هل تتحول مصر إلى دولة سلطوية؟!

تم نشره في الخميس 8 آب / أغسطس 2013. 03:00 صباحاً

عندما انطلقت شرارة الثورة المصرية وأطاحت بحكم حسني مبارك، وقف الجيش إلى جانب الشعب، ونظم عملية تنحي مبارك. كانت أهداف الثورة هي تحقيق الديمقراطية والحرية والعدالة، والتخلص من الفساد ورموزه. وبعد حكم المجلس العسكري برئاسة العجوز المشير محمد طنطاوي، وفي المرحلة الانتقالية، تم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية صعد من خلالها نجم الإسلاميين عموماً، وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين، وأصبح
د. محمد مرسي، المنتمي للجماعة، أول رئيس منتخب بعد الثورة المجيدة.
لكن حكم مرسي لم يكن في وارده تحقيق أهداف الثورة؛ بل شرع في تحقيق أهداف جماعة الإخوان المسلمين، من خلال إحكام قبضتها على مفاصل الدولة المختلفة، وإقصاء القوى السياسية الأخرى التي ساهمت في تحقيق الثورة. وكان يبدو أن مصر متجهة لأن تصبح سلطوية "أوتوقراطية"، من خلال تهميش قوتين أساسيتين: الأولى، هي القوى العمالية والمدنية التي شاركت في الثورة؛ والثانية، هي الجيش المصري الذي لعب دوراً أساسياً في الحكم على مرّ العقود الماضية. تجاهل هاتين القوتين كان من الأسباب التي ولّدت معارضة قوية ضد حكم مرسي، تجلت في الاحتجاجات الشعبية في 30 حزيران (يونيو)، وما تلاها من الإطاحة بالرئيس وتعيين مجلس رئاسي وحكومة جديدين، ووضع خريطة طريق لعملية التحول السياسي في مصر. وقد برز وزير الدفاع وقائد الجيش عبدالفتاح السيسي، باعتباره إحدى أهم الشخصيات المصرية المؤثرة بالمشهد السياسي في المرحلة الحالية وفي المستقبل الجديد.
لكنّ السؤال: هل يريد السيسي فعلاً إعادة الديمقراطية لمصر، وأن يساهم من خلال العملية الانتقالية في بناء مجتمع ديمقراطي تحكم فيه النخبة الليبرالية والعلمانية والمدنية؟ الجواب عن ذلك هو بالنفي.
لقد أقام السيسي علاقة مباشرة مع الشعب المصري عندما ذهب إليه مطالبا بتفويضه بالتعامل مع العنف والإرهاب في سيناء. ومن وجهة نظره، فقد حصل على هذا التفويض.
وبذهابه إلى الشعب مباشرة، فقد استنهض السيسي القومية المصرية، ورسخ قوته وسلطته أمام المصريين لقيادة المرحلة الانتقالية وما بعدها؛ لكنْ من الواضح أن مشروع وزير الدفاع، وبالرغم من نجاحه الأولي، قد تعثر بعد إصرار الإسلاميين على عودة رئيسهم الشرعي، مستخدمين ذات ما استخدمه السيسي: الشارع والتظاهر.
لا أحد يعلم كيف ستنتهي الأزمة المصرية؛ إلا أن الأكيد أنه إذا نجح السيسي في إقصاء الإسلاميين، فإنه سوف يتحول إلى أنصاره الحاليين، من الليبراليين والحركات الشبابية، الذين تحالف معهم من أجل الإطاحة بحكم الإسلاميين.
إن ما افتقدت إليه الثورة المصرية، وغيرها من الثورات العربية، هو عدم وجود قادة لها، وهو ما يوفره السيسي حاليا، لأنه أصبح الشخص الوحيد الذي ينظر اليه لقيادة التحول في هذه المرحلة. وبحسب خلفيته العسكرية، فلا يمكن اعتبار السيسي قائداً ديمقراطياً، بالرغم من أنه يبدي درجة عالية من الانفتاح على القوى العلمانية والليبرالية، إلا أن هذا لا يعني أنه يتبنى الفكر الذي يحملونه.
لذلك، فإنه من الأرجح أن تكون مصر متجهة بقيادة السيسي نحو حكم سلطوي شعبوي، يركّز على القومية المصرية، ويطرح خطاباً شعبوياً قد يكون معادياً للولايات المتحدة التي شعر كثير من المصريين بأنها كانت تقف إلى جانب الإخوان المسلمين، فيما تركت القوى الثورية الأخرى وحدها.
ليس من المضمون أن تفرز الثورة، ولا حتى صناديق الاقتراع، حكماً ديمقراطياً؛ لا بل إنه من الأكيد أنها قد تفرز أنظمة سلطوية أيضاً. يبدو أن هذا ما تتجه إليه مصر بعد الثورة.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق