متابعات مياه السلام

تم نشره في الاثنين 12 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

منذ أن جرى توقيع الاتفاق المائي مع إسرائيل في الملحق 2 من اتفاقية السلام، ما يزال موضوع متابعة الجهات المسؤولة لاسترداد حقوقنا المائية التي نص عليها الاتفاق، يحظى باهتمام بالغ لدى كافة الأوساط، وبخاصة أصحاب الرأي السياسي والخبرة المائية. بل إنه يزداد مع كل يوم يمر، بسبب دوام الأزمة، وحرج الموقف المائي في البلاد. وهذا يستدعي توضيح ما جرى ويجري من جهود رسمية لمتابعة استخلاص حقوقنا المائية، بحسب ما جرى الاتفاق عليه. ويهمني هنا أن أشير بالتحديد إلى أبرز ثلاثة من تلك الحقوق التي لم يجر تحصيلها بعد، وربما لم تلق من الاهتمام ما تستحق.
الحق الأول، هو ما يتعلق بحصتنا من نهر الأردن. فقد نص الاتفاق في البند (2-ب) على أنه يحق للأردن في كل عام تخزين 20 مليون متر مكعب من فيضان نهر الأردن كحد أدنى في المنطقة جنوب التقاء نهري اليرموك والأردن. ولتنفيذ ما ورد في هذا البند، نص البند (2-2) على أنه يتعاون الأردن وإسرائيل لبناء نظام لتخزين المياه على نهر الأردن في المنطقة ما بين نقطة التقاء نهري اليرموك والأردن ونقطة التقاء نهر الأردن بوادي اليابس.
وما يثير التساؤل هو أن خبراء المياه يعلمون تماماً أنه لا يمكن إقامة نظام تخزين في المنطقة المشار إليها، وربما هو ما أدى بالأردن إلى التفكير في سد الكرامة الذي لم نوفق به. ونتيجة لذلك، فقد ضاع على الأردن 20 مليون متر مكعب على الأقل بسبب عدم قدرته على تخزينها. وهذه المياه من حق إسرائيل أخذها باعتبارها فائضة حسب البند (1-ج)، والذي ينص على أنه "من أجل تقليل ضياع المياه إلى أدنى مستوى، يجوز للأردن وإسرائيل استعمال الفيضانات الزائدة بعد تحويلة العدسية/ النقطة 121 التي يتعذر استعمالها، وتكون بالتأكيد آيلة للضياع". لذلك، بقيت إسرائيل تستفيد من الفائض، بينما خسر الأردن 20 مليون متر مكعب من المياه كحد أدنى. وكان ينبغي أن تجري متابعة دائمة لإيجاد حل بديل، حتى لا يستمر ضياع حق مائي نحتاجه بشدة.
الحق الثاني، يتعلق بمخصصاتنا التي سميت بالمياه الإضافية البالغة 50 مليون متر مكعب. فقد نص البند 3 من الاتفاق على أن "يتعاون الأردن وإسرائيل لإيجاد مصادر لتزويد الأردن بكمية إضافية مقدارها 50 مليون متر مكعب/ السنة من المياه بمعايير مناسبة لاستعمالها للشرب. ولهذا الغرض، ستقوم لجنة المياه المشتركة، خلال سنة واحدة من دخول المعاهدة حيز التنفيذ، بإعطاء خطة لتزويد الأردن بالمياه الإضافية سالفة الذكر. ويتم تقديم الخطة للحكومتين لمناقشتها واتخاذ القرار حيالها". ولأن تجربتنا مع سلوك إسرائيل لا تبعث على الاطمئنان إلى التزامها بما جرى الاتفاق عليه، فقد أصر جلالة المغفور له الملك الحسين في لقاء العقبة بتاريخ 8/5/1997، أي عند توقيع الاتفاق، على أن يتضمن البرنامج التنفيذي بدء إسرائيل بضخ 30 مليون متر مكعب من المياه الإضافية. وهو ما حصل فعلاً، وبدأ في 27/5/1997. ومنذ ذلك التاريخ بقي لنا في ذمة إسرائيل 25 مليون متر مكعب سنوياً. ونريد أن نسأل: ماذا فعل الأردن منذ العام 1997 وحتى الآن لتحصيل هذه المياه من الجانب الإسرائيلي؟
الحق الثالث يتعلق بالتزام إسرائيل بتنظيف مياه نهر الأردن جنوب بحيرة طبريا. ولم تقم إسرائيل حتى الآن بتنظيف مياه النهر بحسب ما جرى الاتفاق عليه في الخطة/ البرنامج التنفيذي، مما أفقد الأردن 35 مليون متر مكعب من مياه النهر هو أحوج ما يكون إليها لأغراض الزراعة.
هذا وسوف يكون لنا حديث آخر عن متابعات ضرورية لحقوق أردنية إضافية تضمنها الاتفاق المائي مع إسرائيل، أو البرنامج التنفيذي المنبثق عنه، ولم يجر تحصيلها بعد.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق