صندوق لعلاج الفقراء.. والحاجة لهيكلة العمل التطوعي

تم نشره في الخميس 11 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

مبادرة مقدّرة تلك التي لجأت إليها، نهاية الأسبوع الماضي في عمان، شخصيات سياسية واقتصادية وطبية، بإعلان تأسيس "الصندوق الوطني لعلاج الفقراء في الأردن"، بهدف دعم المحتاجين وغير القادرين وغير المؤمّنين صحيا لتلقي العلاج بتبرعات من محسنين، وبتعاون من عدد واسع من المستشفيات الخاصة، وأطباء، ومستودعات أدوية.
مبادرة الصندوق الخيري الجديد، والذي أعلن عن تأسيسه رئيسه الدكتور عدنان الجلجولي في حفل خيري، لا تشكل المبادرة المجتمعية الأولى في ميدان تأمين العلاج للفقراء وغير المؤمنين، عبر إطار مؤسسي أهلي؛ فقد سبقتها مبادرات عديدة، بعضها ما يزال يعمل في المجتمع وعلى نطاق أوسع، كما هي جهود الصندوق الخيري الهاشمي وحملاته الطبية الدورية والواسعة، بالتعاون مع المستشفيات الخاصة والجامعية، ووزارة الصحة، وأطباء القطاع الخاص، ومستودعات الأدوية والمستلزمات الطبية، وغيرها من مبادرات.
ورغم أن المبادرة الجديدة ليست الأولى ولا الأكبر، إلا أن ذلك لا يقلل من أهميتها، لا بل والدعوة إلى دعمها وضرورة إسنادها من قبل قطاعات مجتمعية مختلفة، ومؤسسات رسمية وأهلية، خاصة في ظل اتساع مساحات الفقر، بشقيه المدقع والمطلق، في المجتمع الأردني، وبقاء شريحة واسعة من المواطنين، وأيضا أغلب الوافدين، بدون تأمين صحي، ما يتسبب بمعاناة كبيرة لآلاف المواطنين والوافدين، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحاجة إلى الإدخال للمستشفيات والعمليات الجراحية، أو العلاج من الأمراض المزمنة.
وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، فإن نحو 13 % من الأردنيين غير مشمولين بأي نوع من التأمين الصحي، فيما تقدر إدارة الصندوق الجديد عدد المواطنين غير المؤمنين صحيا بنحو مليون ومئتي ألف مواطن، يمكن أن تضاف إليهم شريحة مؤمّنة لدى وكالة غوث اللاجئين "الأونروا"، لكنه تأمين قاصر، لعدم تغطيته العلاج داخل المستشفيات، ما يعني أن أكثر من ربع السكان غير مؤمنين.
طبعا، يضاف إلى هذا العدد من المواطنين غير المؤمنين، أكثر من مليون وافد مقيم في المملكة. وهي شريحة كبيرة، تعجز في الغالب عن تأمين كلفة العلاج المرتفعة، خاصة في حالات الإدخال والعمليات الجراحية.
حتى الآن، يشكل الديوان الملكي الجهة الرئيسة لتأمين علاج المواطنين المحتاجين من فئة غير المؤمنين صحيا، خاصة لمن يحتاجون عمليات جراحية وعلاجات مكلفة لأمراض مستعصية وإقامة في المستشفيات. لكن لم يعد خافيا أن حجم الضغط على موازنة "الديوان" المخصصة للعلاجات والصحة يتفاقم بدرجات غير مسبوقة، ما يستدعي البحث عن حلول أخرى مكملة لهذه الجهد الكبير.
المبادرات الأهلية والتطوعية والمجتمعية، وتلك التي يطلقها أو يتبناها القطاع الخاص، كما هي مبادرة الصندوق الجديد، تشكل أحد الحلول والإسهامات المهمة في التعامل مع هذه القضية الأساسية. لكن ذلك يحتاج إلى إيمان بضرورة توحيد الجهود ومأسستها فيما يتعلق بالعمل التطوعي والأهلي، لأن المشكلة الرئيسة فيه اليوم، هي تشتته وتوزعه على عشرات، بل ومئات الواجهات، وتضارب خدماته في العديد من الأحايين.
مع دخول شهر رمضان المبارك، والذي تتزايد فيه حملات الخير والزكاوات والصدقات، وتنشط فيه جمعيات العمل الخيري والتطوعي، ثمة حاجة للتذكير بأن العمل التطوعي والخيري -حيث يوجد في المملكة 1500 جمعية تطوعية، 70 منها تعمل في القطاع الصحي- يحتاج إلى توحيد ومأسسة الجهود والخدمات المقدمة، لتصل في النهاية إلى شريحة أوسع من محتاجيها.

التعليق