدها نرجع لماكينة الطحن "الحياة" و آليات العيش (بلا هدف حقيقي و لا رغبة)