جهاد المنسي

أنا خائف

تم نشره في الأحد 14 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

لا أدري إن كان من حق اللاعبين الرئيسيين في الأردن والمتداخلين في صنع القرار الفرح كثيرا بما حصل في مصر، أم الخوف من استغلال ما جرى في أرض الكنانة إيجابيا من قبل "الجماعة" وتعزيز حضورهم في الشارع  الأردني مستغلين التعاطف الذي يظهره جزء لا بأس به من المواطنين مع الرئيس المعزول محمد مرسي. 
شخصيا أتخوف من تأثير ما حصل في مصر على العملية السياسية عندنا، وتراجع وتيرة الإصلاح- المتراجع أصلا، والنكوص عن أية تعديلات إيجابية تهيئ أرضية مناسبة لقفزات إصلاحية حقيقية في المملكة.
أن حصل ذالك، وتواصل تراجع الإصلاح الذي بدأنا نتلمس بوادره قبل فترة، فإن الحكومة وضعتنا جميعا في زاوية ضيقة، ورهتنا لتقلبات المنطقة، وأثبتت لنا وللعالم بأن الإصلاح الأردني لم يكن إلا ردة فعل عما يجري في الشرق من متغيرات.
فالإصلاح في الأردن لم يكن مطلبا للإخوان المسلمين فقط، وإنما كان مطلبا للعامة ولكل القوى السياسية، ودعونا نستذكر أن أعمدة مهمة في الدولة سبق لها أن تغنت بما أنجزناه من إصلاحات، باعتبار أن هذا توجه عام يرعاه النظام السياسي، والحكومة والمعارضة، والشعب وقوى المجتمع المدني.
سأسلّم بما ردده الرسميون بأن الإصلاح كان بعيدا عن الربيع العربي وتأثيراته، وإنما كان بفعل رؤية سياسية مكتملة الأركان يملكها صناع الرأي ويفكر بها عقل الدولة.
إن كان ذاك صحيحا، فلماذا نتراجع عن الإصلاح؟، ولماذا بتنا نستشعر عودة لما كان عليه الوضع قبل الربيع العربي؟! هذا ليس شعور فردي وإنما يلمسه مراقبون وساسة وكتاب ومطلعون ومؤسسات مجتمع مدني وغيرها.
إن كان لأحد من الرسميين رأي مخالف، فليقل لنا ماذا يعني عدم التقدم برؤية واضحة لقانون انتخاب حقيقي يؤسس لمرحلة متقدمة من الإصلاح، وقانون بلديات إصلاحي يمنع التلاعب والتزوير؟! وماذا يعني حجب المواقع الالكترونية؟!، واستمرار محاكمة المدنيين في محكمة أمن الدولة، وغضّ النظر عن تدخلات حكومية في مؤسسات مستقلة وغيرها الكثير؟!!. كل هذا يؤسس لاستنتاج  مفاده تراجع المد الإصلاحي.
هل كان الإصلاح عندنا مرتبطا بمدى تمدد وتقلص الحركة الإسلامية في المنطقة؟! إن كان الأمر كذلك فإنه يُراد إبقاؤنا في صراع الثنائية بين الحركة الإسلامية والحكومة، وتلك الثنائية أدت لتراجع كل القوى السياسية الأخرى عن المشهد، وسمحت ببروز التيار الإسلامي كتيار أساسي في مواجهة كل ما يتعلق بالفساد والإفساد والمطالبة بالإصلاحات، وغيرها من القضايا التي تجد عند المواطن قبولا.
اخطأت الحكومة عندما زرعت في الذهنية العامة ثنائية الحكومة والإخوان، فمنحت الجماعة دورا أوسع من دورهم، ووضعتهم في الضوء، قوة (قد تكون وهمية) جعلت العامة يعتقدون أن محاربة الفساد والمطالبة بالإصلاح والعدالة الاجتماعية لا تتأتى إلا من بوابة الجماعة فقط باعتبارهم القوة الأكثر تأثيرا.
طرفا المعادلة تشاركا معا في إبعاد كل القوى السياسية التي تطالب بدولة مدنية، تقوم على العدالة والمواطنة وسيادة القانون، ونبذ الطائفية والجهوية والإقليمية والفئوية والمذهبية، وعدم إقحام الدين في السياسة.
أنا خائف .. خائف على تجربتنا الإصلاحية التي لم تنضج.. خائف من طريقة إدارة ما يجري بالشكل الصحيح .. خائف من الثنائية التي وضعتنا جميعا؛ إمّا مع الإخوان أو مع الحكومة، دون أن يكون لنا قول فيما يجري، أو حتى رأي وسطي.

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نصر استراتيجي ام فشل سياسي (فيكن اصلانيان)

    الأحد 14 تموز / يوليو 2013.
    خطوة اقالة رئيس منتخب سيكون نصرا استراتيجيا للاحزاب الدينية داخل وخارج مصر، وبنفس الوقت درس للجميع بما فيهم الاحزاب الاسلامية بعدم محاولة تهميش ولغي الآخر... والحل هي الدولة المدنية وليست الدينية، فلا يوجد دين او مذهب من الجميع للجميع، ولكن توجد دول مدنية من الجميع للجميع. فشلت الدولة المدنية بعالمنا العربي بتطبيق اسس المواطنة والحرية والعدالة سواء على بساط قومي او اشتراكي او او... كما فشلت الدول الدينية ما قبل وبعد الربيع العربي بتطبيق نفس الاسس.
  • »مجلس مركزي (م.خليل حياصات)

    الأحد 14 تموز / يوليو 2013.
    أنت خائف يا صديقي وأنا نفسي كاتمه