حنان كامل الشيخ

أخبار محلية

تم نشره في الثلاثاء 16 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

حتى ولو خف الاهتمام الشخصي والمتابعة الحثيثة للصور القادمة من ميدان التحرير، وأحيانا من رابعة العدوية، ولو أن تلك الأخيرة يكون المرور عنها سريعا مقتضبا ومحكوما عليها سلفا، وتبعه بالتالي غياب الاكتراث المتحفز المتنمر، المندهش جدا من تقدم القوات النظامية مجددا في حمص وحلب، التي هي معاقل الثورة الأبية برأيه. حتى وإن لامس بنفسه تململه أمام الصفحات الأولى للجريدة، وتجاوز إصبعه خانات قنوات الأخبار، إنما هو يعرف أنه عارض سريع وقصير المدى مرتبط بشهر رمضان، وأكيد سينتهي فورا، فقط حين يعتاد جسمه المنهك، على خريطة النوم واليقظة الجديدة، التي قلبت ليله نهارا ونهاره ليلا. هو يعرف أيضا أن شغفه بالأخبار العاجلة، والصور الموثقة سيعود بالسلامة، بمجرد أن يبدأ بحفظ مواعيد المسلسلات الرهيبة هذا العام، ويوزع بعدها ساعات الصيام والسهر، بين غادة عبد الرازق وإياد نصار ويوسف الشريف ومنى زكي!
بصراحة هو نفسه لا يعلم شيئا، عن آلية انتقال الاهتمام من الموت إلى الحياة، من الخوف إلى الاطمئنان، من الضوضاء إلى الهدوء. لكنه يمني نفسه بتاريخ يعيد إنتاج الحكاية، وبالتراتبية ذاتها والتسلسل نفسه، بعد انتهاء مراسم الشهر المعتادة، وبخاصة فيما يتعلق بمتابعة الأعمال الدرامية حامية الوطيس، والإعلانات التجارية فذة الذكاء، والمسابقات الرمضانية فلكية الجوائز، والكاميرات الخفية شديدة الإثارة.
نعم، هو يعرف أنها اهتمامات مؤجلة لأجل مسمى، ويعرف أيضا أن الميادين والساحات باقية على حالها، وبالتالي الأخبار لن تطير من بين يديه، وإن حصل وطارت، لكنه واثق من نفسه ومن قدرته السحرية، على إخراج الكائن المختلف من داخله بعد العيد مباشرة! متأكد هو من تمام توقيت ساعته البيولوجية، ومن سهولة تجديد هوية المتمترس والمشدود، ليلقي به أمام شاشات مقسمة تظهر مظاهرات هنا، واعتصامات هناك، وشريط الأخبار الأحمر المحشو دما وضربا واعتقالات. لذلك فهو لا يريد أن يفتقد مقدما بعض التفاصيل، التي أدمن عليها طالما لا حال سيتبدل، بين رؤيتي هلال!
المهم بالنسبة له أن تلك الأعمال لا يمكنه متابعتها بعد الشهر، حتى ولو أنها ستعاد طوال العام. ببساطة هو ليس مهيأ لمتابعة أي شيء آخر غير الأخبار، ومشاهد متقطعة من مسلسل تركي طويل. لا يريد أن يعبث بجدول أولوياته واهتماماته، طالما الأوضاع ستتبدل تلقائيا وبدون أدنى جهد. وهو حقيقة لا يفتقد نفسه أو يشعر بالاغتراب من غيبته المؤقتة عن مسرح الأحداث. ثم إنه ممنون فعلا للشهر الفضيل. ليس لأنه أزاح بصره قليلا وقصيرا، عن صور ميدان التحرير وميادين أخرى لا تعرف إن كانت محررة أم لا. بل لأنه أيضا قدم قيمة مضافة لنوعية المتابعة والشغف. فقد عرف اليوم وبحكم الصدفة البحتة، أنه يعيش في بلد تنقطع عن بيوته المياه ثلاثين مرة بالشهر، وأن أعمال "الشغب"، كانت تتجدد من وراء ظهره، وأن المواقع الإلكترونية الأردنية محجوبة، وأن نكبة فلسطينية أخرى عنوانها "النقب" ستمر من بين راحتيه وهو يتفرج، وأن ضريبة الاتصالات هي مفاجأة العدد، وأن محكومي "موارد" غادروا السجن "بعد أن أنهوا مدة المحكومية؟"، وأن أسيرا أردنيا اسمه عبدالله البرغوثي وصل إلى "حافة الخطر القصوى"، بعد إضراب عن الطعام دام أكثر من خمسة وسبعين يوما، وهو لا يدري!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حنان احلى خبر (مؤيد العبيسات)

    الثلاثاء 16 تموز / يوليو 2013.
    اليوم حنان اثبتت بدون شك ان قلمها حر لكنه لا يعرف الرحمة في النقد البناء والكلمة الصادقة بدون ان تجرح احد لكي سيدة حنان كل التوفيق والمحبة
  • »رائع... (Amer)

    الثلاثاء 16 تموز / يوليو 2013.
    مقال أكثر من رائع يصف الحالة بدقة متناهية...
    تعليق الأخت سحر جميل ايضا.
  • »ليس هناك حنان داخل وحول السياسة (ابراهيم)

    الثلاثاء 16 تموز / يوليو 2013.
    لو كان القرارات والاحكام تقاس بالعواطف والمشاعر لدمرت دول لأبسط الامور ولنأخذ المثال لا الحصر : لو ان كل فلسطينيا شاهد الطفل الذي اعتقل قبل ايام في الضفة الغربية واراد ان ينقذه من الظلم الواقع عليه لربما حكم هذا الفلسطيني عللى نفسه بالهلاك , وكذلك مسلمي الروهينغا وغيرها الكثير, وحتى لو نظرنا من الجهة المقابلة فمثلا لو ارادت الولايات المتحدة الامريكية الانتقام من متطرفي ليبيا الذين قتلوا سفيرهم في بنغازي بطريقة همجية لفعلت ولكن الحكمة تقتضي عدم فعل ذلك , خذي هذه القاعدة مني : لا يجب الحكم على متطرفي اي فئة تنتمي الى قطاع عريض من الناس ان كل ذلك القطاع يحمل تلك الافكار المتطرفة ولو كان الامر كذلك لما توقفت المذابح الا بفناء احد الطرفين , لذلك داخل السياسة يجب تجميد المشاعر الى اقصى حد حتى نحصل على قرار حكيم يحقق اكبر مصلحة ممكنة ويقلل من الخسائر البشرية والنفسية الى اقصى حد وكل ذلك محكوم بإمكانياتك وقدراتك وتحملك .
  • »لا تندهي...ما في حدى (Sahar)

    الثلاثاء 16 تموز / يوليو 2013.
    ست حنان ...مبدعة كالعادة....
    من اجمل ما قرأت وربما تعبر عما ذكرتي في مقالك اليوم هي مقولة لـ"عبدالرحمن الكواكبي" في كتابه صعب الفهم عليً طبعاً في كثير من الأمور (طبائع الاستبداد) لكنه قال:
    "أسير الاستبداد يعيش خاملا خامدا ضائع القصد حائرا لا يدري كيف يميت ساعاته وأوقاته ويدرج أيامه وأعوامه كأنه حريص على بلوغ أجله ليستتر تحت التراب"
    اعتقد كان قوله صائباً وهذا يفسر ما قلته....هذا "الرجل الآخر" الذي يكمن داخل كل شخص ما هو إلا بديل مؤقت يحاول أن يواري خيباته المتلاحقة وانهزامه "غير المبرر" .......وعدم تحليله للأمور.....ووقوفه عند ذلك الحد...حد الاستماع والمشاهدة فقط!!!!!
    ربما في بداية حياة "الرجل الآخر" كان فعلاً أسير الاستبداد...لكن بعد ذلك اصبح هو عدو ومستبد نفسه...هو رضي بأن يكون هكذا وأوهم نفسه بأن "القناعة كنز لا يفنى"......هنا فقط آثر القناعة وفضّلها ولكنه ما اقتنع بها في أكله وشربه ...لا بل على العكس رمى كل "كنوز القناعة " خلف ظهره.....
    وقال أيضاً:
    "الأمة التي لا يشعر كلها أو أكثرها بآلام الاستبداد لا تستحق الحرية.....وربما كان صائباً أيضاً
    سيدتي "لا تندهي ما في حدى" هذا الذي قلت عنه...ولا يعلم بأن هناك أناس تقطع عنهم المياه 30 يوم في الشهر (ونحن في الزرقاء منهم طبعا)..لا يعرف أيضاً أن هناك أطفال في الطفيلة ومعان....ونحن في هذا القرن...يمشون حفاة....ويأكلون فضلات الطعام.....وليسوا لاجئين سورين بل أردنيون.....!!!!!!
    تحياتي لك.....يا أجمل مبدعة
  • »جرذان العالم (wafaa dames)

    الاثنين 15 تموز / يوليو 2013.
    اتشكرك ..
    حتى لو كنا نتابع مسلسل يفك جمود الاخبار والمواضيع السياسية فستجدينا مبحلقين في الشريط ازرق اللون اسفل الشاشة الذي يعطيك تلخيص للاوضاع السياسية والجوية . اصبحت السياسة جزء لا يتجزء من حياتنا لا نستطيع اهمالها .فعلينا ان نفرح بخروج اصحاب قضية موارد من السجن بعد قضاء المحكومية مع "الاشغال الشاقة "حتى يرمضنوا مع اهاليهم .ونتابع بصمت التظاهرات الحاصلة ببئر سبع والمشروع الجديد لطرد البدو من اراضيهم ونتصفح اخر اخبار عبدالله البرغوثي . ضاعت امتنا ووطنيتنا ووحدتنا وقدسنا وشامنا ومصرنا ولم يبقى الا رقعة سوداء صغيرة يحكمها الجرذان هم المتوحدين مع بعضهم يعتزون بدينهم ولم تفرقهم الطوائف يساندون بعضهم البعض وها هم جنب الى جنب اصحاب اكبر الاستثمارات في العالم ويستولون على العالم العربي جزء يلي جزء لنسأل انفسنا ان كان الخطأ منهم ام عندنا ؟؟؟
  • »خبر عاجل (فلاح العبيسات)

    الاثنين 15 تموز / يوليو 2013.
    عندما خطت يدا حنان هذه الكلمات الرائعة لم يكن يخطر في بالها بانها قد قلبت علي مواجعي فانا منذ شهر اتفقد خزان المياه في بيتي كل يوم ولا نقطة مياه نزلت عليه فاصبح سيل الكرك هو المتنفس الوحيد لي ولعائلتي بعد ان نشف المسؤليين دمي وانا اراجعهم ومعي العشرات وكلها وعود اجلة الى اشعار اخر لكنني لم اخسر المعركة ابدا فانا كسبت هواء الكندشن المنعش لدى الكثير من مؤسسات الدولة لكنني سرعان ما اتذكر بان الرطوبة في بيتي اشرف مليون مرة من هواءهم المزيف فهي اصبحت جزء مهم في حياتي اتعايش معها كل يوم بدون مقدمات ولا استدعايات ولا قدم طلب وبتنحل مشكلتك يا الله يا سميع يا مجيب اسمع دعائي هذا لك الله يا وطني