ياسر أبو هلالة

السيسي إذ يعمّد حملته الانتخابية بالدماء

تم نشره في الأحد 28 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

 كما في سورية صار الناس في مصر يعدون المجازر بدل عد الضحايا، أول من أمس كانت مجزرتا القائد إبراهيم في الاسكندرية والنصب التذكاري  قرب رابعة العدوية، نحو مئتي قتيل وأربعة آلاف مصاب، وفي الأثناء تسرب الأخبار عن استهداف مخفر هنا وإصابة ضابط هناك، وأن المتظاهرين السلميين كانوا يخططون لاقتحام منشأة عسكرية.
طبعا الإرهابيون الذين يقتلون الجيش المصري في سيناء من أعوام لم يتمكن مدير المخابرات الحربية عبد الفتاح السيسي من اكتشافهم، واليوم بعد أن حصل على الإذن الإسرائيلي يحلق الطيران المصري للمرة الأولى من عام 1967 فوق غزة، وبحسب الناطق باسم حماس فإنها تصور مواقع تدريب لكتائب القسام.
 لقد سار قائد الانقلاب وفق نظرية كلاسيكية في السياسة المصرية، وهي توثيق التحالف مع إسرائيل لتأمين الدعم الغربي أو تحييد الضغوط الخارجية. وببساطة فإن السيسي اعتقل رئيسا بتهمة الاتصال بالمقاومة الفلسطينية ممثلة بحماس، وليس مستبعدا في ظل تفويض محاربة الإرهاب أن يقاتل الجيش المصري حماس قريبا، وسيقوم بما عجزت عنه إسرائيل.
 المشهد المبكي لا ينفك عن وصف المتنبي لمصر "وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا" فعلى وقع المجازر، وفي ظل اختفاء قسري للرئيس الشرعي المنتخب، يكتشف القضاء المصري أن الرئيس مرسي "تخابر" مع حماس لإطلاق سراحه يوم انتصار ثورة 25 يناير! تلك التهمة غير موجودة إلا عند الإسرائيليين. بالمناسبة، ولا نحتاج لقاضي تحقيق ليعرف أن الخطة ب لحبيب العادلي كانت خلق حالة فوضى من خلال إطلاق كل السجناء. ومن سوء حظ القضاء الشامخ أن مرسي في اتصال مع الجزيرة طلب تدخل القضاء لمعرفة وضعه القانوني خصوصا أنه سجين ضمير بلا تهمة. والقضاء ذاته الذي اعترض على ترشيح خيرت الشاطر لم يعترض على ترشيح مرسي! فوق ذلك ما معنى الثورة إذا لم تطلق السجناء السياسيين، إن العالم يحتفل إلى اليوم بالثورة الفرنسية وهي لم تكن غير اقتحام سجن الباستيل.
 تغيب الدولة تماما كما تغيب سيادة القانون عن المشهد، ممثلة برئيسها "المؤقت" عدلي منصور، ويسجل له حضور باهت في اتصال هاتفي مع قناة خاصة يطلب فيها من معتصمي رابعة الذهاب إلى بيوتهم وهو شخصيا يضمن سلامتهم. ورجل القضاء ورئيس الدولة لا يخبرنا كيف لا يضمن سلامتهم وهم في الشارع! الوحيد الذي يختصر المشهد وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي الذي يواصل حملته الانتخابية قبيل الانتخابات النزيهة التي سيجريها عندما يجد الوقت مناسبا.
 في المشهد ثنائية تستدعي استقطابا حادا، أول رئيس منتخب في تاريخ مصر مغيب في سجن سري، اكتسب رمزية يستحقها، فهو لم يقتل ولم يعتقل ولم يفض اعتصاما، حتى من استباحوا قصر الاتحادية ورموه بالمولوتوف، وأنصاره هم من يقتلون وهو في الحكم وخارج الحكم، يقابله جنرال مثقل بالنياشين التي  نالها بعد حروب لم يسمع بها أحد، هذا الجنرال موجود في متاحف التاريخ، انقرض من أفريقيا ومن أميركا اللاتينية وأعيد إنتاجه في مصر بفاتورة مجازر لم تتوقف، ومثل من سبقوه يقود الجماهير مباشرة من الميادين. وكأن البشرية لم تكتشف قبل قرون صندوق الاقتراع الذي يعبر عن إرادتها.
يحاول حلفاء الجنرال أن يلووا عنقك عن مشهد المجازر للنظر إلى الوراء والتدقيق في اخطاء مرسي والإخوان. حسنا، أخطأ وانهارت شعبيته؟ هولاند الرئيس الفرنسي حصل في آخر استطلاعات على أدنى شعبية لرئيس فرنسي إذ بلغت نسبة غير الراضين 73 في المئة، وهو فاز بنسبة مقاربة من أصوات مرسي. هل يقوم وزير الدفاع بانقلاب؟ لننتظر حركة تمرد الفرنسية.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم انقلاب (مواطن اردني)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    ان ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري, وبعد ذلك ماذا, ان نطلب من دول العالم مقاطعة الانقلابيين حتى يعود مرسي, وبعد ان يعود ينزل نصف الشعب مقابل النصف الاخر للحرب الاهلية, وثم ينقسم الجيش والامن, لتصبح مصر مثل سوريا, هل هذا هو المطلوب, لماذا لا يعطى الانقلابيون فرصة لمدة سنة ونرى ماذا يحدث, كان عقلاء الاخوان لا يريدون الترشح للرئاسة, لكن هناك من هم متسرعين يريدون الفوز بالكراسي سريعا.
  • »الموت لمن يعارضنا (رياض اسعد)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    الجيش ايام طنطاوي كان ممتاز لأنه جاب مرسي, بعد سنة صار الجيش لا يصلح لشيء. الدستور لا يكفي ان ينال الثلثين ان لم يكن عليه توافق, ولا يصح بعد الاستفتاء على الدستور, ان يقوم الرئيس باصدار بيانات دستورية جديدة بدون استفتاء. على الاخوان ان يعودوا الى عماهم الاصلي والحقيقي, وهو الدعوة للدين الحنيف العظيم, وان يقوموا بتوعية الشعب كلة, ليتمكن الشعب من محاسبة ومراقبة الحاكم المدني, اقرأ ما يكتبه عبد المنعم ابو الفتوح, وما يكتبه ارحيل الغرايبة
  • »حقد اعمى وحقائق لا يعلمها الجاهلون (د. خليل عكور-السعودية)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    السلام عليكم وبعد
    الاحظ ان الكثيرين من القراء اصبحوا مُنظرين لنا وهم من الجاهلين بدينهم ان كانوا اصلا من المسلمين!!! اذ كيف يعقل نصرة القتلة والمجرمين الذين يستبيحون دماء مسلمة بغض النظر اتفقت معهم ام لا والعرش يهتز لاراقة دم مسلم
    ودم المسلم حرام كحرمة الكعبة رمز الاسلام ثم ان الاخوان وان كانت لهم اخطاؤهم فلم يسفكوا دما وهذا التحامل عليهم بانهم فشلو في ادارة بلد اي بلد هذا الذي لم يكنحهم الفرصة لاستئصال الفساد الي ينخر بلدا استبيح عشرات السنين من الفاسدين والعاهرين ولم يتحمل النظافة يوما واحدا حتى بدا المبدعون والاعلاميون المأجورون وقنوات ... والعملاء ... ومن يدعون العلمانية واليبرالية وغيرهم من اشباه المسلمين الهجوم على الاسلام مستعملين الاخوان كشماعة !!! ان كنتم مسلمون حقا فالاسلام نظام شامل لكل مناحي الحياة وليس متخلف كما يدعي واحد .. لا يريد الخلافة يا اخي يا ريت نصل للخلافة التي من خلالها اسسنا لدولة حكمت الدنيا عندما فهم ابناؤها دينهم وضحوا بدمائهم في سبيل الله لا في سبيل الشيطان اصحوا يا ناس فاعداء الامة يحاربونها عقائديا ولولا ذلك ما كانت هذه الهجمة الشرسة على بلاد المسلمين!!!
  • »ما هو جيش مصر ؟ (ياسر أبو هلالة)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    1- الدستور استفتي عليه وفاز بأكثرية الثلثين وهي من أعلى النسب في العالم
    2- مرسي انتخب في جولتين وسبقه أربع انتخابات نزيهة
    3- الخلاف يحسم بالصندوق لا غيره
    4- جيش مصر، والسيسي على رأسه لم يخض أي حرب ،أخر حرب كانت قبل أربعين عاما،ولم يشارك فيها واحد من العسكريين الحاليين
    5- جيش مصر قام بدور مدمر بحق القضاء من خلال القضاء العسكري ومن خلال تدخله بالسياسة وبالاقتصاد ،له 40 بالمئة من القطاع الخاص وهو مرتع للفساد
    6- أنا مع عودة الجيش إلى عمله الحقيقي ، وتجنب قتل المدنيين وارتكاب المجازر ،كما ثبت في مجزرة الحرس الجمهوري
    7- لا بد من محاكمة السيسي وقادة الجيش الذين وقفوا وراء قتل المصريين من ثورة يناير إلى اليوم .
  • »لا للحكم الديني (سعد)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    الحكم والدين لا يتماشيان.
    الأخوان وغيرهم من الأحزاب الدينية الذين ينادون بأن الأسلام هو الحل ويريدون أن يعودوا بنا إلى حكم الخلافة، هذا غير معقول أو مقبول! خلال سنة من حكم الأخوان رجعت مصر للوراء عشرات السنين! وهؤلاء الذين يتغاضون عما تسبب به الأخوان من ضرر وما كانوا سيحملونه من أضرار على المنطقة إنما هم إما منتفعون أو أنهم ... يعيشون بعصور لم يعد لها وجود في عالمنا! هؤلاء الذين يرون ما يحدث في سورية من تكتل إرهابيي العالم من الأسلاميين هو فقط للإطاحة بالحكم الديكتاتوري هم أكثر من .. ، كيف تتغاضى عن وحشية القاعدة والنصرة وتكيل الاتهامات الوحشية للنظام فقط؟ لا أدافع هنا عن الدكتاتور الأسد، فالخلافة الأسلامية التي ينادون بها هي دكتاتورية أبشع ممن نحاربهم من الديكتاتوريات وهذه الحروب هي ضد الشعوب وليست ضد الحاكم!
    الشعب والجيش المصري يريدان الإصلاح والتخلص من حكم فاشل يحكم من أجل جماعة دينية كان سيجر مصر والمنطقة إلى مجاهل عصور ما قبل الوسطى!
  • »مصر للجميع (احمد)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    على الذين استمرأوا لعبة صخب رابعة العدوية وحولوا مسجدها الى غرفة عمليات عسكرية واختطاف المدنيين والجنود وتعذيبهم في مسجد القائد ابراهيم في الاسكندرية وقاموا باستئجار البلطجية والمخربين كي يتحرشوا بجيش مصر العظيم وشرطتها ان يثوبوا الى رشدهم وأن يتقوا الله في شعبهم فالأيام دول بين الناس وإذا كانوا ما يزالون يعيشون في اوهامهم وخزعبلاتهم بأنهم أهل الحكم واصحاب شعبية فالصناديق جاهزة وقريبا سيتم فتحها وسيراقبها العالم وعندها سيكون الجميع أمام امتحان النتيجة.
    حمى الله مصر وشعبها وجيشها العظيم
  • »شمس الحقيقة (جمانة)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    لم تعد الأمور مبهمة أو خافية فجماعة الاخوان المسلمين كشفت عن وجهها الحقيقي من حيث عدم ايمانها بالديمقراطية وكانت السنة اليتيمة التي قضتها في الحكم كفيلة بكشف مدى ظلامية هذه الجماعة ونزق مكتب ارشادها الذي كبّل الرئيس الذي انتدبوه في قصر الرئاسة واداروا ظهورهم للشعب المصري ولم يكلفوا خاطرهم بأن يحلّوا مشاكله الاقتصادية او الاجتماعية او يسعوا الى تخفيف معاناته والحد من بطالته وجوعه وانهيار الخدمات والمرافق وتآكل اجوره والارتفاع الجنوني في الاسعار التي يجنيها الحيتان الجدد وعلى رأسهم خيرت الشاطر صاحب سلسلة الاسواق الاستهلاكية الكبيرة (المولات) وحسن مالك وغيرهما الذين جاؤوا ليرثوا احمد عز وعصابة جمال مبارك.
  • »شخصنة الخلاف (فراس زهير)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    لماذا تحاولون شخصنة الخلاف مع السيسي خلافكم ليس مع السيسي بل هو مع الشعب و طريقتكم اصبحت مكشوفة للجميع استخدام الدين و الدم للوصول الى السلطة.هنية اصبح يتحدث عن الربيع العربي بأنه مؤامرة بعد ان كان يعتبرها نهضة و صحوة.
  • »السيسي بطل قومي (huda)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    الفريق اول عبد الفتاح السيسي انقذ مصر الكنانة من الاخوان هذه الجماعة التي لا تؤمن بالديمقراطية ولا بمبدأ تداول السلطة اساسا وهم يعنبرونها كفرا ما بعده كفر على ان استعمالهم للتقية وهي قبولهم بها مرحليا للوصول للسلطة وعندها لن يتخلوا عنها ابدا وهو ما اشار اليه همام سعيد حين قال ان الاخوان في الاردن طرحوا شعار اصلاح النظام مرحليا اذن من فمهم ادينهم اي انهم لن يكتفوا باصلاح النظام ان صلح وانما السلطة هي غايتهم ويريدون اقامة دولتهم الطالبانية واقصاء كافة مكونات المجتمع ممن لا يتوافقون مع اراءهم
  • »الشمس لا تغطى بغربال (اسماعيل يوسف)

    الأحد 28 تموز / يوليو 2013.
    وحقيقة إن ما حدث من قيام العسكر بإنقلاب لا يمكن إنكاره. وسؤال الكاتب ( ...هل يقوم وزير الدفاع الفرنسي بإنقلاب ؟لننتظر حركة تمرد فرنسية) هذا السؤال يختصر كل المشهد لكل الانتهازين ويضع النقاط على الحروف ..
  • »لا يزال النيل يجري (رياض اسعد)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    هولاند الرئيس الفرنسي, عندما نجح بالانتخابات, لم يعدل الدستور, ويعدل قانون الانتخابات, ولم يصدر بيانات دستورية تحصن قراراته, ولم يتهجم على الجيش الفرنسي, ولم يجتمع مع قادة البلد ويثقل اسماعم بالكلام لمدة 4 ساعات.
  • »كلمة حق (أردني و عربي مسلم)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    فعلا كلام من ذهب في زمن اﻷكاذيب والمؤامرات والخطط اﻹنقلابيه المفبركه
  • »كيف ستكون النهاية ياترى؟؟؟ (سلسبيل)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    المجزرة صادمة,وكأنني أنظر للشهداء في حرب غزة,لكن الصادم أكثر هو ردة فعل الشعب المصري الغائبة,هل نجح اعلامهم الفاقد للضمير باغماض عيون الناس وعقولهم؟(أستاذ ياسر نتمنى لوتستطيع الذهاب للتغطية في مصر..للاسف اظن انك من غير المرغوب فيهم الان!!)
  • »“حملة تمرد” داخل الإخوان (احمد)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    أحد الخبراء في شؤون الحركات الإسلامية، يفترض أن الإخوان ببقائهم في الشارع إنما يهدفون إلى حفظ تماسك الحركة ومنعها من التشقق والانقسام، وتأجيل حرب الاتهامات والاتهامات المضادة حول المسؤولية عن الفشل والمصير، خصوصاً بوجود تيار شبابي بدأ منذ الآن “حملة تمرد” داخل الإخوان هذه المرة.
  • »خدعة الاخوان (جمانة)

    السبت 27 تموز / يوليو 2013.
    رفع منسوب الاهتمام بالاعتصام والمعتصمين، يتطلب “التحرش” بقوى الأمن ... الدماء وحدها تستدرج الإعلام والاهتمام السياسي والأضواء ... والكثير منها مطلوب لاستكمال الصورة المُراد تكريسها وتعميمها عن “الانقلاب العسكري الدموي” ... من دون “جرجرة” الجيش لا يكون انقلاباً ولا عسكرياً ... ومن دون دماء وشهداء يحملون أكفانهم، لا يكون “دموياً”، وسيستعصي استدرار التعاطف وكسب التأييد ... ومن أجل تحقيق هذه “المكتسبات” وتعظيمها، لا بأس من تقديم القرابين على مذبح الشهادة والشهداء ... وإلا ما معنى خطابات المنصة المحرّضة على “طلب الشهادة” و”تقديم الأرواح” والموت في سبيل “الشريعة” و”الشرعية”؟
    في المقابل، صدر القوات المسلحة بدأ يضيق، فالبلاد تنزلق أمام أنظار جنرالاتها إلى “بواكير السيناريو السوري وإرهاصاته الأولى”، بدءاً من سيناء